|
الحكمة الإلهية في النفس البشرية إن هذه الرحلة بكل ما تحمله في بدايتها من مآسي وآلام وإحباطات، ثم بعد ذلك رحمة فهداية فنصر فاستقرار جعلتني أحسّ كم أن هذا القدر عجيب! وأنه لا يمكن لمخلوق التنبؤ بما يمكن أن يحدث له في سلسلة حياته القصيرة، ولو وضع لها أدقّ وأفضل الخطط، وكم أنها سلسلة مقسّمة بكل حكمة وعدل وإعجاز متناهي العظمة تدل على عظمة مقدّرها ومدبّرها الحكيم. فكل مخلوق خلقه في هذا الكون قد أوجد في نفسه البشرية الضعيفة جانبي الخير والشر وجعله مخيراً في اختيار طريق حياته من بينهما ( وهدينـاه النجدين )[1] ، ثم كلفه بالسعي، ولهذا جعل له مصيرين مبنيين على هذين الطريقين. وحسب سعيه وعمله ينال الجزاء الذي يستحقه، لتتجلى عظمته وحكمته في كل شيء أوجده سبحانه، فإن أختار الخير وعمل بأوامر الله من طاعة وعبادة فإن له في الجنة حسن مآب، وإن عاند وتمرد وأنكر نعم الله عليه ولم يعبده ـ عصياناً منه وكفراً ـ فإن نهاية مطافه إلى جهنم وبئس المصير ( إنـا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً )[2] ، ( فمن يعمل مثقال ذرّة خير يره * ومن يعمل مثقال ذرّة شراً يره )[3].
|