|
العقاب الدنيوي كما كنت أرجو ـ رحمة من الله ـ أن يجعل عقابي في الدنيا ـ إن أراد معاقبتي ـ لاعتقادي بأن هذا العقاب الدنيوي يخفف من الذنوب ويمحوها في الدنيا ولعله يخفف أيضاًً من أوزاري في الآخرة، إن الله يريد لي الهداية قبل فوات الأوان وإن كان قد مر عليّ زمن طويل وأنا في ظلام السفور. ثم ما يكون عذاب الدنيا بالنسبة إلى أهوال يوم القيامة الأبدية والتي لا يمكن أن يتصورها العقل البشري؟ . لذا أسأل الله تعالى إن أراد عقابي أن يعاقبني في الدنيا ما حييت عسى أن يكون ذلك كفارة لما اجترحته من منكر في حياتي، وأسأل الله أن ينجينا وإياكن ـ أخواتي المؤمنات ـ من عذاب القبر ويوم القيامة، فلا طاقة لنا على أهوال يوم القيامة ( ... وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد )[1]. كما أن هناك حقيقة لابد لي أن أذكرها للعبرة أيضاً، فالذكرى تنفع المؤمنين ، أن عقاب الله في الدنيا إنما قد يكون في حقيقة الأمر تكفيراً لسيئات الإنسان العاصي ، نعم هذا ما أحسّ به فالإنسان خطاء بطبعه ومن رحمة الله عليه يبتليه بالغم والحزن عسى أن يكون ذلك رادعاً وتذكيراً له بحدود الله، ( ولنبلـونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين )[2]. ( ومن آياته أن خلق لكـم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليهـا وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآياتٍ لقومٍ يتفكرون )[3]. وأرجو من الله أن أكون ممن يرتدع ويرجع إلى نفسه حتى يرضى عنا خالقنا في الدنيا والآخرة وأن لا ينزل سخطه وغضبه علينا أبداً. وهذا فعلاً ما أحسّ أنه يحصل لي فالله منذ أن خلقني ورحمته تشملني في كل حين، وحين أخطأت كان معي يحميني من الذئاب البشرية ولولا لطفه الخفي لكنت فريسة أحدهم، وقانا الله وإياكن.
|