كان الجد عادل وقورا يحب العلم ولا يجعل فرصة تفوته إلا واستغلها في المطالعة ، وعند المساء يجمع أحفاده ليحدثهم عن أشياء يستفيدون منها ، وذات مساء جلس وجمع أحفاده وسألهم عن الموضوع الذي يحدثهم عنه ، فإختار الجميع أن يتحدث الجد عن حديث الكساء ، إبتدأ الجد قائلا :

عن فاطمة الزهراء عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أنها قالت :

دخل علي ابي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في بعض الأيام فقال : السلام عليك يا فاطمة . فقلت : وعليك السلام يا أبتاه .

فقال : إني أجد في بدني ضعفا . فقلت له : أعيذك بالله يا أبتاه من الضعف .

فقال : يا فاطمة إئتيني بالكساء اليماني وغطني به .

قالت : فاطمة عليها السلام فأتيته بالكساء اليماني فغطيته به وصرت أنظر إليه وإذا وجهه يتلألأ كأنه البدر في ليلة تمامه وكماله .

سئل أحد الأحفاد وإسمه إبراهيم جدي لماذا أتى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى منزل فاطمة عليها السلام ؟ اليس له منزل ؟

الجد : نعم يا ولدي ، كان لديه منزل إلا أن منزل إبنته الزهراء عليها السلام كان يعتبره كمنزله ، لأنه كان يجد راحته وسعادته مع فاطمة وزوجها الإمام علي عليه السلام وإبنيهما الحسن والحسين عليهما السلام فهم أحب الناس إليه وأقربهم منزلة إلى قلبه .

   

 

خاطب أحد الأحفاد وإسمه محمد ، جدي أكمل لنا ماذا حصل بعد هذا فإبراهيم دائما يقطع الحديث علينا .

الجد إبراهيم إبن عمك وهو ذكي فلا يريد أن ننتقل الى ما بعدها قبل أن يفهم بعض دقائق ما سرد له وهذا شيء جيد يا محمد ، واستمر الجد :

أولادي الأحبة ، لقد تعجبت مولاتنا الزهراء عليها السلام من هذا المنظر المبهر وأخذت تسبح الله وتشكره إذ من على أبيها وقرة عينها بالصحة والعافية .

وقالت فاطمة عليه السلام : فما كانت إلا ساعة وإذا بولدي الحسن عليه السلام قد أقبل وقال : السلام عليك يا أماه . فقلت : وعليك السلام يا قرة عيني وثمرة فؤادي . فقال لي : يا أماه إني أشم عندك رائحة طيبة كأنها رائحة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت : نعم يا ولدي إن جدك نائم تحت الكساء فأقبل الحسن عليه السلام نحو الكساء وقال : السلام عليك يا جداه ، السلام عليك يا رسول الله أتأذن لي أن أدخل معك تحت الكساء ؟ فقال : وعليك السلام يا ولدي وصاحب حوضي قد أذنت لك . فدخل معه تحت الكساء .

 

   

 

وأكمل الجد قائلا :

قالت الزهراء عليها السلام فما كان إلا ساعة واذا بولدي الحسين عليه السلام قد أقبل وقال : السلام عليك يا أماه . فقلت : وعليك السلام يا قرة عيني وثمرة فؤادي فقال لي : يا أماه إني أشم عندك رائحة طيبة كأنها رائحة جدي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقلت : نعم ، إن جدك وأخاك تحت الكساء .

فدني الحسين عليه السلام نحو الكساء وقال : السلام عليك يا جداه السلام عليك يا من اختاره الله اتأذن لي أن اكون معكما تحت هذا الكساء ؟ قال ص : وعليك السلام يا ولدي وشافع أمتي قد أذنت لك .

فدخل معهما تحت الكساء .

أحمد : جدي هذه كلمة جميلة من جد إلى سبطه .

الجدي : ولدي أحمد ، عليك أن تعرف بأن الغرض من هذه الكلمات هي إفهام الأمة بمنزلة هذا الإمام العظيم وليس الدافع العاطفة فقط ، فالإمام الحسين عليه السلام وأخيه الإمام الحسن عليه السلام هما سيدا شباب أهل الجنة ، وكل منهما حافظ على الإسلام بطريقة خاصة وحسب ظرفه . وإستمر الجد في إكمال حديث الكساء قائلا :

   

 

قالت فاطمة عليها السلام : فأقبل عند ذلك أبو الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام وقال : السلام عليك يا بنت رسول الله .

فقلت : وعليك السلام يا أبا الحسن يا أمير المؤمنين .

فقال : يا فاطمة إني أشم عندك رائحة طيبة كأنها رائحة أخي وإبن عمي رسول الله ص .

فقلت : نعم ها هو مع ولديك تحت الكساء .

فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام نحو الكساء و قال : السلام عليك يا رسول الله أتأذن لي أن أكون معك تحت الكساء ؟

قال له : وعليك السلام يا أخي و خليفتي وصاحب لوائي قد أذنت لك . فدخل علي عليه السلام تحت الكساء .

سأل محمد جده قائلا : جدي أليس أمير المؤمنين عليه السلام هو إبن عم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فلماذا يقول له يا أخي ؟ تبسم الجد وقال : يا ولدي محمد الإمام علي عليه السلام هو ابن عم الرسول صلى الله عليه واله وسلم ، وهو نفس النبي ، وزوج ابنته ، ووالد ريحانتيه ، ودائما كان يردد : هذا أخي ووزيري اشارة الى منزلته وخلافته على هذه الأمة .

   

 

ثم أتت فاطمة عليها السلام وقالت : السلام عليك يا أبتاه السلام عليك يا رسول الله أتأذن لي أن أدخل معكم تحت الكساء ؟

قال لها صلى الله عليه وآله وسلم : وعليك السلام يا بنتي وبضعتي قد أذنت لك . فدخلت فاطمة عليه السلام معهم .

فلما اكتملوا واجتمعوا تحت الكساء أخذ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بطرفي الكساء وأومئ بيده الى السماء وقال : اللهم ان هؤلاء أهل بيتي وخاصتي وحامتي ( حامة الرجل أقرباؤه وخاصته ) لحمهم لحمي ، ودمهم دمي ، يؤلمني ما يؤلمهم ويحرجني ما يحرجهم ، انا حرب لمن حاربهم ، وسلم لمن سالمهم ، وعدو لمن عاداهم ، ومحب لمن أحبهم ، إنهم مني وأنا منهم ، فإجعل صلواتك وبركاتك ورحمتك وغفرانك ورضوانك علي وعليهم وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .

 

   

 

قال الله عز وجل : يا ملائكتي ويا سكان سماواتي إني ما خلقت سماء مبنية ، ولا أرضا مدحية ، و لا قمرا منيرا ، ولا شمسا مضيئة ، ولا فلكا يدور ، ولا بحرا يجري ، ولا فلكا تسري إلا في محبة هؤلاء الخمسة الذين هم تحت الكساء .

فقال الأمين جبرئيل : يا رب من تحت الكساء ؟

فقال الله عز وجل : هم أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ، هم فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها .

فقال جبرئيل : يا رب أتأذن لي أن اهبط إلى الأرض لأكون لهم سادسا ؟ فقال الله عز وجل : قد أذنت لك . فهبط الأمين جبرئيل فقال :

السلام عليك يا رسول الله ، العلي الأعلى يقرئك السلام ، ويخصك بالتحية والإكرام ويقول لك : وعزتي وجلالي ، إني ما خلقت سماءً مبنية ولا أرضا مدحية ، ولا قمرا منيرا ، ولا شمسا مضيئة ، ولا فلكا يدور ، ولا بحرا يجري ولا فلكا تسري إلا لأجلكم ، وقد أذن لي أن ادخل معكم تحت الكساء ، فهل تأذن لي أن ادخل أنت يا رسول الله ؟

فقال رسول الله ص : وعليك السلام يا أمين وحي الله قد أذنت لك . فدخل جبرائيل معهم تحت الكساء فقال : إن الله قد أوحى إليك يقول : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا .

 

   

 

فقال علي بن أبي طالب عليه السلام : يا رسول الله أخبرني ما لجلوسنا هذا تحت الكساء من الفضل عند الله ؟ فقال النبي ص : والذي بعثني بالحق نبيا ، و اصطفاني بالرسالة نجيا ما ذكر خبرنا هذا في محل إلا وكانت فيه الرحمة وحفت بهم الملائكة واستغفرت لهم إلى أن يتفرقوا . فقال علي عليه السلام : إذن - والله فزنا - وفازت شيعتنا ورب الكعبة ، فقال رسول الله ص : والذي بعثني بالحق نبيا ، واصطفان بالرسالة نجيا ما ذكر خبرنا هذا في محفل من محافل أهل الأرض و فيه جمع من شيعتنا ومحبينا وفيهم مهموم إلا وفرج الله همه ، ولا مغموم إلا وكشف الله غمه ، ولا طالب حاجة إلا وقضى الله حاجته .

فقال علي عليه السلام : إذن - والله - فزنا وسعدنا وكذلك شيعتنا فازوا وسعدوا في الدنيا والآخرة .

شكر الأحفاد جدهم ودعوا له بالصحة وحسن العاقبة وقبول الأعمال ، وبادلهم جدهم بالكلمات الطيبة ، وصلوا جميعا على النبي محمد وآله .

اللهم صل على محمد وآل محمد .