مؤسسة الشيخ زين الدين ( قدس سره ) للمعارف الاسلامية

هل تملكين فن الحوار وإدارته

 

قبل أن تلومي زوجك على الصمت القائم بينكما ، اسألي نفسك أولاً ، هل تملكين فن الحوار وإدارته .

عزيزتي خبراء الاستشارات الزوجية يؤكدون أن غالبية حالات الخرس الزوجي في المنازل بسبب عدم انتقاء الزوجة للوقت والكلام المناسبة للحوار ، والنتيجة الطبيعية لذلك انتهاء أي حوار بمعركة كلامية بين الزوجين ، ومن ثم إضراب الزوج عن الحديث داخل المنزل إلا للضرورة وتجنبه فتح أية مواضيع مع زوجته .

لذا أساتذة الطب النفسي وعلماء الاجتماع يشددون في معظم أبحاثهم ، على ضرورة أن تكون طبيعة الحوار بين الزوجين بعد الزواج أكثر إيجابية ، عما كانت عليه أيام الخطبة ، حتى تستمر الحياة من دون ملل ، فالحوار هو الجسر الذي تنتقل عبره الكلمات الحلوة والمعاتبات ، ومعها الاستشارات والملاحظات . وإن كان الأغلبية من المتزوجين يتغير حوارهم إلى الأسوأ بعد الزواج ! ، بحجة انشغالهم وخفوت وهج الحب بينهم ، والاعتقاد بأن الأفعال تغني عن الأقوال ، إضافة إلى شيء مهم لا يدركه المتزوجون ، وهو وصول الحب بينهم إلى درجة الإحساس بالملكية ، وضمان الاستحواذ الكامل على شريك الحياة ! ، وهم في ذلك ينسون أن الحب شجرة ترتوي بالحوار والكلام الجميل وتبادل الآراء ، وتنمو بالمشاركة الوجدانية الصادقة ، يدعمها الأخذ والعطاء .

اجذبيه بالحنان

وضع مجموعة من أطباء النفس المتخصصين لغة تفاهم تساعدك على جذب زوجك ، ظاهرها مفردات قصيرة ، ناعمة ، وباطنها حنان وحب ورغبة في الوصال ، قولي له على سبيل المثال :

تذكر: سوف ننتظرك أنا والأبناء على الغداء حتى الساعة الرابعة .

لا تنس ، سوف نشاهد الفيلم معاً على القناة الثانية .

أبناؤنا يكبرون ، هل لاحظت كيف طالت قامة أحمد ، وكم زاد وزن علي ؟!

غداً سأعد لكم الأكلة التي تحبونها ، لا تتأخر!

ضع في جدولك أننا سنزور أختك هذا الأسبوع ، وتذكر أن والدتك قد اتصلت بك بالأمس ، وعليك زيارتها .

سأنتظرك ، وانظر في ساعتي ، وسوف أرتدي الثوب الأخضر من أجلك .

أولادنا، بيتنا ، غرفتنا ، مفتاح شقتنا ، ويقول هو: ما أجمل كاف الخطاب التي تخصّينني بها في كلماتك ، وما أروع الجمل التي ترددين فيها ـ نا الفاعلين ـ و ـ نحن ـ فهي تشعرني بجو الأسرة .

جميل منك وممتع أن توقظني بكلمة حب تناديني بها .

ما زلت أتذكر كلماتك الحلوة " حبة القلب ، حبة العين "! هل نسيتها ؟

أقرأ كتاباً جميلاً سأنتهي منه ، وأعطيه لك !

لا تنس الساعات التي وعدت بها أبناءك يوم نجاحهم .

لغة مرفوضة

خبراء الحياة الزوجية يحذرون من لغة التباعد ، لأنها تبني جسوراً بينك وبين التواصل مع زوجك ، فإياك والقول له :

صديق لك اتصل بك مرتين ، وعفواً لا أتذكر اسمه !

سوف نذهب إلى النادي أنا والأبناء عند الخامسة ، فهل تأتي معنا ؟

عمل ، سهر ، تعبان ، أشعر بالزهق ، غير قادر ، لا استطيع ! ، كلمات لا أحب سماعها .

ألم أخبرك ؟ لقد التقيت صديقتي أمس ، واتفقت معها على النزول لشراء كذا وكذا ، لا تنس اترك لي المال .

عفواً ! مشاكل عملك تخصك وحدك ، فلا تشغلني بها أرجوك.

أعجبني طقم ذهبي بأحد المحلات ، ليتك تراه ، اترك لي نقوداً لشرائه !.

لا تضعني في حسبانك عند الذهاب إلى أحد أقاربك ، فأنا لا أطيق الجلوس بينهم ساعات طويلة !

لا أفضل هذا النوع من الحلويات ، لا تشتره مرة ثانية ، أو كله وحدك .

أصبحت أضيق بكثرة مكالمات أصدقائك وأقاربك ، لن أرد عليهم بعد ذلك !

أختك قالت لي (...) ، وأمك تنظر إليّ ، من أين أتت ابنة خالتك بكل هذا المال الذي تنفقه على أبنائها ؟

اختلاف الطبيعة

نظراً لاختلاف الميول بين الرجل والمرأة ، كشفت الأبحاث والدراسات أن الموضوعات التي يحب الرجل الحديث عنها مختلفة عما تحب المرأة الكلام فيها ، حيث نجد أن 60% من الرجال يتحدثون عن الرياضة والسياسة والقضايا الثقافية ، بينما 18% فقط من المشاركين يتحدثون عن أنفسهم وحياتهم الخاصة . أما النساء ، فـ41% يفضلن الحديث عن المشاعر والعلاقات الإنسانية.

وعن لغة المرأة ولغة الرجل في الحديث والحكي ، أجرى باحث اجتماعي في جامعة "تريستيه" الإيطالية ، بحثا أثبت فيه - حسب ما ورد بمجلة " سيدتي " - أن اللغة مختلفة بين الرجل والمرأة ، وربما كان هذا سبباً رئيساً للتباعد بينهما ، فالمرأة بطبيعتها العاطفية تفضل استرجاع المواقف الرومانسية الحالمة ، وتحب الحديث عنها مع الزوج . عكس الزوج ، الذي يجد صعوبة في تذكر التفاصيل التي تشكل الصورة في حياة المرأة ، مثل شكل الأثاث ، ألوان المفروشات ، نوع الزهور الذي كان يزين المائدة في ذلك اللقاء .

نصائح للزوجة الذكية

يؤكد الدكتور فكرى عبد العزيز ، استشاري الطب النفسي ، أن الزوجة الذكية هي التي تستطيع أن تفتح مجالات متعددة للحوار مع زوجها من خلال :

التحاور في كل شيء مهما كان صغيراً ، مما يزيد من التقارب والحب.

المحاورة في كل ما يخص الزوج ، وكل ما يخص حياة الزوجة .

أن تعلن الزوجة بذكاء عن الراحة والرضا والشعور بالأمان ، بعد انتهائها من الحديث والفضفضة مع زوجها .

ممارسة هواية واحدة مشتركة أحد الدوافع لأن يكون هناك حوار مشترك بينكما ، ولتكن القراءة أو متابعة أفلام نجم ما .

السفر معاً في نزهة داخل البلد أو خارجه ، ولو مرة كل 15 يوما.

استثمار مشاكل الأبناء في الصبا وبراءة الطفولة ، ومرحلة المراهقة ، خير حقل لجذب الزوج الأب إلى الحوار.

على الزوجة انتقاء الكلمات الرقيقة الجميلة والموضوعات الإنسانية كبداية لفتح مجال للحديث وجذب الزوج ، بعدها رصي ما تشائين له من حكايات.

الإصرار على الاجتماع وتناول الوجبات معاً بصحبة الأبناء ، فهي فرصة للحوار وتبادل الآراء .

من أجل حوار أفضل

وحتى يكون منطلق الكلام من قلب محب متفهم ، يمتلئ بالعواطف والثقة في الشريك ، يضع الدكتور محمود عبد الرحمن ، الباحث بالمركز القومي للبحوث مجموعة من الأسس:

أن يكون هدف الزوجين واحداً ، وهو تربية الأبناء ومناقشة أفضل السبل لضمان تعليمهم وصحتهم .

تغيير صورة الروتين داخل العائلة ، بالخروج في نزهات ، أو تناول بعض الوجبات في مطاعم خارج المنزل ، وهذا من شأنه تنشيط الفكر والعقل والجسد.

الابتعاد عن الغيرة المدمرة ، والتعامل مع الغضب بطريقة صحيحة ، وأن يسود الاحترام المتبادل وعدم توجيه كلمات لاذعة ، نابية ، للآخر مهما بلغت الخلافات .

المحافظة على خصوصية كل طرف ، مع تجنب الاستحواذ على أي شيء من دون الطرف الآخر.

أشعري زوجك بقبولك له ، كما هو من دون تغيير ، وأعطيه الإحساس برضاك عنه وقبولك له بدلاً من أن يشعر بالفشل في علاقتك معه.

تفهمي مشاعر زوجك ، ولا تقللي من أهميتها تجاهك ، التي يعبّر عنها بألفاظ خاصة به .

لا تلوميه من قريب أو بعيد على عدم سعادتك ، وبأنه لم يعد فارس أحلامك .

لا تذكريه دائماً بكم المسؤوليات والأعباء الملقاة عليك ، وكأنه لا يقدر ما تقدمينه .

أشعريه بأنك لبيبة وبالإشارة تفهمين كل كلمة يقولها ، وكل تصرف يفعله .