|
أيتها المرأة .. افهمي زوجك تسعدي
حالات الطلاق العديدة التي تقع بين الأزواج ، فإنما تحصل لأن هناك أسباباً يمكن أن
يقال عنها ، تافهة ، مع الاعتذار لسرد هذه الكلمة هنا ، لكن لو أردنا الدقة في
القول والتعبير ، فلن نجد غيرها . المهم هو أن نسبة كثيرة من حالات الطلاق التي تقع
، وكما يمكن أن يرويها القضاة في المحاكم ، لأسباب لا تستحق أبداً أن تتسبب في هدم
البيوت والأسر الآمنة المطمئنة ، نتيجة عدم تَفَهُّم من الزوج أو الزوجة لكل واحد
منهما للآخر.
ولعل من الأسباب التي يمكن اعتبارها غير ملاحظة بصورة مباشرة ، والتي تؤدي إلى حدوث
حالات اختلاف ونزاع بين الزوجين لتصل في نهاية الأمر إلى أبغض الحلال ، هي عدم
تَفَهُّم كل من الزوجين لعمل الآخر ، وطبيعة ذاك العمل من حيث الأداء والجهد والوقت
والمكان وغيرها من عناصر تتعلق بطبيعة العمل . ولعل الزوجة مطالبة ها هنا أكثر من
الزوج في تَفَهُّم طبيعة عمل زوجها ، والأمثلة التالية توضح ذلك .
فالتي ترضى الزواج من فنان مرهف الحس يعيش الخيال ويطرب له ، لا بد أن تكون المرأة
هنا على درجة عالية من الصبر وقوة التحمل ، ذلك أن الفنان عادة ، كما يقال ، يشعر
بأنه صاحب حس وذوق فني رفيع وليس كل أحد قادر على أن يفهمه ويتذوق عمله ، فهو عنيد
لا يقبل آراء الغير بتلك السهولة ، حتى لو كانت زوجته . في حين أن المرأة الغيورة
لا بد أن تبتعد قدر الإمكان من الزواج من طبيب مثلاً ، وخصوصاً من يتطلب عمله
التعامل مع النساء في المستشفى ، فإن هذه المرأة لن تقدر على العيش بهناء مع زوجها
الطبيب الذي يتعامل مع عشرات النساء يومياً ، وخصوصاً إن كان طبيب نساء وولادة !
فلا هو بقادر على أن يتحمل كثرة استفسارات زوجته عمن رآها وتكلم معها اليوم من
مريضاته ، ولا هي قادرة على تمرير ما يحدث مع زوجها بسهولة ويسر ، فالتوتر سيظل سيد
الموقف في غالب أحوالهما ، وحياتهما في خطر .
أما التي تتزوج الشخص المولع بالقراءة والكتابة ، كالمؤلف والكاتب أو الشاعر
والأديب ، فلا بد أن تدرك أنها تتعامل مع إنسان محب للهدوء والانعزال أو الإنفراد
الطويل ، أي ليس بوسعه تحمل الثرثرة أو إزعاجات الأطفال أو كثرة المشاوير والمهام ،
ومن حباها الله بشيء من صبر أيوب على الضر أو موسى على قومه ، فإن فرص ، استمرارية
حياتها مع زوجها بسعادة وهناء ، تكون كبيرة دون شك . فانظري أيتها المرأة إلى زوجك
وما يعمل ، وحاولي أن تتفهمي زوجك قبل عمله ، فإنك لن تندمي أبداً إن نجحت في فهمه
وتفكيك ألغازه والتوصل إلى مفاتيح قلبه قبل عقله . حاولي ولن تخسري .
|