تقسيم الوقت

عندما جاء امير المؤمنين عليه السلام الى الكوفة شاهد في المسجد رجالا مشغولين بالعبادة ، فسأل من هؤلاء ؟ فقيل له : انهم رجال الحق ، انهم رجال تركوا نساءهم وأبناءهم واشتغلوا بالعبادة فإذا حصلوا على شيء يأكلونه أكلوا ، وإلا فهم مشغولين بتلاوة القرآن وذكر الله . فغضب أمير المؤمنين عليه السلام وقال : كذلك الكلاب إذا حصلت على شيء فغضب أمير المؤمنين عليه السلام وقال : كذلك الكلاب إذا حصلت على شيء وإن لم تحصل صبرت .

ثم قال عليه السلام : انهضوا وابحثوا لكم عن عمل آخر ، إن الإسلام لا يريد جلوسا في المساجد إنه يريد منكم عملا ألم تقرأوا الآية التي تقول ( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) .

أعزائي : نفهم من هذا الموقف ضرورة العمل بجد واستقامة بلا إفراط ولا تفريط فالعمل عبادة وقد يحتاج الإنسان أن يريح نفسه منه أحيانا ليأنس مع عياله فينبغي أن نقسم أوقاتنا إلى ثلاثة أٌقسام : قسم للعمل وقسم للعبادة وقسم للراحة مع الأهل ، وإن نلتفت الى الكسب الحلال وعدم تداخل الأموال المشتبه فيها وعلينا أن لا ننسى الفقراء من فضله تعالى .

   

 

أجر العامل

خرج سليمان بن جعفر الجعفري مع الإمام الرضا عليه السلام لإنجاز بعض الأعمال ، فلما انقضى النهار وغربت الشمس . أراد سليمان أن يذهب الى منزله فقال له الإمام عليه السلام : تعال معي وبت عندي الليلة . فلبى سليمان رغبة الإمام عليه السلام وذهب معه الى بيته ، فلما دخل الإمام عليه السلام الى البيت وجد غلمانه يبنون بالطين وفضلات الدواب ومعهم رجل أسود . فسألهم ( عليه السلام ) : من هذا الرجل الذي معكم ؟ فقالوا يعاوننا ونعطيه شيئا .

قال الإمام ( عليه السلام ) قاطعتموه على أجره ؟

قالوا : لا هو يرضى منا بما نعطيه .

فغضب الإمام عليه السلام غضبا شديدا وأقبل عليهم وعاتبهم على هذا الفعل

قال سلمان فتقدمت نحو الإمام عليه السلام وقلت به : جعلت فداك لم تدخل على نفسك الأذى وتزعجها . فقال عليه السلام : إني قد نهيتهم عن مثل هذا . أعلم انه ما من احد يعمل لك شيئا بدون مقاطعة . ثم زدته ثلاثة أضعاف على أجرته ألا ظن انك قد نقصته اجرته . واذا قاطعته ثم اعطيته اجرته حمدك على الوفاء فإن زدته قليلا عرف ذلك منك ورأى إنك قد زدت .

   

 

أمير المؤمنين عليه السلام في السوق

ينقل ان امير المؤمنين عليه السلام أتى إلى السوق وسار حتى وصل الى مكان بيع الإبل فقال عليه السلام : بيعوا لا تحلفوا ، فإن اليمين تنفق السلعة وتمحق البركة .

ثم أتى أصحاب التمر فإذا خادمة تبكي ، فقال عليه السلام ما يبكيك ؟ قالت : باعني هذا الرجل تمرا بدرهم ، فرده مولاي وأبى أن يقبله .

فقال عليه السلام خذ تمرك وأعطها درهمها فإنها خادمة ليس لها أمر فقال احدهم لصاحب التمر أتدري من هذا ؟

فقال : لا .

قال : هذا علي امير المؤمنين ، فصب تمره وأعطاها درهمها ، وقال : يا مولاي احب ان ترضى عني .

قال ( عليه السلام ) : ما ارضاني عنكم اذا اوفيتم حقهم .

ثم مر مجتازا بأصحاب التمر فقال عليه السلام : يا أصحاب التمر ، اطعموا المساكين فيربوا كسبكم .

ثم مر ومعه المسلمون حتى اتى اصحاب السمك فقال عليه السلام :

لايباع في سوقنا طافئ ( يعني السمك الذي يموت في الماء ثم يعلوا فوقه ) .

   

 

أهمية الصلاة

عندما حضرت الوفاة لمولانا الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام اذ فتح عينه ثم قال عليه السلام : اجمعوا لي كل من بيني وبينه قرابة ، ولم يعلم احدهم لماذا طلبهم الإمام الصادق عليه السلام في تلك اللحظات الحساسة من حياته ولأي غاية فلما اجتمعوا عنده عليه السلام وأمره ، فلما فتح مولانا عينيه ورآهم جميعا حاضرين قال عليه السلام ان شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة .

أعزائي : علينا ان نتدبر هذه الحادثة وهذا الموقف العجيب الذي صدر من معصوم هو من احفاد الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم

لكي نهتم بصلاتنا ونؤديها في وقتها ونحافظ عليها لننال شفاعة النبي صلى الله عليه واله وسلم واهل بيته الكرام عليهم السلام ولننتفع بها يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من اتى الله بقلب سليم .

   

 

مكانة الرسول من الله ودعاءه صلى الله عليه واله وسلم

ذهب النبي الأعظم صلى الله عليه واله وسلم الى بيت ام سلمة وعندما جن الليل نهض النبي صلى الله عليه واله وسلم من فراشه دون ان تحس ام سلمة واخذ صلى الله عليه واله وسلم زاوية من البيت ، فلما انتبهت دهشت لعدم وجود الرسول صلى الله عليه واله وسلم في الفراش ، فنهضت تبحث عنه فوجته قائما في زاوية يدعوا ويبكي ويقول صلى الله عليه واله وسلم اللهم لا تنزع مني صالح ما اعطيتني أبدا اللهم لا تشمت بي عدوا ولا حاسدا أبدا اللهم ولا تردني سوءا استنقذتني منه أبدا ، اللهم ولا تكلني الى نفسي طرفة عين أبدا .

أثرت فيها حالة الرسول صلى الله عليه واله وسلم تأثيرا شديدا ، فإنفجرت باكية ، فإنتبه النبي صلى الله عليه واله وسلم لبكائها وسألها ما يبكيك ؟

فأجابت لما لا أبكي ؟ انت بالمكان الذي أنت به من الله سبحانه وتعالى ومع هذا تسأله ان لا يكلك الى نفسك طرفة عين أبدا فكيف بي ؟

فقال لها صلى الله عليه واله وسلم : يا أم سلمة ، وما يؤمنني وقد وكل الله سبحانه يونس بن متي الى نفسه طرفة عين وكان منه ما كان .

   

 

السوق السوداء

اشتغل الإمام الصادق عليه السلام بالتجارة فأعطى الى مولاه ( مصادف ) الف دينار وقال له عليه السلام تجهز حتى تسافر الى مصر ، اخذ ( مصادف ) رأس المال واشترى به بضاعة لها سوق رائجة عند أهل مصر واتجه الى هناك مع جماعة من التجار عندما بلغ التجار أبواب مصر صادفوا قافلة خارجة منها فسألوا تجارها عن سوق بضاعتهم فأخبروهم بنفاذ البضاعة وبحاجة الناس اليها ففرح التجار القادمون الى مصر واتفقوا ان لا يبيعوا إلا بربح مضاعف . وهكذا دخلوا مصر فرحين لما وجدوا حاجة الناس لبضاعتهم فلم يبيعوا إلا بما كانوا قد اتفقوا عليه فأوجدا من جراء ذلك سوقا سوداء لبضاعتهم .

رجع مصادف الى المدينة فرحا بما عاد به من ربح مضاعف ، فلما اعطى رأس المال مع الربح الى الإمام عليه السلام ، سأله الإمام عليه السلام عن كيفية كسب هذا الربح الكثير ، فأخبره بما جرى .

فقال الإمام عليه السلام : سبحان الله تحلفون على قوم مسلمين ألا تبيعوهم إلا بربح مضاعف ، ثم أخذ عليه السلام الف دينار فقط وقال : هذا رأس المال ولا حاجة لنا في هذا الربح ثم أضاف عليه السلام قائلا : يا مصادف مجادلة السيوف أهون من طلب الحلال .

   

 

الإمام امير المؤمنين عليه السلام وعاصم بن زياد

من كلام لمولانا امير المؤمنين عليه السلام بالبصرة وقد دخل على العلاء بن زياد الحارثي يعوده ، فلما راى الإمام عليه السلام سعة داره قال : ما كنت تصنع بسعة هذا الدار في الدنيا ، وأنت في الأخرة أحوج ، إن شئت بلغت بها الآخرة تقري فيها الضيف وتصل فيها الرحم ، وتطلع منها الحقوق مطالعها ، فإذا أنت قد بلغت بها الآخرة .

فقال له العلاء يا أمير المؤمنين أشكوا إليك اخي عاصم بن زياد ، قال عليه السلام وماله ؟ قال : لبس العباءة وتخلى عن الدنيا . فقال الإمام عليه السلام علي به ، فلما جاءه قال الإمام عليه السلام : يا عدو نفسه لقد استهام بك الخبيث أما رحمت أهلك وولدك ، أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره أن تأخذها ، أنت اهون على الله من ذلك .

قال : يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك و جشوبة مأكلك . فقال : له عليه السلام : ويحك إني لست كأنت ، إن الله تعالى فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره .

   

 

مالك الأشتر تلميذ الإمام علي (عليه السلام)

كان مالك الأشتر ضخم الجثة طويل القامة يرتدي قميصا وعمة، وقد طبعت الحرب على وجهه آثارها وعلمته بعلائمها وحكت عن بطولاته في ميادينها بتقاسيم وجهه ، بينما كان يمشي ذات يوم في سوق الكوفة وإذا بأحدهم تحثه نفسه بالازدراء به والاستهزاء بزيه فرماه ببندقة ، وبدون أن يعيره الأشتر التفاتا واصل السير حتى توارى عن الأنظار.

عندها قيل له : ويحك أتعرف من رميت؟

فقال : لا لم أعرف ، عابر من آلاف المارة فقيل له : إنه مالك الأشتر النخعي صاحب أمير المؤمنين (عليه السلام) وقائد جيشه.

فقال: أهذا هو مالك الذي ترتعد فرائص الأسد خوفا منه ويرتجف العدو من اسمه؟

فقيل له : نعم هو بعينه.فأسرع الرجل راكضا خلف مالك ليعتذر إليه عما بدر منه ، إلا أن مالكا كان قد دخل أحد المساجد ، فلما وصل الرجل وجده قائما يصلي ، فلما انتهى من صلاته انكب الرجل على قدميه يقبلهما.

فقال له مالك (رضي الله عنه) ما هذا ؟

فقال له أعتذر إليك عما صدر مني، أنا الذي استهزأت بك وتجرأت عليك .

فقال له مالك : لا بأس عليك ، فوالله ما دخلت المسجد إلا لأستغفرن لك.

   

 

الإمام الصادق عليه السلام والسائل

كان الإمام الصادق عليه السلام مع بعض أصحابه بمنى ، وقد اجتمعوا حوله ، وكان بين ايديهم عنب يأكلون منه فمر بهم سائل وطلب منهم مساعدة ، فتناول الإمام عليه السلام عنقودا من العنب وأعطاه إياه فرفض السائل أخذه قائلا : إن كان درهما .

فقال الإمام عليه السلام : وسع الله عليك ، فذهب السائل ثم رجع وقال ، هاتوا العنقود فقال الإمام عليه السلام : وسع الله عليك ولم يعطه العنقود .

وبعد قليل مر عليهم سائل آخر وطلب المساعدة ايضا فأعطاه الإمام عليه السلام مقدارا من العنب .

فقال السائل : الحمد لله رب العالمين الذي رزقني ، فلما سمعه الإمام عليه السلام قال له مكانك . ثم ملأ كفيه عنبا وناوله إياه .

فأخذه السائل قائلا : الحمد لله رب العالمين . فقال له الإمام عليه السلام : مكانك .

ثم توجه إلى أحد أصحابه وسأله : كم معك من الدراهم ؟ فإذا معه عشرين درهما فأخذها الإمام عليه السلام وناولها للسائل .

فنطق السائل بشكر الله للمرة الثالثة قائلا : الحمد لله هذا منك وحدك لا شريك لك ، وما ان سمع الإمام عليه السلام منه هذا حتى خلع قميصه وأعطاه للسائل وهنا قال السائل : الحمد لله خيرا وانصرف .

   

 

قول الحق

مر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بقوم يرفعون احجارا فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم لهم ما هذا ؟ فقالوا نختبر اشدنا وأقوانا .

فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ألا اخبركم بأشدكم وأقواكم ؟

قالوا : بلى يا رسول الله .

قال صلى الله عليه واله وسلم : اشدكم واقواكم الذي اذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل . وإذا سخط لم يخرجه سخطه عن قول الحق واذا ملك لم يتعاط ما ليس له بحق .

   

 

المعسر والميسر

دخل رجل فقير على رسول اله صلى الله عليه واله وسلم وهو جالس بين اصحابه والى جانبه رجل موسر .

ما ان رأى الفقير بهذه الهيئة حتى جمع اطراف ثيابه . فقال النبي ( صلى الله عليه واله وسلم ) جمعت ثيابك اخفت ان يمسك من فقره شيء ؟

فقال لا يا رسول الله . فقال له الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : أخفت أن تصيبة من غناك شيء ؟

فقال لا يا رسول الله .

فقال له الرسول ( صلى الله عليه وآل وسلم ) : فما حملك على ما صنعت ؟ فقال الرجل : يا رسول الله ان لي قرينا شيطانا يزين لي كل قبيح ويقبح لي كل حسن. أعترف بأنني مخطأ وانا مستعد ان اكفر عن الخطأ الذي قمت به تجاهه . وهو ان اهب له نصف ما أملك .

فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمعسر : أتقبل ؟

قال : لا .

فقال له الرجل الموسر متعجبا : ولم لا تقبل ؟

قال المعسر : أخاف ان يداخلني ما داخلك .

   

 

محضر العالم

جاء رجل من الانصار الى النبي صلى الله عليه واله وسلم فقال يا رسول الله . اتفقت جنازة ومجلس عالم في وقت واحد . فأيهما أحب اليك ان اشهد ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ان كان للجنازة من يتبعها ويدفنها فإن حضور مجلس العالم افضل من حضور الف جنازة . ومن عيادة الف مريض . ومن قيام الف ليلة . ومن صيام الف يوم . ومن الف درهم يتصدق بها على المساكين . ومن الف حجة سوى الفريضة . ومن الف غزوة سوى الواجبة تغزوها في سبيل الله بمالك ونفسك فأين تقع هذه المشاهد من مشهد عالم ؟

أما علمت ان الله يطاع بالعلم ويعد بالعلم ؟

وخير الدنيا والآخرة مع العلم .

وشر الدنيا والآخرة مع الجهل .

   

 

سيرة أمير المؤمنين عليه السلام مع الرعية

كان نصرانيا وقد بلغ من الكبر ما بلغ . فلقد عمل طيلة شبابه لكي يعيش من ثمرة اتعابه ولكنه يعيش من ثمرة اتعابه ولكنه لم يدخر شيئا لوقت كبره وهرمه . ومع هرمه فقد بصره . ولم يبق أمامه طريق للمعيشة سوى السؤال والاستجداء . مر به الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم فقال : من هذا . ولماذا صار حاله هكذا ؟ الا يوجد له ولد يتكفله ؟

الا يوجد له سبيل آخر يستطيع بواسطته أن يعيش أيامه الأخيرة عيشة محترمة تبعده عن السؤال ؟

فقالوا : يا أمير المؤمنين ، أنه نصراني ، ولقد كان قويا بصيرا ، كان يعيش من كد يمينه وعرق جبينه والآن فقد قوته وبصره معا ، وليس عنده ما يستطيع ان يقوت نفسه به . فقال ( عليه السلام ) : استعملتموه حتى اذا كبر وعجز منعتموه ؟

انفقوا عليه من بيت المال .

وهذه إشارة جميلة من الإمام عليه السلام حيث قال عندما كان في قوته تأخذون منه الجزية لكونه غير مسلم وبعد ان عجز عن العمل ترك دون كفالة .

   

 

موعظة ابي ذر الغفاري رضي الله عنه

فتح ابو ذر الغفاري رضي الله عنه الرسالة التي وصلته من مكان بعيد . ومن رجل يعرف أبا ذر وشخصيته ومكانته من النبي صلى الله عليه وآله وسلم واطلاعه الواسع بأحاديثه ونصائحه وحكمه . ولذا طلب في رسالته نصيحة من أبي ذر جامعة . كتب جوابها قائلا : لا تعاد أحب الناس إليك ولا تسيء إليه . ولما قرأ الرسالة لم يفهم شيء ، فتساءل في نفسه : ماذا يريد أو ذر بهذا؟

لا تعاد أحب الناس إليك . إن هذا من أوضح الواضحات . فيعقل أن يعادي الإنسان أحب محبوب لديه وان يسيء إليه فالمفروض أن يفديه بماله وروحه . ثم فكر في نفسه وقال : يجب ان اعرف مقصود الرسالة فكاتبها رجل غير عادي انه لقمان هذه الأمة وهو حكيمها فطلب توضيحا لرسالته .

فكتب أو ذر في الجواب : ان مقصودي من احب واغر الأشخاص لديك هو نفسك ولست أقصد شخصا آخر . فأنت تحب نفسك أكثر مما تحب الآخرين ولذلك قلت لك أن لا تسيء إلى أحب الناس إليك ومعناه لا تسيء إلى نفسك . إلا تعلم بأن كل ذنب وكل جرم يرتكبه الإنسان يعود ضرره على نفسه ؟