|
الحجاب لأولي الألباب
أولا : إن الإسلام للمرأة هو بناء الحق والهدى تبنيه في قلبها لتكون سعيدة في الدنيا والآخرة ، ولهذا البناء فروع وشُعب يرتبط بعضها بالبعض الآخر . ومن أهم الفروع هو الباب الذي يحمي البناء من دخول المعتدين الذين يحالون أن يعتدوا على المرأة بتدمير كرامتها وعفتها . وأولئك هم شياطين الجن والإنس ، ولصوص الرجس والدٌنس . والحجاب هو ذلك الباب[1] ، ويقي المرأة كذلك شر المآب في يوم الحساب . ثانيا : أيتها الأخت العزيزة ! احذري الإيمان ببعض كتاب الله المجيد والكفر ببعض ، وتدبري قول الله تعالى : ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يُردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون )[2]. واعلمي أن القرآن هو شفاء للأمراض الإنسانية كما قال تعالى : ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين . . . )[3] فهل يجوز للمريض أن يتناول قسما من الدواء ويهجر القسم الآخر ؟ كلا لأن هذا الهجر والنقص لا يحقق له العلاج الكامل . وبعد هذه المقدمة : هل يجوز لك ـ أيتها الأخت العزيزة ـ الإيمان ببعض الآيات والكفر ببعضها ، وترك الاستجابة لأحكامها وأوامرها ؟ 1 ـ ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين)[4] . 2 ـ ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون )[5] . 3 ـ ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)[6] . 4 ـ (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن . . . . . ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يُخفين من زينتهن وتوبوا إلى اله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون )[7] . تنبيه هام : يجب على المرأة أن تجتنب في لباس الحجاب النقوش والألوان التي تفتن الناظرين وتثير شهوتهم الجنسية ، وكذلك تجتنب إظهار الحلي حتى الخاتم الصغير على الأحوط . ويجب عليها أيضا أن تحذر بروز أعضاء جسدها بملابس ضيقة خصوصا على الصدر . 5 ـ (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سمع عليم )[8] في هذه الآية تحذير للنساء اللاتي بلغن سن الشيخوخة من التبرج بزينة اللباس والمساحيق والأصباغ ، فكيف إذن بالشابات ؟ ! ! ! . 6 ـ ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين . . . )[9] . 7 ـ ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقُلن قولا معروفا * وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله . . . )[10] . 8 ـ ( . . . . وإذا سألتموهن متاعاً فاسئلوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن . . . )[11] . تنبيه هام : تشير الآيات الأربع الأخيرة إلى أمر نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالحجاب بصورة مُركزة ، مع العلم بالتحصين النبوي لهن ، فكيف إذن ببقية النساء ؟ . والهدف الآخر من التركيز هو كون نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدوة لغيرهن من النساء ( كما بحثت الآيات والله أعلم ) . ونهاية المطاف : احذري ـ أيتها الأخت العزيزة ـ أن تفكري بالآيات الأخيرة التي تأمرك بالحجاب خصوصا الآية الرابعة المرقمة (31) من سورة النور فاستنيري بها واخرجي من ظلمات الجهل والضلال . فإن أعرضت عن قولي فإن أملي وطيد بأنك تؤمنين بالآية الكريمة الآتية : ( إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم ناراً كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب . . . )[12] . فهل تضيفين ماء مغليا يسيل لحظة قصيرة على عضو واحد من أعضائك المكشوفة والمصبوغة ؟ فبالطبع تجيبين ( لا ) وكيف يكون حالك أيضا إذا شملتك الآية الكريمة : ( وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير * إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور * تكاد تميز من الغيظ كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير * قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن انتم إلا في ضلال كبير * وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير * فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير )[13] وبالتالي ارحمي نفسك وتدبري قول ربك : ( ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون )[14] فإيٌاك ، إيٌاك أن تغفلي عن آيات ربٌك في أمر الحجاب واجتهدي لحجب جلدك الرقيق عن عذاب الحريق . ثالثا : لا يجوز اختلاط الرجال بالنساء في محافل الترف ، ولا يجوز اجتماعهم في البيوت والنوادي والكازينوات والمدارس وغيرها بمظهر الزينة والتبرج والمزاح والنظرات الخائنة ، فكل ذلك يؤدي إلى فساد المجتمع ونسف بناء الأسرة . فانتبه أيها القارئ العزيز إلى ما يأتي : ( أ ) ما أكثر ما قرأنا وسمعنا أن زوجا خان زوجته وطلقها ، وهجر أطفاله واصطحب امرأة فاجرة غرته خلال الاجتماع والاختلاط . ( ب ) ذكرت إحدى الصحف أن رجلا قتل صديقه ليستحوذ على زوجته التي كانت تظهر أمامه بتبرج وخلاعة ، حينما كان يزور زوجها في داره . ( جـ ) قتلت زوجها بالتعاون مع صديقها وقطعت أعضاءه ووضعتها في كيس ورمته في بالوعة الدار ، وذلك لكي تتزوج بذلك الصديق . هذه الأحداث الثلاثة هي من آلاف الأحداث التي تزداد يوماً بعد يوم . فاعتبر أيها القارئ العزيز واحذر أن تدمر نفسك في الدنيا والآخرة . رابعا : أيها القارئ العزيز ! احذر النظر إلى الأفلام الخليعة التي تثير الغريزة الجنسية ، خصوصا الأفلام التي تقوم النساء فيها بأدوار سافلة ساقطة . فقد ذكر أن أحد الشباب شاهد فلما جنسياً مثيراً ، وبعد انتهاء العرض أقبل مسرعا إلى الدار واعتدى على أخته الصغيرة النائمة بنفس الشكل القبيح الذي شاهده ، وقد أدت الجريمة النكراء إلى النزيف والوفاة . ( نعوذ بالله ) خامسا : لا تجوز المصافحة بين الرجل والمرأة إلا من استثناهم الدين الحنيف وهم : ( الزوجان الوالدان ، الإخوان والأخوات . العم والعمة . الخال والخالة . ابن الأخت وبنت الأخت . ابن الأخ وبنت الأخ . أم الزوجة . زوجة الابن . الإخوة والأخوات والأمهات من الرضاعة ( بشروطها ) . فتحرم مصافحة بقية الأقارب كبنت العم وابن العم ، وبنت الخال وابن الخال ، فكيف إذن تجوز مصافحة غيرهم ؟ ويجب على المسلم أن يُقنع الطرف الثاني بأن من المصافحة ما قد حرمها الله سبحانه وتعالى كما مرٌ ، ولا تأخذه لومة لائم فإن خشية الله أحق من خشية الناس ، لأن المصافح العاصي ستشهد يده عليه يوم القيامة كما قال تعالى : ( اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم . . . )[15] نعوذ بك يا رب من التهاب أيدينا بالنار الكبرى ، فإننا لا نطيق أن تقع عليها شرارة واحدة من نار الدنيا . سادسا : لقد جهل أكثر الناس حرمة عرض أنفسهم عند العلاج الطبي على الطبيب أو الطبيبة ، غير المماثلين للمريض في الجنس ( الذكورة والأنوثة ) ويحتجون بأن الدين يجوز ذلك فذلك خطأ كبير . نعم يجوز ذلك عند الضرورة كالولادة الخطيرة التي لم يتيسر فيها وجود الطبيبة المولدة ، فما دامت هناك فرصة اختيارية فلا يجوز للرجل أن يعالج نفسه عند طبيبة ، ولا يجوز للمرأة أن تعالج نفسها عند طبيب ، خصوصا عند طب الأسنان . فمن كان مستغربا من قولي هذا فليسأل علماء الدين المتقين ، إذا كان من المسلمين المخلصين . سابعا : لا تجوز المقابلة بين النساء والرجال ( غير المحارم ) واجتماعهم على مائدة واحدة من الطعام بصورة يُردد المزاح والضحك فيما بينهم ، أو يذكر أحدهم اللطائف والطرائف للآخر ـ خصوصا بين الشاب الجميل والشابة الجميلة ـ وإن أملي وطيد بأن القراء الأعزاء يؤيدون قولي هذا ، فان الغريزة الجنسية عند الرجل والمرأة تتأثر بأدنى المؤثرات ، حتى بصوت المرأة عند بعض النساء ، ومن حسب قولي هذا خرافة فإنه قد استهزأ بقول الله تعالى : ( . . . فلا تخضعن بالقول فيطعمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا)[16] . ثامنا : أختي العزيزة ! أذكرك مرة أخرى باجتناب الأصباغ والمساحيق وإطالة الأظفار . تاسعا : أختي العزيزة ! راجعي من تثقين به من العلماء المتقين في مسألة كشف الوجه والكفين خصوصا إذا كنت شابة بارزة في الجمال ، لأن الفقهاء اختلفوا حول هذه المسألة ، فمنهم جوٌزوا كشف الوجه والكفين ، ومنهم حرموه وأوجبوا الستر وسمحوا بفتحة ضيقة لنظر العينين ، وبرهنوا على ذلك بأن فتنة المرأة تبرز في وجهها خصوصا في هذا الزمان الذي اندلعت فيه نيران الشهوات والأهواء في قلوب الرجال ، خصوصا الشباب منهم ، وبالتالي فأنت بصيرة على نفسك وتعلمين الحال والمآل . وإذا اطمأن قلبك بعد البحث والعلم على جواز كشف الوجه والكفين ، فيجب عليك ستر شعر الرأس كله وكذلك ستر الرقبة ، وتجاوزي به إلى جزء قليل من الفك الأسفل . واحذري كشف ما يتصل بالكفين من اليدين ، ولا تغفلي عن ستر القدمين ، ونبهي أخواتك المؤمنات على ذلك . عاشرا : أناديك ـ أيتها الأخت العزيزة ـ للانتباه إلى الأمثلة الآتية في الحجاب والسفور : (أ) انك كاللؤلؤة القيمة تتلألئين بالشرف والفضيلة ، فاللؤلؤة لا يبعثر مكان حفظها بل يغلق حذرا من عدوان اللصوص ومد أيدي الخائنين إليها ( كذلك الحجاب والسفور ) . ( ب ) إنك عماد المجتمع الإنساني كالطاقة الكهربائية التي تزود الأجهزة المتصلة بها بما يُقوٌم حياة الإنسان ، فهذه الطاقة تسير في أسلاك يجب أن تكون مغلفة ، فإذا نزع الغلاف عنها تنقلب الحياة إلى الممات ، وينقلب الهناء إلى الشقاء ( كذلك الحجاب والسفور ) . ( حـ ) إنك كالحديقة الغنٌاء تضم الأشجار الخضراء الزاهية ، والفواكه الطيبة العطرة ، والأزهار الجذابة الخلابة ، فهي محاطة بسياح شامخ راسخ يدخل فيها من أحل له الدخول من بابها الخاص ، فإذا هدم سياجها تكون عرضة لعبث العابثين ونهباً للصوص المجرمين ( كذلك الحجاب والسفور ) . ( د ) إياك إياك أن تطيعي زوجك إذا نهاك عن الحجاب ، فلا طاعة لمخلوق بسخط الخالق . واعلمي بأنك ستحشرين إلى الله قريبا يوم القيامة ، فلا ينفعك زوجك ولا ينجيك أحد من عذاب الله الشديد ، إلا إذا أطعت واتقيت ربك خصوصا في أمر الحجاب ، وحاولي أن تنصحيه بالتي هي أحسن ، وآتيه بالمثل الآتي : إن الزوجة المحجبة كالسيارة الخاصة بالنسبة لزوجها ، أما إذا كانت سافرة فتصبح كالسيارة العمومية يتردد إليها الناس داخلين وخارجين ، فهي عرضة لتلويث مقاعدها وتدمير أطرافها وجوانبها الأخرى ، والجدير بالذكر هو أن التردد بالدخول والخروج بالنسبة للمرأة لا ينحصر بالاتصال بها مباشرة ، بل يتجلى كذلك في تردد النظرات الخائنة إليها والهمسات الخبيثة الموجهة إليها ، وتلك هي الشرارات الجنسية التي تمتد إلى حرائق عاتية . وأقول هنا : ويل للزوج الذي يسمع هذه النصيحة ويبقى مصرا على تعنته وطغيانه وفقدان غيرته على عرضه ، ويا حسرة عليه إذ يوبخه الحديث الشريف المروي وهو ( الغيرة من الإيمان ) فمن لا غيرة له لا إيمان له . ( نعوذ بالله ) . وأقول أيضا : ويل ثم ويل للزوجة التي يأمرها زوجها بالحجاب فلا تطيعه ، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحديث المشهور . ومضمونه أنه سيأتي في آخر الزمان نساء كاسيات ولكنهن عاريات ، وإلى الشهوات مائلات ومميلات ، وفي جهنم خالدات ، فلا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها . ( نعوذ بالله ) . ختاما
* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
نظم الشاعر العراقي « الزهاوي » قصيدة نقد فيها الحجاب وحث النساء على السفور ، وانطلقت قصيدته من مدينة « بغداد » ولها اسم آخر هو « الزوراء » فمن أبياتها :
* * *
أقول : ليس كل قديم متجددا ( كما قال الزهاوي ) فأهم مقومات الحياة هي قديمة لا تتجدد هل تجددت الشمس القديمة ؟ هل تجدد الهواء القديم ؟ هل تجدد أصل الماء القديم ؟ هل تجددت اللحوم والفواكه ؟ كلا ثم كلا . كذلك قوانين الإسلام القديمة المقومة للإنسانية العليا لن تتبدل ولن تتحول كما قال تعالى : ( أ ) (فلن تجد لسنة الله تبديلا ، ولن تجد لسنة الله تحويلا)[18] . ( ب ) (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون)[19] . وقد تصدى للزهاوي شاعر بالأبيات الآتية :
* * *
* * *
وأخيرا : ( أيتها الأخت العزيزة ) فإن أملي وطيد بأن نور الله قد سطع في قلبك وتفتح لك سبيل الحق والهدى فاسلكي فيه آمنة مطمئنة ولا تستوحشي من قلة السالكين ، فإن الله سبحانه وتعالى معك فهو نعم النصير والظهير ويقول : (وقليل من عبادي الشكور) واعلمي بأن الدين هو النصيحة فانصحي تلك المرأة التي جهلت أو تجاهلت أحكام القرآن الكريم وتزعم أنها ليست مقتنعة بأمر الحجاب ، فأقنعيها بما شرحناه لك ، وقولي لها أيضا « لماذا تقتنعين بوصفة الطبيب إذا كنت مريضة وتعملين بأوامره ولا تردين عليه وهو بشر لا تؤمن أخطاؤه ، ولا تعملين بأوامر رب العالمين وأحكم الحاكمين ؟ ! ! وقد قال الله العليم الحكيم : (قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السموات وما في الأرض والله بكل شيء عليم )[20] . زواج رسول الله ( محمد ) صلى الله عليه وآله وسلم لقد طعن أعداء الإسلام في شخصية رسول الله ( محمد ) صلى الله عليه وآله وسلم وتقولوا عليه بأنه كان مشغوفا في حب النساء وقد جمع بين تسع زوجات ولكنهم ( مع الأسف الشديد ) قد جهلوا أو تجاهلوا ما يأتي : أولا : لا عيب في حب النساء فذلك من مظاهر الفطرة الإنسانية السليمة وهو التجاذب بين الذكر والأنثى وإنما العيب أن يخرج المرء بالحب عن حدود العدالة الإنسانية . ويُعرض عن غرض وجوده القويم ففي ذلك انحراف عن الحق وتشويه للكرامة . فلو نظرنا إلى حياة ( محمد ) صلى الله عليه وآله وسلم لوجدنا أن المرأة لم تشغله ولم تُلهه عن أعماله السامية الرفيعة فكانت حياته كلها كفاحا وجهادا لبناء تاريخ مجيد للإنسانية ! أجل إنه بنى أعظم تاريخ مشرق بنور الحق والعدل في حياته وبعد مماته ولكن من يُغلق عينيه دون النور يضر نفسه ولا يطفئ النور . ثانيا : اتٌسم ( محمد ) صلى الله عليه وآله وسلم بالطٌهر والعفة في شبابه فلم يستبح قط لنفسه ما كان شباب الجاهلية يستبيحونه لأنفسهم من اللهو والفساد الجنسي . وقد بقى إلى نحو الخامسة والعشرين من عمره وهو لم يتعسف في طلب الزواج الحلال مع تيسره ولما تزوج في تلك السنة كان زواجه ( بخديجة ) وعمرها أربعون سنة اكتفى بها إلى أن توفيت وهو يجاوز الخمسين مع العلم بانتشار عادة التعدد ووفرة النساء ورغبتهن فيه وعدم وجود المانع من جهة خديجة لأنها كانت أكبر منه سنا بالإضافة إلى تقواها التي تكبح بها جماح عاطفتها وغيرتها بالنسبة لتعدد زوجاته . وكان بيده طلاق خديجة إذا أبدت تعسفا وتعنتا فلا يحرم نفسه من لذة الجنس ولكن هيهات فإن لذة القيام بأداء الرسالة الإلهية وهداية الناس إلى سبيل الرشاد كانت أعظم لديه من لذة الاجتماع بأجمل فتاة في عصره . ثالثا : لو كان الهوى الجنسي متحكماً في نفس ( محمد ) صلى الله عليه وآله وسلم لسارع إلى الزواج بعد خديجة بتسع فتيات بارزات في الجمال فيسرعن إليه راضيات فخورات وأولياء أمورهن أرضى منهن وأفخر بهذه المصاهرة ولكنه لم يتزوج بكرا غير ( عائشة ) وكان عمرها حوالي عشر سنوات ، أما بقية الزوجات فكلهن ثيبات ومنهن مسنات ( كسودة بنت زمعة ) وهي أول النساء بعد خديجة وقد تزوجها وعمره اثنتان وخمسون سنة وهو العهد الذي يتقلص فيه النشاط الجنسي . ومن النساء المسنات ( أم سلمة ) وماذا تقول ( أيها القارئ العزيز ) في بنت صغيرة كعائشة يتزوجها النبي ؟ هل كان ذلك بدافع جنسي ؟ كلا . لماذا لم يتزوج ( محمد ) صلى الله عليه وآله وسلم فتاة بكرا عمرها عشرون سنة ( مثلا ) بدل البنت الصغيرة ؟ إذن : كان تعدد الزوجات لتحقيق مصلحة عامة ومن ذلك إعزاز من ذل من المطلقات المؤمنات والأرامل الصالحات وكذلك لتقوية الصلات بأكابر قريش والرؤساء من أصحابه وذلك لدعم رسالته ودعوته لنشر مبادئ الإسلام في أوسع نطاق وأقرب فرصة . رابعا : تزوج النبي ( محمد ) صلى الله عليه وآله وسلم ( زينب بنت جحش ) ابنة عمته وكانت زوجة ( زيد بن حارثة ) وقد طلقها الزوج بعد العجز عن الإصلاح لأنها كانت تكرهه فلم تنسجم معه وكان النزاع بينهما مستمرا فكان زواج النبي بها لإيوائها وإسعادها فلم يكن بدافع الهوى ( كما يزعم أعداء الإسلام ) لأنه لو كان كذلك لتزوجها ابتداء فهو الذي عرضها على (زيد ) فتزوج بها . والجدير بالذكر هو أن زواج نبينا بزينب بنت جحش تم بأمر من الله سبحانه وتعالى : (... فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها . . . .)[21] . خامسا : اجتمعت كلمة نساء النبي ( محمد ) صلى الله عليه وآله وسلم على الشكوى واشتددن فيها بأنهن لا يجدن نصيبهن من النفقة والزينة برخاء وترف من قبل زوجهن فهم النبي بتسريحهن وطلاقهن وخيرهن بين الصبر على معيشتهن والتسريح لأنه وجد أن حب الله والجهاد في سبيل إعلاء كلمته خير له من حب النساء بتحقيق شهواتهن وأهوائهن كما قال الله تعالى : (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا * وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما)[22] فتدبروا واعتبروا يا أولي القلوب الواعية . فلا تغرنكم نساؤكم ولا تستجيبوا لأهوائهن منحرفين عن الحق ، نعم متعوهن من طيبات الحياة وزينتها ووسعوا عليهن بما أنعم الله به عليكم وأرضوهن بما لا تخسرون به رضوان الله تعالى فلهن عليكم حق التكريم والاحترام . [1] هل يكمل بناء الدار ( مثلا ) بغير باب ؟ وهل يكمل بناء الإسلام بغير حجاب ؟ كلاٌ ثم كلا . [2] البقرة : 85 [3] الإسراء : 82 [4] البقرة : 238 [5] البقرة : 183 [6] آل عمران : 97 [7] النور : 31 [8] النور : 60 [9] الأحزاب : 59 [10] الأحزاب : 32 ـ 33 [11] الأحزاب : 53 [12] النساء : 56 [13] الملك : 6 إلى 11 [14] السجدة : 22 [15] يس : 65 [16] الأحزاب : 32 [17] يريد قول أحمد شوقي في قصيدة : نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء . [18] فاطر : 43 [19] الروم : 30 [20] الحجرات : 16 [21] الأحزاب : 37 [22] الأحزاب : 27 ـ 28
|