لماذا الحجاب ؟؟

في بداية بحثي المتواضع هذا أحب أن أوجّه دعوتي إلى كل أخت وأم وكل مؤمنة حريصة على دينها .. غيورة على أخواتها المسلمات كغيرتي عليهن لتصحبني في رحلتي هذه البسيطة، والتي إن أردت أن أطلق عليها اسماً فإن أفضل ما يمكنني التعبير عنه هو: معجزة الهداية التي منّ الله بها عليّ.

وأنا إذ أصحبكِ أختي المؤمنة معي في رحلتي إنما أخاطب فيكِ ضمير «الأم» التي تحرص على تربية أبنائها التربية الصالحة لتؤدي الأمانة التي أخلفها الله عليها وأوكل مسئوليتها الكبيرة على عاتقكِ.

فالأم هي التي ستصنع جيل المستقبل القادم، وما تزرعه في نفوسهم في الصغر ستجني ثماره في الكبر، وسيتحمّل مجتمع بأسره نتائج هذه التربية، فانتبهي أيتها الأم العزيزة فأنا أطلب منكِ أن تقفي وقفة تمعّن وتفكير عميقين لكل موقف مررت به في حياتي، وكان له الأثر السلبي في نشأة شخصيتي، وكان السبب في إهمالي لبعض الأمور التي لم يعطها أهلي أهميتها الحقيقية في بداية حياتي وما قد يترتب عليها من ضرر أو أذى لي، لاعتقادهم أنها من الأمور التي يمكن التساهل بها لبعض الوقت خصوصاً في الالتزامات الدينية التي يجب الحرص على التقيد بها منذ الصغر والتي من أهمها محور موضوعنا، ألا وهو الحجاب، أهملوها لانشغالهم بأمور دنيوية الله كفيل بأن يدبرها بحكمته ..

يقلقون أنفسهم بأعبائها ويضعون الخطط المستقبلية المسبقة لها ويعطونها الأهمية العظمى والأولوية في حياتهم كالاطمئنان على مستقبل الأولاد الدراسي والوظيفي والأسري، متناسين دورهم الأساسي وهو غرس الأسس والمبادئ الأولية لتربية وتنمية الوازع الديني والتوجيه والإصلاح، أما أمور المستقبل والرزق ومستوى المعيشة وما شابه كل ذلك الله مسؤول عنه، فالله يقول:

 في القرآن ( وما من دابة في الأرض إلاّ على الله رزقها ... )[1] فالله الذي يتكفّل رزق الدواب كيف لا يتكفّل رزق الإنسان وهو أشرف المخلوقات وأكرمها! وأنشد حاتم الأصم:

 

وكيف أخاف  الفقر والله رازقـي

 

ورازق هذا الخلق في العسر واليسر

تكفّل  بالأرزاق للخلـق كلهـم

 

وللضبّ في البيداء والحوت في البحر[2]

     

فالله ترك لنا حرية الاختيار والتصرّف في جميع تعاملاتنا وأعمالنا اليومية وأعفانا من تكلّف أمور الغيب والمستقبل ـ رحمة بنا وحكمة منه ـ وتكفّل هو ذلك، كما كلّفنا بأمور العبادة والأعمال اليومية أيضاً ولم يكلفنا بأمور الغد الغيبية، لكي لا يحملنا ما لا طاقة لنا به.

كما أنني أخاطب فيكِ الأخت التي أخاف عليها من ضعاف النفوس .. أخاف على كرامتها وعفافها وأتوسّم فيها التعقّل والتدبّر وإدراك قيمة النصيحة التي أحاول أن أقدمها لها عن تجربة شخصية وحقيقية مررت بها ومن ثَمّ العمل بها، لتكون سعيدة في الدنيا والآخرة.

فأنا أتباهى وأفتخر بكونها أختي في الإسلام وأننا من أمة محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ولا يحق لأي مخلوق أن يمسّ حيائها وشرفها بسوء، وأخاف عليها من مغريات هذا العصر المخيف الذي قد أتخم بوسائل الفساد التي تسللت حتى إلى بيوتنا الكريمة.

ولا يعي الكثير خطورة هذا الغزو الاستعماري لعقول الشباب، فالغازي ـ يا أختي العزيزة ـ القادم إلينا لا يحمل الآن البندقية أو المدفع كسابق عهده فحسب، ولكنه يحمل الآن معه قنابل معبّئة بجراثيم الأفكار الهدّمة التي لا تصرع جسد الإنسان ولكن تصرع عقله وطهر روحه وسموّ أخلاقه ومبادئ المروءة والشهامة التي ينادي بها الإسلام، وذلك ليفجر حقده الدفين والقديم على سماحة هذه المبادئ وقوة تأثيرها وعظم نتائجها وانتصاراتها التي كانت السبب الأساسي في انتشاره في جميع بقاع الأرض.

فو الله إن القنابل الذرية والنووية والجرثومية التي يتفنن الغرب في تطويرها والتسلح بها، والتي يحاولون فيها إبادة البشرية لأهون من قتل نفس الإنسان ومبادئه وأخلاقه.

فما نفع الجسد إذا دُمّر العقل! بل إن تأثير هذا العقل الملوّث بالأفكار الهدّامة ليصبح كوباء الطاعون الذي يفتك بكل من حوله وبسرعة لا يمكن السيطرة عليها أو إيجاد أية وسيلة لوقف زحفه المميت والقاتل للبشر ويصبح معولاً لهدم أسس وقواعد الدين والقيم الإنسانية ومن ثَمّ هدم المجتمعات.

 


 

[1] سورة هود: الآية 6.

[2] المصدر تفسير القرطبي ج9 ص10 في ذيل الآية ( وما من دابة في الأرض ...) سورة هود: الآية 6.