كيف نشرح الحقائق الصعبة للأطفال؟

 

دخلت والدة أحد التلاميذ إلى الروضة تسأل عن ابنها وكان عمره 4 أو 5 سنوات كانت المعلمة تناقش تدهور وضع التلميذ. فالسنة الماضية، كان الأول على صفه. وكانت تفتخر به المعلمة. ولكن هذه السنة، لا يستمع، ولا كأنه موجود في الصف، لا يتفاعل ولا يشارك.

فما كان من الأم إلا أن قالت لها: ظروف خاصة بالعائلة.

حاولت المعلمة أن تسأل عن هذه الظروف. لأنها بالتأكيد ستساعد على معرفة مشكلة التلميذ وحلها.

قالت الأم: توفيت أخته في الصيف.. قلبها كان ضعيفاً مما اضطرها إلى إجراء عملية جراحية. بدأ يبكي لأتفه الأسباب.. وأهمل دراسته.. وعندما حاولت الأم معرفة سبب ما يحدث له، علمت منه أنه كان يلوم نفسه على مرض أخته .. ويعتقد أنه المسبب له لأنه يتشاجر دائماً معها.

والأصعب من هذا.. عندما توفيت وسأل عنها، أجابوه بأنها توفيت. وعندما سأل أين هي موجودة الآن؟ قالوا له: سنقول لك عندما تكبر. وهنا بدأ يشعر بأن أخته موجودة حوله.. يخاف من الجلوس وحده في الغرفة، لا يجرؤ على فتح الأماكن المغلقة (كالخزانة) لأنه يتخيل وجود أخته هناك.

هل هكذا نشرح حقيقة الموت للطفل؟ ماذا لو قالت له الأم: كل الإخوة يتشاجرون ويضربون بعضهم بعضاً إلا أن ذلك لا دخل له بمرض أختك فهي قد ولدت بقلب ضعيف ونحن مضطرون أن نجري لها هذه العملية لتشفى إن شاء الله.

وألم يكن الأفضل أن يقولوا له حقيقة دفنها؟ حتى لا يعيش هذا الهاجس الذي يراوده؟

ماذا لو مرض الطفل؟ واحتاج إلى علاج ما؟ أو إلى جراحة؟ كيف نتصرف؟ هل نخبره بما سيحدث له أثناء العملية وبعدها؟ لو أخبرناه بأن كل شيء سيكون على ما يرام، وأنه لن يشعر بأي ألم.. وعندما يعايش التجربة سيفقد ثقته بأهله.. وسيعتبر بأنهم يكذبون عليه.

ماذا لو...أخبرناه باختصار عن الألم الذي سيشعر به؟ وأنه سيستمر فترة قصيرة وسيزول؟ أي نعده ليواجه التحدي الذي سيقابله.. ولا يضر أن يحتج الطفل ويبكي معبراً عن خوفه، فإن ذلك أفضل من أن يذهب إلى المستشفى مسروراً ضاحكاً، ليخرج منها باكياً مجروحاً ممن كان يثق بهما وهما والداه. وقد يسبب له ذلك عقدة نفسية تجعله يخاف الذهاب إلى الطبيب مستقبلاً .

ماذا لو تطلق أهل الطفل؟

لا يخفَ على أحد أن هناك نسبة من الأطفال تشعر بأنها معنية في طلاق أهلها. وأن ذلك يؤثر سلباً عليهم.

عند الطلاق ماذا يحدث؟

يقول الأب للطفل: طلقت أمك لأنها ليست جيدة.

والأم: تطلقت من أباكم لأنه ليس جيداً.

والأقسى من ذلك أن بعض الأهل يستخدمون ويوظفون أطفالهم في قضية الطلاق ويطلبون منهم أخذ موقف منهم.

أليس من الأفضل أن:

يأتي الوالدين ليحاورا الأطفال: ويشرحا باختصار حقيقة ما يجري بينهما؟ مؤكدين لهم أن لا علاقة لهم بهذه الخلافات، وأنهما لن يتوقفا عن حبهم ورعايتهم حتى لو انفصلا بالطلاق؟

- هل نخاف على أطفالنا من حقائق حياتية؟

- وهل من الأفضل أن نخفي الحقائق؟ أو شرح الحقيقة كما هي، ولكن بأسلوب تستوعبه عقولهم الصغيرة؟