حقوق المرأة في الشريعة الإسلامية

حيدر الجنابي

 

     قال تعالى(هن لباسٌ لكم وانتم لباسٌ لهن)،( ولهن مثل الذي عليهن) الإسلام أمرنا برعاية الحقوق بين الزوجين فللمرأة احترامها البالغ وللرجل احترامه المؤكد، كما تعبر الآية الكريمة وقد دعا الإسلام إلى حفظ حرمة الزوجة بالذات لأنها عادة ما تكون ضعيفة الحال مسلوبة الحقوق في شتى المجالات، وقد استنكر أهل البيت(ع) قسوة الجاهلية، حيث كانوا يضربون المرأة في مواقف عديدة، فعن الإمام الباقر(ع) قال( أيضرب أحدكم المرأة، ثم يظل معانقها) والمرأة في نظر أمير المؤمنين(ع) بمثابة الريحانة التي يستنشق منها الرحيق الطيب ولذا فإنه(ع) قال لأبنه الإمام الحسن(ع) أو محمد بن الحنفية، على الاختلاف: (لا تملك المرأة من الأمر ما جاوز نفسها، فأن ذلك انعم لحالها، وأدوم لجهالها، فأن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة. فدارها على كل حال، وأحسن الصحبة لها ليصفوا عيشك) وقد استعطف الإسلام الرجال نحو النساء في قوالب عاطفية وعبارات رقيقة استجلاباً للرحمة، واستلطافاً للود والألفة، فقال الرسول(ص)( خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) وقال(ص)( عيال الرجل اسراؤه، وأحب العباد عز وجل أحسنهم صنعاً إلى أسرائه). وقال الصادق(ع)( اتقوا الله في الضعيفين، يعني بذلك اليتيم والنساء) وقال(ع)( أكثر أهل الجنة من المستضعفين: النساء، علم الله ضعفهن فرحمهن) بل جعل الإسلام حب الزوجة من علائم الإيمان وأخلاق الأنبياء(ع) وفي طليعتهم الرسول محمد(ص) الذي قال في حديث له(ص)( ما أحب من دنياكم إلا النساء والطيب) وقال(ص)( جعل قرة عيني في الصلاة، ولذتي في النساء) وقال ابو عبد الله(ع)( من أخلاق الأنبياء(ع) حب النساء) وقال(ع)( كل من اشتد لنا حباً اشتد للنساء حباً)، وقال(ع)( ما أظن رجلاً يزداد في هذا الأمر خيراً، إلا ازداد حباً للنساء) وقال أبو عبد الله(ع)( كلما ازداد العبد للنساء حباً، ازداد في الإيمان فضلاً) نعم هذه وصايا الإسلام الذي يريد خير البشرية ديناً ودنيا، وروحاً وبدناً، وعلماً وعملاً وآخرة وأولى فالإسلام عندما يؤكد على احترام وحب المرأة والحفاظ على حقوقها حتى لا تذهب الأعراض وتسري الأمراض لذا دعا الإسلام إلى المحبة وأكد عليها في مآثره فعن رسول الله(ص)( قول الرجل للمرأة:إني احبك، لا يذهب من قلبها أبدا). فهذه هي الأخلاق العظيمة التي أكدت عليها الشريعة السمحاء من اجل تربية الأسرة وتعميق حب واحترام الفتاة والمرأة والزوجة، وكل هذا من اجل بناء الأسرة الصحيحة والتي عليها يعتمد المجتمع الصحيح.