|
عواقب الابتعاد عن مبادئ الإسلام ولكن وبكل الأسف مع مرور الزمن ابتعد الناس شيئاً فشيئاً عن الإسلام، خصوصاً بعد أن اختار الله لنبيّه دار أنبيائه، ظهر الفساد في الأرض[1] والذي بلغ أوجه في عصر اللعين رضيع الشيطان يزيد (لعنة الله عليه) أول مجاهر بالفسق والظلم وارتكاب الفواحش وجميع أهله من بني أمية[2] وكذلك عصر أبي جعفر المنصور (لعنه الله إلى يوم الدين) أشد بني العباس كرهاً وعداءاً لأهل البيت (عليهم الصلاة والسلام) والذي بنى وشيّد عاصمته على رفات آلاف العلويين الذين سحقهم وجعلهم باسطوانات ـ وهم أحياء ـ رفع بها قواعد مدينته التعيسة. وكان يطارد كل علوي في عصره ويتفنن ويتلذذ في تعذيبهم[3] ، وكأنه قد انتهى عهد التمسّك بمبادئ الإسلام، وحل دور الاقتصاص من أولئك الذين ضحّوا بالنفس والنفيس في سبيل إرساء دعائم الإسلام وتثبيت أركانه، ولم يكونوا يبغون سوى رضا الله عنهم في الدنيا، والفوز برضوانه في الآخرة. وصار أعداء الإسلام يتزايدون يوماً بعد يوماً، ويحاولون هدم الدين وسحق المتمسكين به، حقداً وكرهاً كما حصل في عصر الإسلام الأول وأكثر، وهذه المحاولة مستمرة إلى يومنا هذا الذي أصبحنا نعاني فيه ضياع المبادئ والأخلاقيات السامية وتزعزع الإيمان في النفوس، وصارت المصالح الدنيوية الشخصية وحب السيطرة والملك فوق كل الاعتبارات الدينية والخلقية، وأصبح الغرب الكافر ولياً لنا من دون المسلمين، وفتح الطريق أمامهم لنشر فسادهم وفجورهم في العمل .. في البيت .. في المدرسة ... وحتى في الأكل والشرب وفي كل شيء، وهم لا يدخرون وسعاً في جلب كل ما هو حقير وفاسد، يدنسوا به أرض الإسلام والسلام. ومن أهم الفئات التي يحاول الغرب إيقاعها في الفساد والمنكر والانحراف هي فئة الشباب .. جيل المستقبل، حتى يضمن سيطرته على هذا الجيل واستمرار الفساد فيه ليصل إلى الجيل القادم، ومحرّضاً إياه على ترك أهم أسس ومبادئ والتزامات العقيدة والشريعة الإسلامية ويجعل منها أسماء جوفاء خاوية من معانيها السامية، متذرّعاً باسم الحرية والتحضّر.
[1] إشارة إلى خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) بعد وفاة أبيها رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وما يتعلق منها بهذا الموضوع (... فلما اختار الله لنبيّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) دار أنبيائه ومأوى أصفيائه ظهر فيكم حسكة النفاق وسمل جلباب الدين ونطق كاظم الغاوين ... واطلع الشيطان برأسه من مغرزه هاتفاً بكم فألفاكم لدعوته مستجيبين .. ثم استنهضكم فوجدكم خفافاً ...) راجع نص الخطبة في كتاب من فقه الزهراء ج2 ص27 ، وكتاب فاطمة الزهراء (عليها السّلام) من المهد إلى اللحد ص362 . [2] يراجع في تفاصيل مفاسد بني أمية كتاب مقاتل الأمويين لمؤلفه محمد الحسيني . [3] يراجع في لك كتاب الشيعة والحاكمون لمؤلفه محمد جواد مغنية، ففيه تفصيل شافي ووافي. |