الأم .. المثل الأعلى

وأما الأم فهي الأساس والقدوة التي يجب أن تكون نعم القدوة والمثال الحي والصادق لأولادها .. يجب أن تكون أساس كل فضيلة، فبناتها لن يتقبلوا أو يقتنعوا بأي أمر بالمعروف تنصحهن به أمّهم ما لم تكن تجسده واقعاً في ذاتها أولاً.

وإلاّ فكيف نريد لأبنائنا أن يكونوا صادقين في أقوالهم وأفعالهم ونحن ندربهم على الكذب ونطلب منهم ممارسته، كأن نطلب منهم قول الخبر الكاذب، فنقول لهم: أن اتصل فلان فقولوا له: إن الوالدين في خارج الدار، وهما في حقيقة الأمر في الداخل، إننا نعطيهم بهذه الطريقة التربوية الخاطئة درساً حياً في الكذب منذ نعومة أظفارهم، ثم يكبر حجم الكذب مع كبر سن الأبناء.

وبالطبع نحن نعلم ما يجره الكذب من مصائب ومعاصي بعد ذلك، ففي الحديث الشريف عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( لا تلقنوا الناس فيكذبون فإن بني يعقوب لم يعلموا أن الذئب يأكل الإنسان، فلما لقّنهم ( إني أخاف أن يأكله الذئب ) قالوا: أكله الذئب )[1]

فلو أن الأم أخبرت ابنها حين يرتكب خطأ في حق أحد أن لا يكذب ليفلت من العقاب بل يصدق في قوله لأن ( الصدق ينجيك وإن خفته )[2] ، مثلاً وتزوده بالعلم، وتخبره عن مبادئ الإسلام وعن سيرة أهل البيت (عليهم السّلام)، ومواقفهم الشريفة، وتطبقها هي في حياتها من خلال تسلحها به هي أساساً ومن البداية بهذه المبادئ، وهذه المعرفة، فإنها ستكون بذلك خير مثال للصدق والأمانة لأبنائها. 

فالمؤمن قد تصدر منه أي هفوة، إلاّ الكذب، فعندما سألوا رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): ( يا رسول الله أيكون المؤمن جباناً؟ قال: نعم، قيل له: أيكون المؤمن بخيلاً؟ قال: نعم، قيل له: أيكون المؤمن كذاباً؟ قال: لا )[3] ، ( إنمـا يفتري الكذب الذين لا يؤمنون )[4]

وكذلك بالنسبة لأساس تلك المبادئ وأهمها التي جيب أن تغرسيها وتلزمي بها بناتك أيتها الأم ـ بعد أن تلتزمي بها أنتِ أولاً ـ الحجاب ، وتربي بناتك على الخلق الحسن واحترام الذات والفضيلة والمحافظة على الشرف والعفّة، من خلال حجابك.

نعم حجابك هو المعلم .. هو المثل الحي الذي تجسدينه لها لتقنعيها بضرورة الالتزام والتمسك به، فالفتاة إن عاشت وسط أم محجبة وأخت محجبة وخالة وعمّة وصديقة محجبة فهذا سيثبت لها أن الحجاب هو أساس الشريعة الإسلامية والبداية، ومن غيره فالأخلاق والفضيلة والشرف والأمانة وكل هذه المفردات السامية التي ينادي بها الإسلام تكون على مشارف الهاوية، ويبقى الإسلام بدونها جسد بلا روح واسم بلا مسمّى .


 

[1] كنز العمّال خبر رقم 8228.

[2] عن الإمام علي (عليه السلام) غرر الحكم ص218 الفصل الثالث في الصدق.

[3] الترغيب والترهيب ج3 ص595.

[4] سورة النحل: الآية 105.