توطئه وشكر

والحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على سيّدنا الحبيب المصطفى محمّد خاتم المرسلين وعلى آل بيته .. عترته الطيبين الطاهرين الغرّ الميامين أئمة الحق ومنار الهدى .. الأولياء الأوصياء .. سادة الخلق النجباء.

أما بعد، فأنا أمَةَ الله التي سوّدت وجهها الذنوب والمعاصي، وقد منّ الله عليها بالهداية والتوبة رحمة ورأفة، منه أرحم الراحمين مجيب المضطر .. كاشف الضر .. مقيل العثرات كريم الصفح عظيم العفو ـ بعد سنين طوال مليئة بالمعاصي والخطايا التي تنوء من وطئتها الجبال. أتوجّه اليوم بكلماتي هذه البسيطة المتمثلة في بحثي المتواضع آملة من الله U أن يجعل فيه القبول وأن يصل إلى يد كل مؤمنة غيورة على دينها تسعى إلى رضا الله والالتزام التام بشريعته السمحاء، التي كانت ولا تزال وستبقى إلى يوم الساعة أعظم رحمة أنزلت على أهل الأرض والسماء.

كما أسأل الله عزّت قدرته أن يعينني على أن أقدّمه لك أختي المؤمنة بصورة واضحة وبنيّة خالصة، وأن أكون مخلصة أمينة في كل كلمة أكتبها وكل سطر أخطّه للوصول إلى الهدف السامي الذي من أجله كلّفت نفسي بمهمّة الكتابة فيه، والذي من أجله تمكّنت بفضل الله وعونه الدائم لي لإتمامه وبفضل تشجيع منقذي  ومعلّمي الفاضل السيد أحمد الحسيني ـ جزاه الله خيراً ورضي عنه ـ المستمر في  محاولة كتابة رحلتي مع أعظم رسالة منّ بها الله على المرأة ليصون كرامتها وعفافها وشرفها ويحفظها من السقوط في هوة الفتنة والفساد، وأن أتحرّى كل الصدق  والأمانة في نقل الحقائق الواردة في هذا البحث.

وقبل أن أبدأ بسرد رحلتي مع الحجاب لابد من أن أسجّل عظيم شكري وعرفاني واعتزازي بكل ما قدّمه لي معلّمي ـ أطال الله ـ في عمره فله جلّ الفضل بعد الله في إظهار هذا البحث إلى النور، ومساهمته العظيمة في تحمل أعباء إخراج وطباعة وتوزيع هذا الكتيب طمعاً بمرضاة الله وحرصاً منه ومني على توصيل كل ما هدانا إليه الله من المعرفة إلى أخواتي العزيزات ليعتبرن منه، ولعل الله يجعل فيه الهداية والصلاح لهن.

فقد كان هو المعلم والمقترح لهذا العمل المتواضع، وله كل الفضل في التوجيه والإرشاد والمتابعة والتدقيق  في كل كلمة تكتب فيه حرصاً منه عليكن أخواتي لتحقّق الهدف المرجو من كتابته كما أسلفت.

ولولا حثّه لي ـ بارك الله فيه ورضي عنه ـ وتشجيعه المستمر والدؤوب لاستكماله رغم الصعوبات التي كانت تحول دون استمرار الكتابة في بعض الأحيان لما استطعت إنجازه وتوصيله إليك.

فأسأل الله U أن يجعله سعيد الدارين وأن يرضى عنه ويبارك له في كل خطوة يخطوها في سبيل الله وأن يعظم له الثواب عن كل عمل يقدمه وأن يقضي حوائجه وحوائج المؤمنين والمؤمنات في الدنيا والآخرة وأن يجعله في أعلى عليين مع الأنبياء والأولياء والصديقين والشهداء، بحق سيدتنا البتول الطاهرة الزهراء (سلام الله عليها) وعلى أبيها وبعلها وبنيها.