سلعة للعرض مجاناً .. السافرة

وقد مرّت عليّ مواقف كانت ستنتهي بي إلى الوقوع بشباك الإثم، لولا لطف الله بي في تلك اللحظات العصيبة، عندما تذكرت غضب الله علي لعظم ما ستقترفه يداي ظلماً، وحقارة ما كنت سأقوم به من المعاصي.

أحسست وكأنني سأكون شاة أعجبت بها ذئاب دنيئة وتريد افتراسها لتخرس وحش الجوع في أنفسها الضعيفة.

نعم كنت سلعة للعرض ومجاناً .. الكل مسموح له أن يقلبها ويتفحصها ، ولم أكن سوى وسيلة لتهييج النفوس الضعيفة والعفيفة على حد سواء.

فالأولى كانت تحاول افتراسي فلا ترى من رادع أمامها لا خوف الله ولا وازع من ضمير، والأخرى كنت أسبب لها الآلام وأذكرها بالحرمان، لأنها تتألم ولا تريد أن تعصى الله.

فلبئس التجارة كانت «تجارة الذنوب والشهوات» وبالرحمة الله الواسعة التي أنقذتني من حصول هذه الطامة والتي لولاها لكنت من الخاسرين في الدنيا والآخرة.