|
التسلط ... وانعدام الموازنة بين الأزواج
أم
محمد الحسيني
إذا استثنينا العامل الاقتصادي في الوقت الراهن فان المشكلة الأساسية التي تهز اسر
اليوم ومنذ أمد بعيد ، هي البعد الشاسع بينها وبين الإسلام الأصيل ، الإسلام الذي
يبني أسرة عميقة الجذور مباركة الثمر لا تقتلعها هزة ريح ...
فمنذ وضع اللبنات الأولى للأسرة ، يبدأ الصراع ، أحيانا يكون خفيا وأخرى واضحا على
السطح ، صراع من اجل السيادة صراع بين الزوج والزوجة على فرض السيطرة وإلغاء الأخر.
وقد يطول الصراع وقد يقصر بحسب قوة شخصية المتسلط فتتخذ الأسرة منحا معينا مبنيا
على صوت واحد فنحن نعيش التسلط في أدق تفاصيل الحياة تسلط القوي على الضعيف سواء
بحكم الشخصية أو بحكم التسلسل كالآباء على الأبناء.
والأغلب في مجتمعنا فوز الرجل في هذا الصراع باعتبار القوة والجنس وبسند شرعي أيضا
مع إننا لا نعدم حالات تسلط المرأة (والحالة أقبح خاصة إن لم تكن ممن يمتلك بعض
الحكمة).
الإسلام الأصيل يريد من الفرد أن يكون في موقعه دائما ، أن يعرف ما يريد الله تعالى
منه ومشكلتنا أننا نحاسب الأقربين ونطالبهم بأداء واجباتهم ومستحباتهم بدل أن نحاسب
أنفسنا ونلزمها بأداء ما عليها.
فالزوجة التي تحسن الظن بالله والتي تعلم أن كل ما يصدر منه جميل تؤدي كل ما عليها
تجاه زوجها بروح الاستسلام بل بروح المحبة تجاه الحكم الشرعي سواء أكان واجبا أم
مستحبا.
الزوج المؤمن الصادق الإيمان يفهم مغزى أحكام الإسلام في تكامل الأسرة والذي يحدث
إنما يفهمه الزوج أن له حق الأمر والنهي والتسلط والذي تفهمه الزوجة أن هناك حقوقا
قد هضمت ولها حق المطالبة بها سواء بالصوت أو بخمش الأظافر.
أساس المشكلة أنهم لا يفهمون حقا نظرة الإسلام للفرد فالمسلم شخص محترم له رأي
مسموع ووجود مقدس إذا احترم كل إنسان الإنسان الأخر باعتباره وجودا مستقلا له خلافة
الله في الأرض إذا كف عن تتبع عثرات الآخرين وانشغل بتطهير ذاته..
وإذا لم يعتبر نفسه مقياس الخطأ والصواب حُلت اغلب المشاكل لا مشكلة الأسرة فحسب
لكن الأغلب أن الزوج لا ينظر إلى زوجته كمقابل له بما أنها إنسان لا يحترم مسلكها
في الحياة لا يستمع لها كمن له رأى يستحق أن يُسمع .
وهذه مع الأسف نظرة جاهلية بحتة قد ينكر كثير منهم هذا الكلام ولكن الواقع العملي
اثبت ما قلناه ويكفي لحل كل المشاكل أن ينظر الرجل لكل الأحاديث الشريفة التي تحدد
واجباته ومستحباته تجاه الزوجة والأولاد وتنظر الزوجة إلى الأحاديث التي تخصها أن
يعلم كل من الزوج والزوجة أن رضا الله تعالى هو الأول والأخر وكل ما عداه هو زائل
باطل. أن لا ينظر كل منهما إلى واجبات الأخر فقط فانا حين اسعد زوجي أو أسعى إلى
راحته ورضاه إنما منطقي أن أؤدي واجباتي الشرعية فلا أصاب بخيبة الأمل والشعور
بنكران الجميل إذا ما أساء استغلال ذلك وعليه أن يعلم أن إسعاد الزوجة وإرضاءها
وتوفير سبل العيش لها ومساعدتها على سلوك سبيل العلم والصلاح من أهم واجباته.
فإذا استقامت العلاقة بين الزوجين تربى الأولاد في جو نقي على أسس سليمة وأي مشكلة
أخرى يمكن حلها وتذويبها بالصبر والتوكل والتشاور فالإسلام الأصيل وتربيته للفرد هو
أساس الحياة السعيدة.
|