|
إلى
من تشتكى الزوجة من زوجها
الحيرة تنتاب بعضاً من الزوجات في أمر أزواجهنّ ، فتضيق عليهنّ الدنيا بما رحبت ـ
والمرأة عموماً ضعيفة ـ إحداهنّ تقول : أراه صامتاً في أغلب الأحيان ، وأخرى تقول :
يتضايق عند أتفه الأسباب ، وما أدري ما الذي يرضيه ؟ وثالثة تقول ورابعة ... وإنّ
المتأمّل لأحوالهنّ يرثي لهنّ ولما آل إليه أمرهنّ ، منهنّ من صبرت و أضمرت ورفعت
شكايتها لخالقها ، ومنهنّ من بحثت عن متنفس لقضيتها بالاستشارة تارةً ، وبالشكاية
لمن ترى من أهلها وذويها تارات أخرى ، وربما غاب عن بالها تسطير ما في قلبها بأرق
وأعذب العبارات عبر رسالة خاصّة لشريك حياتها ، كامرأة حارت في وضع زوجها ، فاقترحت
عليها أن تسطر أناملها رسالة إليه فكتبت له رسالة بخط يدها قائلةً :
( زوجي وحبيبي وقرّة عيني ، لقد ترددت كثيراً في الكتابة إليك ، ولكنّ حبّي أملى
عليّ أن أسطّر لك هذه العبارات التي أتمنى أن تجد قلباً مفتوحاً وقبولاً لديك ،
وأنت كذلك .. حبيبي : كم أتألم عندما أراك حزيناً تلزم الصمت في غالب أحوالك خصوصاً
في هذه الأيام ، ويزداد ألمي عندما يساورني الشك في كوني سبب هذا ، فأقول في نفسي :
كلا ، وأنا أحاول إسعاده بكل طريق وأسلوب ، وأفديه بنفسي ، فأقول : ربما ضغوط العمل
، أو خسارة في صفقة معيّنة ، لكنّك ـ حبيبي ـ لم تفض لي بشيء كي أشاطرك همومك
وتطلعاتك وأواسيك ، وربما تجد عندي ما لا تجده عند غيري ، حبيبي : أنا حبيبتك ،
وأشعر بما تشعر به ، والحياة لا تخلو من منغصات فهلّّا أفضيت بشيء من ذلك ، عندها
ستجد المفاجأة من الرأي والمشورة والحوار الهادئ ومحض النصح والمحبة ، جرّب حبيبي
ولن تخسر .. حبيبي : هذا جزء من عباراتي ، وما قلبي أعظم ، ولو شققت عن قلبي لقلت :
سبحان الله كل هذا لي وأنا لا أعلم ، وأقول : تستحق الكثير ، لأنك جنتي وناري ،
لأنّ ربي أمرني بإكرامك وأداء حقك ....)
وبعد رسالتها ، أقبل عليها زوجها إقبال الظمآن على الماء البارد : كم أنت وفيّة ،
أين أنا منك طيلة السنوات السابقة ؟ أنت كنز ، بل أعظم الكنوز ... تصوري حبيبتي
أنني ....) ثم بدأ يبثّ همومه إليها إلى أن بدأ يذوق بنفسه طعم سعادته معها ..
أختي الكريمة : إن نقاش الزوج مباشرة يترك فرصة للردود الجاهزة قبل أن تستتمي كلامك
، لكنّ الرسالة ستضطره إلى الصمت والقراءة بعمق دون أن يملك ردّاً في لحظته تلك ،
فالورقة هي التي أمامه فقط ، بخلاف ما لو كنت أمامه لربما لم يسمع لما تقولين ، لذا
اكتبي له ولا تترددي ، وأحسني صياغتها ، ونمّقي عباراتها ، وتغزّلي بعض الشيء
فالأزواج يحتاجون لذلك ...
|