عقوبة ثلاثة

ينقل أن امير المؤمنين عليه السلام اشتكى عينيه فعاده النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) فإذا هو ( صلوات الله عليه ) يصيح من الألم فقال له النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) إجزعا أم وجعا ؟

فقال عليه السلام : يا رسول الله ما وجعت وجعا قط أشد منه .

فقال (صلى الله عليه واله وسلم ) : يا علي إن ملك الموت إذا نزل يقبض روح الكافر نزل معه سفود من نار فينزع روحه فه فتصيح جهنم .

فاستوى علي عليه السلام جالسا وقال يا رسول الله أعد علي حديثك فلقد أنساني وجعي ما قلت ، ثم قال عليه السلام : هل يصيب ذلك أحد من امتك ؟ فقال (صلى الله عليه واله وسلم ) : نعم (( حاكم جائر ، وآكل مال اليتيم ظلما ، وشاهد زور ))

   

 

العمل عبادة

قال راو : ذهبت إلى الإمام الصادق (عليه السلام) فسألني عن أحوال عمر بن مسلم وهو أحد الصحابة فقلت له : بأنه ترك العمل .

فقال عليه السلام : لماذا ؟

فقلت : يقول أنه اصبح شيخا وعليه الأشتغال بالعبادة .

فقال الإمام عليه السلام : ثلاث مرات انه من عمل الشيطان ولا دخل له بالعبادة لقد نقص ثلثا عقله .

وقال الصادق : عليه السلام أصبح فاركب دابتي لعملي وعند الظهر أذهب لصلاتي ثم تلا قوله تعالى ( فإذا قضيت الصلاة فإنتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) .

من هذا الموقف وهذه الكلمات الصادرة من أهل بيت العصمة نعرف قدر العمل ومنزلة العامل عند الله وعند الناس فعلينا جميعا أن لا نتبع خطوات الشيطان الذي يزين لنا بعض الأعمال ويلتبس علينا الحق من الباطل .

   

 

أخلاق الرسول (صلى الله عليه واله وسلم )

عندما بعث النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) استدعت سفانة بنت حاتم الطائي اخاها عدي من الشام إلى المدينة وقالت له : اذهب وتحر لنا ما الخبر في المدينة أنبي هذا الذي يحكمها ام ملك ؟

واي ملك هو ؟

وجاء عدي إلى مسجد الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم ) فقام له الرسول (صلى الله عليه واله وسلم ) وفرش له عباءته وأجلسه عليها ، وبعد صلاة الظهر دعاه إلى بيته وفي الطريق إلى منزل الرسول (صلى الله عليه واله وسلم ) اوقفته امرأة تسأله عن حاجتها وكانت كثيرة الكلام والشمس محرقة فإستمع لها الرسول (صلى الله عليه واله وسلم ) إلى آخر كلامها ، ففكر عدي انه لو كان هذا الرجل يطلب جاها ومالا لما وقف هذه الوقفة الطويلة مع هذه المرأة العجوز الثرثارة ( أي كثيرة الكلام ) .

وبعد الإنتهاء من حديث المرأة ذهبا إلى البيت ، فرأى منزل الرسول (صلى الله عليه واله وسلم ) المتواضع وغذاءه اليسير ، وكان لبنا وخبزا ، فإزداد ميلا إلى رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) وحبا له متأثرا بحسن معاملته السامية .

   

 

قال له الرسول (صلى الله عليه واله وسلم ) ذكروا انك على دين النصرانية ، وان الضرائب في دينكم حرام لا العشر ولا الربع ، فمن أجل ماذا تأخذها أنت من قومك ؟

وما قال الرسول الأكرم (صلى الله عليه واله وسلم ) هذا حتى ابيضت عينا اعدي وطأطأ رأسه لأنه يعلم جيدا بعدم معرفة أحد بأخذ العشر والربع غيره ، وفهم انه نبي كريم .

فقال : أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمد رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم )

وكان من خيرة الصحابة ومن خلص أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وقد استشهد أبناؤه الثلاثة في صفين وهم يقاتلون إلى جنب الإمام علي عليه السلام فلقيه معاوية وقال له ( وهو يريد الشماتة به ) أين ابناؤك يا عدي ؟

فقال : مضوا إلى الجنة على طريق علي (عليه السلام ). فقال معاوية : لم يكن عدلا ما فعله معك اذ قتل أولادك وحفظ ولديه الحسن والحسين . فقال عدي : بل ، أنا الذي ما أنصفته ، إذ قتل هو وبقيت أنا حيا .

   

 

المحبة في الله

عن عبد الله المؤمن الأنصاري قال : دخلت على الإمام ابي الحسن الكاظم (عليه السلام )وعنده محمد بن عبد الله الجعفري فتبسمت اليه . فقال عليه السلام :

أتحبه ؟ قلت : نعم وما احببته إلا لكم .

فقال عليه السلام : هو أخوك ، والمؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه ،

ملعون ملعون من اتهم أخاه .

ملعون ملعون من غش أخاه .

ملعون ملعون من لم ينصح أخاه .

ملعون ملعون من استأثر على أخيه .

ملعون ملعون من اغتاب أخاه .

   

 

العفو عن مخطئ

كان للرسول الأعظم والنبي الأكرم محمد بن عبد الله (صلى الله عليه واله وسلم ) أنس وتعلق شديد بالقرآن الكريم ، بحيث انه كلما قرأ عليه آية منه ، كان يتلو الآية التي تليها ولا عجب فعليه نزل القرآن الكريم وهو منبع الرحمة والمودة .

وذات يوم قدم على أمير المؤمنين عليه السلام شخص قد حكم الرسول (صلى الله عليه واله وسلم ) عليه بإهداء دمه ( بسبب جريمة ارتكبها ) وتوسل إليه قائلا : يا علي ما افعل ليعفو عني رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) ؟

فقال له أمير المؤمنين عليه السلام اذهب إلى الرسول الأكرم وإقرأ هذه الآية عنده ( تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين ) ففعل ذلك وقرأ الآية عند رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) . فأجابه مباشرة ( لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ) وكانت هذه الآية منزلة حكم العفو عند ذلك الشخص .

   

 

التحدث مع الآخرين

ينقل أحد الرواة قال : كنت ملازما للإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام وكان لي غلام يرافقنا في مشينا ، فناديته فلم يجبني ، ثم ناديته أخرى ، فلم يرد علي ، وثالثة ولكن لا جواب ، وفي الرابعة ناديته ( بكلمة سباب ) وعندها توقف الإمام الصادق عليه السلام عن مشيه وتغير لونه ، وقال ما الذي قلت ؟

فقلت يابن رسول الله إن أمه كافرة وهي هندية تعبد الأصنام .

فقال الإمام عليه السلام لا دخل لي بذلك وإن كانت كذلك وكنت صادقا في قولك فحاكم الشرع أولى بها . أما أنا فأقول لك : لا حق لك في مرافقتي بعد الآن لأنك تدعي الإسلام وتسيء التحدث والمسلم ليس بلعان ولا طعان ولا فاحش ولا بذيء .

   

 

الذنوب الصغيرة

كان النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) وأصحابه في احدى سفراتهم ، اذ نزلوا بأرض جدباء لانبت فيها ولا ماء وكانوا قد احتاجوا إلى الحطب . فقال النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) لأصحابه : اجمعوا حطبا .

فقالوا : يا رسول الله نحن بأرض جرداء لا حطب فيها .

فقال (صلى الله عليه واله وسلم ) فليأت كل فرد بما يقدر عليه .

فشرع الصحابة يجمعون ما يشاهدون من أشواك ونباتات يابسه صغيرة ثم جاءوا به إلى الرسول (صلى الله عليه واله وسلم ) فتجمع من الحطب مقدار كبير .

فقال النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) هكذا تجتمع الذنوب الصغيرة مثلما اجتمع هذه الحطب ،إياكم والمحقرات من الذنوب فإن لكل شيء طالبا ألا وإن طالبها يكتب : ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين .

   

 

عطاء الله سبحانه وتعالى

جاء أحدهم إلى الرسول الأكرم (صلى الله عليه واله وسلم ) بعد أن أصرت عليه زوجته بإقتناء شيء من الرسول (صلى الله عليه واله وسلم ) لأنهم كانوا في حاجة وضيق وجلس ولم يقل شيئا فقال الرسول (صلى الله عليه واله وسلم ) من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله فقام الرجل وذهب إلى منزله فسألته زوجته ، هل ذهبت إلى الرسول (صلى الله عليه واله وسلم ) فأجاب : نعم فقالت وهل سألته شيئا ؟ فقال : لا لأنني فهمت أنه يعنيني بحديثه فامتنعت . فقالت ؟ ومالك أنت ؟ إن الرسول (صلى الله عليه واله وسلم ) يحدث الناس ، إذهب غدا وأساله حاجتك وذهب الرجل في اليوم الثاني ، وجلس في مجلس الرسول (صلى الله عليه واله وسلم ) ساكتا مؤدبا فقال الرسول (صلى الله عليه واله وسلم ) : من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله : فقام الرجل وعاد لمنزله ، قالت له مثل قولها الأول ، واصرت عليه بالذهاب للمرة الثالثة .

   

 

وفي اليوم الثالث ذهب الرجل وجلس حتى كرر الرسول (صلى الله عليه واله وسلم ) حديثه الذي قاله في اليومين السابقين ، عندها قام الرجل ولم يذهب إلى بيته بل ذهب إلى جاره واقترض منه حبلا وذهب لجمع الحطب وجاء به إلى السوق وباعه ، واشترى به طعاما لزوجته واطفاله واستمر على حاله لعدة أيام حتى تمكن من شراء فاس وحبل وارجع ما اقترضه من جاره . ولم تمض مدة حتى تمكن من شراء جمل يحمل عليه الحطب ، ثم استطاع شراء غلام يساعده في عمله ، ثم أغناه الله تعالى من فضله . وفي أحد الأيام ذهب إلى عمله راكبا مله ومعه غلامه فشاهده رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) فقال له من سألنا أعطيناه ومن لم يسألنا أغناه الله ثم قال (صلى الله عليه واله وسلم ) لو كنت أعطيتك نصف صاع شعير لما آل حالك إلى ما أنت عليه ولكنك بعملك أغناك الله من فضله .

   

 

صدقة السر

كان الظلام قد خيم على المدينة والمطر قد بلل وجه الأرض فإنتهز الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام ) ظلمة الليل وهدوءه فخرج من بيته قاصدا ( ظلة بني ساعدة ) وصادف ان شاهده أحد الصحابة اسمه ( معلى بن خنيس ) وكان من اصحابه ومحبيه فتساءل في نفسه : اين يريد الإمام في هذا الليل يا ترى والله لا ادعه وحده في ظلمة الليل الموحش فمشى خلف الإمام (عليه السلام ) وبينما هو يقتفي أثر الإمام عليه السلام إذا سمع فجأة ان شيئا سقط من كتف الإمام (عليه السلام ) وتبعثر على الأرض وسمع الإمام (عليه السلام ) يقول بسم الله اللهم رده إلينا .

فتقدم من الإمام (عليه السلام) وسلم عليه فعرفه الإمام الصادق (عليه السلام) من صوته وقال له : أمعلى أنت ؟

   

 

فأجابه نعم جعلت فداك ونظر إلى الارض فإذا بخبز كثير قد تناثر عليها فقال له الإمام (عليه السلام ) اجمع ما تجده على الأرض وناولني اياه ، وبعد ان جمع معلى الخبز من على الأرض وناوله إلى الإمام (عليه السلام )علم ان الإمام (عليه السلام) عجز عن حمل جراب الخبز فسقط منه على الارض لذلك استأذن من الإمام ان يحمل الجراب بدلا عنه . فقال الإمام (عليه السلام )، لا ، أنا أولى به منك ولكن تعال معي ، سارا معا والإمام (عليه السلام ) يحمل الجراب على كتفه حتى بلغا ظلة بني ساعدة ، فإذا هم بقوم فقراء نيام ، لأن الظلة كانت ملجأ الفقراء ومأوى المساكين والضعفاء فجعل الإمام (عليه السلام) يعطي الرغيف والرغيفين حتى أتى على آخرهم فإنصرف هو (عليه السلام) ومعلى قال الإمام الصادق (عليه السلام )لمعلى صدقة الليل تطفئ غضب الرب وتمحو الذنب وتهون الحساب .

   

 

أوثق على الإيمان

لم يوفق الطلاب للإجابة على السؤال الذي طرحه استاذهم ، فلقد أجاب كل واحد منهم جوابا لم يقع موقع القبول لدى الأستاذ .

كان سؤال استاذهم الرسول (صلى الله عليه واله وسلم ) هو : أي عرى الإيمان أوثق ؟

أجابه واحد من الصحابة : الصلاة ، النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) : لا

أجابه الآخر : الزكاة . النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) : لا

أجابه الثالث : الصوم . النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) : لا

وقال الرابع : الحج والعمرة . النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) : لا

أما الخامس فقال : الجهاد . النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) : لا

كانت النتيجة ، ان الجواب المطلوب لم يصدر من أحد من الحاضرين بل صدر من المعلم نفسه فقال (صلى الله عليه واله وسلم ) لكل ما قلتم فضل ، ولكن ليس المطلوب ما قلتم

إن اوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله .
   

 

إرتفاع الأسعار

أصيبت المدينة بقحط فإرتفعت اسعار الحبوب فيها وتزايد الثمن واستولى القلق والخوف على ساكنيها ، فسارع من لم يدخر شيئا إلى جمع ما يكفيه وأبقى من كان قد ادخر سابقا على ما ادخره . وكان من بين هؤلاء من اجبره الفقر على ان يشتري طعامه يوما بيوم فسأل الإمام الصادق عليه السلام ( معتبا ) وكان يشرف على إدارة شؤون بيت الإمام عليه السلام كم عندنا من الطعام ؟ فأجاب معتب : ما يكفينا كثيرا . فقال الإمام (عليه السلام )أخرجه إلى السوق وبعه . فأجاب معتب لا يوجد في المدينة طعام ، فإذا بعناه لا يمكننا أن نشتري غيره فقال له الإمام (عليه السلام )أخرجه إلى السوق وبعه . فلما أخرج معتب ما كان معه من الحنطة وباعه ، قال له الإمام الصادق (عليه السلام )اشتري مع الناس يوما بيوم ، ثم قال (عليه السلام) يا معتب ، اجعل قوت عيالي نصف شعيرا ونصف حنطة فإن الله يعلم اني اقدر ان اطعمهم الحنطة وحدها ولكني احب ان يراني الله قد احسنت تقدير المعيشة .