ختام البحث

 

قال الله تعالى : ( وإذا النفوس زوجت )[1].

أيها الإخوة ـ أيتها الأخوات : اعملوا لهذا الزواج فإن له شأنا عظيما ومظهرا خطيرا . أجل : اعملوا ليوم تتزوج فيه أرواحكم بأبدانكم بعد تناثر أجزائها في التراب وخارجه فإن الله سبحانه وتعالى سيحييكم بعد موتكم وهو على كل شيء قدير . فيزوج المؤمن بالحور العين للاتي لا يهرمن ولا يمرضن في جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا بالإضافة إلى ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين . ويزوج المؤمنات بأزواجهن الذين تزوجوا بهن في الحياة الدنيا فينشئ كلا الزوجين بأحسن الجمال الجسدي والكمال النفسي فلا نزاع ولا صراع ولا أضغان ولا أحقاد كما كانت سابقا . قال تعالى : (لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما)[2] .

وأما النساء العزبات في الدنيا فيزوجهن رب العالمين كذلك بأزواج من رجال الدنيا . ولا يبعد أن يخلق في الجنة أزواجا آخرين في أحسن الجمال والكمال فيتم زواج النساء بهم . وأما الكافرون فيزوجهم الله تعالى ويقرنهم بالشياطين في نار جهنم وبئس المصير . ذلك ما ذكر في تفسير الآية الكريمة السابقة (وإذا النفوس زوجت)      ( والله أعلم ) . وبالتالي : قول الله تعالى :

( أ ) ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون )[3].

( ب ) ( يوم تجد كل نفس ما عملت مُحضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد )[4]. وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .

استدارك

أولا : الزواج والدماء الثلاثة : ( لا حياء في أحكام الدين بل الحياء في معصية رب العالمين ) لا يجوز للزوج أن يلامس زوجته ملامسة جنسية باطنية خلال حال الحيض والنفاس إلا بعد طهارتها بالتأكد من زوال الأثر الكلي للدم ولو من صفرة رقيقة بإدخال قطنة[5] كما مر سابقا . أما الملامسة السطحية فهي جائزة . والدماء الثلاثة هي ( الحيض . النفاس . الاستحاضة ) .

( أ ) يكون دم الحيض غالباً أسود أو أحمر حاراً عبيطاً يخرج بدفق وحرقة ، وقد يكون أصفر رقيقا عند انتهائه . أما دم الاستحاضة فيكون غالبا أصفر بارداً رقيقا يخرج بفتور ، وأحيانا قد يكون بصفات الحيض . وينقسم إلى ثلاثة أقسام

الأولى : الاستحاضة المتوسطة : تكون إذا تجاوز الدم سطح القطنة إلى داخلها فقط ، ففي هذه الحالة تعمل كالسابق وتطهر الرباط أيضا ، وتضيف غسلا واحداً للصلاة التي حدثت الاستحاضة قبلها ابتداء . وإذا استمرت فتغتسل لصلاة الفجر فقط يوميا ، والأحوط الوضوء مثل الغسل .

الثالثة : الاستحاضة الكثيرة : وتكون إذا تجاوز الدم القطنة وخرج من الجهة الثانية ، ففي هذه الحالة نعمل كالقليلة ، أي أنها تطهر الموضع والقطنة والرباط وتتوضأ لكل صلاة وتضيف ثلاثة أغسال : الأول لصلاة الفجر ، والثاني لصلاة الظهر والعصر بدون فصل بينهما ، والثالث للمغرب العشاء بدون فصل بينهما كذلك . وفي سائر الأحوال يجب على المستحاضة أن تعجل إلى الصلاة بعد تأديتها لما وجب عليها من غسل ووضوء . ويجب عليها أن تلاحظ الأمور الآتية :

1 ـ تحرص على حبس الدم بالرباط لكيلا يتجاوز إلى الخارج .

2 ـ تختبر حالها قبل كل صلاة لتعرف أنها من أي قسم من الأقسام الثلاثة .

3 ـ تتوقف صحة صومها على أداء الأغسال المقررة ، وهي : الغسل لصلاة المغرب والعشاء من الليلة السابقة لنهار الصوم ، والغسل لصلاة الصبح منه . والغسل الثالث لصلاة الظهر والعصر من نهار الصوم كذلك .

تنبيه هام : أيتها الأخت العزيزة : لا تجزعي من الأوامر التي مر ذكرها ، فإن الجزع وسوسة من الشيطان . فإن متاعب الدنيا وصعوباتها هي أكثر من القيام بأحكام الدين .

وأما دم النفاس فهو الذي يستند إلى الولادة ، وله أحكام مفصلة لا مجال لذكرها في هذا الكتاب . فيجب على المرأة أن تتعلمها بنفسها أو بواسطة أبيها أو زوجها ، ولا عذر لها على كل حال[6] . كذلك تتعلم أحكام الحيض والاستحاضة كما مر سابقا ، وذلك لاجتناب خطر بطلان عباداتها ( الصلاة . الصوم . الحج ) فإن الله تعالى لم يخلق المرأه لتأكل وتشرب وتتمتع بزينة اللباس والمسكن والأولاد فقط بل قال تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )[7].

ثانيا : أخي الزوج ـ أختي الزوجة : يجب عليكما أن تأمرا أولادكما بأداء أحكام الإسلام ، خصوصا البنت إذا أكملت تسع سنوات قمرية ، فإن الله تعالى قد كلفها بذلك فلا تهملا أمر صلاتها وصيامها وخصوصا حجابها : فإن احتقرتما هذا القول فذلك هو الاحتقار للدين الحنيف ، والاستصغار لحكمة رب العالمين ، فهو الذي أحكم خلق المرأة ولم يكلفها بما لا تطيقه فهو أرحم الراحمين . وقد ثبت في علم النفس التربوي أن البنت في سن تسع سنوات تملك مشاعر وطاقات إنسانية أقوى من الابن في نفس السن بل أكثر منها بسنوات .

فاحذرا أيها الوالدان : تلبيس إبليس الذي يصد عن الحق ويدعو إلى الباطل والضلال .

ثالثا : لقد جرت العادة بين كثير من المتزوجين أن يتختموا بالذهب ، فذلك حرام بإجماع المذاهب الإسلامية ، فقد روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه رأى رجلا قد لبس الذهب أو كان متختما به فخلعه من يده ورماه على الأرض ، وحذر الرجل قائلا ما مضمونه : ( أيحب أحدكم أن تكون جمرة من النار على يديه ؟ ) لا والله لا نطبق ذلك لحظة واحدة. فإن لبس الذهب والتختم به حرام على الرجال وحلال للنساء ، بشرط عدم إبدائه للرجال ما عدا المحارم . فعلى الزوجة أن تنهى زوجها عن هذه المعصية وتأمره أن يتختم بالفضة ، ولا تتشاءم من هجره للتختم بالذهب بل يجب عليها أن تتشاءم من نار جهنم ذات اللهب ، بتركها للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

رابعاً : لقد صد الغناء وآلاته أفراد الأسرة عن ذكر الله سبحانه وتعالى ، فقست قلوبهم وفسدت سرائرهم ، خصوصا بالنسبة للأغاني الخليعة والمغنيات المتبرجات اللاتي يبرزن على شاشة التليفزيون ، فيا حسرة على أولئك الذين يزعمون أن الغناء هو غذاء الروح، قد جهلوا أن خالق الروح قد قرر غذاءها أن يكون بالعلم النافع وحكم أن تكون تزكيتها بتحليها بالفضائل ، وتخليها عن كل لغور باطل. ومن أخطر فروع اللغور الباطل هو الغناء وملحقاته . ومن أهم الكتب التي بحثت حول هذا الموضوع هو كتاب ( حكم الإسلام في الغناء ) تأليف : ابن القيم الجوزية . وأقدم إلى القراء الأعزاء قسماً مما أورده من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المروية الشرح :

(أ) ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله . . . )[8] رجح معظم المفسرين أن المقصود بلهو الحديث هو الغناء.

( ب ) قال تعالى للشيطان وحزبه : ( واستفززت من استطعت منهم بصوتك )[9] عن مجاهد : وصوته الغناء والباطل .

( جـ ) قال تعالى : (أفمن هذا الحديث تعجبون * وتضحكون ولا تبكون * وأنتم سامدون )[10] . عن ابن عباس : السمود[11] هو الغناء في لغة حمير يقال : أسمدي لنا ، أي غنى لنا .

( د ) الحديث المروي : ( من استمع إلى قينة ( مغنية ) صب في أذنيه الاتك ( الرصاص المذاب ) يوم القيامة ) .

( هـ ) الحديث المروي : (لا تبيعوا لاقينات « المغنيات والإماء » ولا تشتروهن ولا تعلموهن ، ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام ) وبالتالي فلينه القارئ العزيز نفسه عن هوي الغناء لكيلا يهوى في جهنم أسفل سافلين .

خامسا : يظن بعض المتزوجين أن الزوجة تكره زوجها إذا كان ذا لحية ، فظنهم باطل ، فإن المرأة تحب من الرجل خشونته ، فمنها في شعر بدنه ومنها شعر اللحية فهل تكره المرأة الشارب واليدين والرجلين ؟ كلا . وقد وردت نصوص شرعية تحرم حلق اللحية ، لذلك يجب على كل مسلم أن يبحث عنها ليدأر عن نفسه خطر المسؤولية .

« ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم »


 

[1] التكوير : 7

[2] الواقعة : 25

[3] التوبة : 105

[4] آل عمران : 30

[5] يختص الفحص في الحيض قبل انتهاء الأيام العشرة التي تعتبر بنهاراتها ولياليها المتوسطة .

[6] لا يحق للمرأة أن تبقى بلا صلاة أو صوم لعشرة أيام إذا كانت عادة حيضها أقل من عشرة أيام فتحسب النفاس بقدر أيام العادة والباقي استحاضة وإذا لم تكن ذات عادة عددية فتحسب نفاسها بقدرعادة أقاربها ( والأحوط الأم أو الأخت أو الخالة ) وإذا كانت عادتهن أقل من العشرة احتاطت فيما زاد عنها إلى العشرة .

[7] الذاريات : 56

[8] لقمان (6 ، 7)

[9] الإسراء : 64

[10] النجم : 59 ـ 61

[11] قال الشاعر :

وكــأن العزيف فيهــا غناء * للندامــى من شارب مسمـود

والمسمود : الذي غُنى له .