|
العنف الأسري
ما أن نفيق من ذلك الكابوس المرعب إلا وتابعتنا
الكوابيس تباعاً فبين الفينةِ والأخرى توافينا الصحف بأخبار الموت وحكايات القتل
البشعة القاتل أب ، والضحية طفل أو طفلة فيا لها من جريمةٍ بشعة تقشعر لها الأبدان
ويندى لها جبين الإنسانية ولم يكن أخرها ما تنشرها الصحف .
لقد فقدت الأسرة كل معانيها وقيمها فلم تعد الأسرة
تعني للإنسان الأمان والطمأنينة والحب والدفئ والسكينة فليست كل الجرائم تطالعنا
بها الصحف وليست كل الجرائم تنتهي بالقتل فالعنف بحد ذاتهِ جريمة وقد لا تقود هذه
الجريمة في النهاية إلى أن تقتل نفساً ولكنها أداة قتل فعالة ، لقتل البراءة
واغتيال الطفولة ، وقتل روح الأسرة وقيمها الحقيقية .
إن نحن أمعنا في اغتيال الأسرة ، فكأننا نغتال
المجتمع بأكمله ونصنع أجيالاً متخبطة مهزومة ومهزوزة - ألا يوجد هناك طريقة أخرى
غير الضرب والعنف والتحبيط للتربية ؟
أم أن أنانية الآباء تدفعهم لاستخدام الضرب والعنف
كوسيلةٍ سهلة وسريعة النتائج للتربية ؟ أم أنها ثقافة ورثوها من أبائهم ويورثونها
لأبنائهم من بعدهم ؟
- والرجل الذي يضرب الطفل أو المرأة ( الزوجة ،
الأخت ، البنت ) ماذا تبقى لديه من معاني الرجولة ؟
- وهل تؤيدون وبشكل عاجل إنشاء الشرطة الاجتماعية
ويكون لها سلطة مطلقة لإنزال أشد العقوبات بما فيها السجن لكل رب أسرة يمارس العنف
ضد أفراد أسرته ؟
- وهل تتفقون معي أن الضرب بكل أشكاله وأصنافه
المبرح وغير المبرح لا يعتبر الوسيلة الأخيرة للتربية أو العقاب ، بل أنها تصنف ضمن
العدوانية واعتداء يستوجب الردع والعقاب حتى وأن كان الجاني رب الأسرة ؟
- وهل العنف يعتبر من أهم الدوافع لانحراف الأبناء
وهروبهم إلى ملاذ أصدقاء السوء وعقوق الوالدين ، من باب المساواة ، فكما أذقتني
العذاب صغيراً أذيقك إياه كبيراً ..!!!!
ختاماً العطف والرعاية وسياسة القلب المفتوح
والأذان الصاغية والتسامح والعفو وانتهاج الأساليب السلمية لمعالجة المشاكل الأسرية
هي الأسس الحقيقية للبناء الصحي للأسرة وأفرادها ولا مجال للعنف والضرب داخل الأسرة
والمجتمع ككل بأي حال من الأحوال وليس هناك ما يبرره أبداً.
|