الزوجة الذرية

 

تتجلى زوجية الذرة في الإلكترون والبروتون ، وهما قسمان تحتوي عليهما الذرة ، يحمل أحدهما شحنة موجبة والآخر يحمل شحنة سالبة . . وذلك ما أشار إليه القرآن الكريم قبل مئات السنين ليتبيٌن إعجازه وصدوره من رب العالمين ، فتطمئن القلوب بحكمة خالقها ، وتزداد إيمانا بإتقان صنع مخلوقاته من أصغرها إلى أكبرها فقال تعالى :

(أ) (ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون)[1] .

(ب) (سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون)[2] .

أيها القراء الكرام، تدبروا هاتين الآيتين وفكروا في الجملتين (ومن كل شيء) في الآية الأولى و(ومما لا يعلمون) في الآية الثانية ، وتصوروا بأنكم حاضرون عند محمد صلى الله عليه وآله وأصحابه الطيبين وسلم قبل أربعة عشر قرناً وهو ينطق بهما ، فهل يجوز لقارئ حر أن يعتبرهما من إنشائه وهو لا يرى الزوجية في كل شيء ، بل يراها في أصناف معينة من الأحياء كما في الآية الأولى (ومن كل شيء) ؟ وهل يجوز لرجل أمي أن يعلن جهل الناس بزوجية مستورة وهو يشترك معهم في هذا الجهل ، كما في الآية الثانية (ومما لا يعلمون) ؟ كلا ـ فإن القارئ الحر الواعي يؤمن بأن الآيتين صادرتان من خالق الأشياء (ومن كل شيء خلقنا زوجين) وممن أعلن جهل عباده بزوجية الذرة في زمن صدور الآية (ومما لا يعلمون) وعلمهم ما لم يعلموا في القرن العشرين ( كما بحثت الآيتان والله أعلم ) قال تعالى : (علم الإنسان ما لم يعلم)[3] .

نهاية المطاف : إن أملي وطيد بأن القارئ العزيز يتدبر ما مر ذكره ، ويتفكر فيما قرأه متخليا عن الشهوات والأهواء والتعصب لتقليد الآباء ، ومنزها عن التحيز لما لديه من الآراء ، فيزداد إيمانه برسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان مسلما . وأما غير المسلم فيسطع في قلبه نور الإيمان بأن القرآن من الرب الرحمن ، فيصبح مسلما يؤمن بأن محمدا هو رسول الله وخاتم النبيين صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وأصحابه المنتجبين الميامين.

تنبيه هام

بناء على الرغبة الملحة من قبل بعض الإخوة المؤمنين في إعادة طبع كتاب «كلمة الإنسانية العليا» ، وعدم إتاحة الفرصة للاستجابة لهم بصورة تامة ، عزمت بعون الله تعالى أن أقتطف من الكتاب المذكور أهم مواضيعه ، وهي التي تبحث في الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر ، وخلاصة ما يجب على المسلم أن يعمل بعد الإيمان ليضمن سعادته في الدنيا والآخرة . وقد جعلت ما اقتطفته مقدما على بحث الزواج ليكون ذلك قاعدة رصينة لبنائه ، وامتدادا لشرح الآيتين الكريمتين اللتين تناديان الإنسان للتوجه بقلبه إلى ربه ، والسعي لكسب مرضاته ومغفرته ، وذلك بالتفكر في قدرته العظمى التي تتجلى في هيمنته على كل ذرات الكون ، فقد قال تعالى : (ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون * ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين)[4] . اللهم إنا نعوذ بك من أن نفر منك ، ونسألك أن توفقنا للفرار إليك ، إنك سميع مجيب .

وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .

المؤلف


 

[1] الذاريات /49

[2] يس / 36

[3] العلق/ 5

[4] الذاريات / 49 ـ 50