مؤسسة الشيخ زين الدين ( قدس سره ) للمعارف الاسلامية

 

الأسلوب الأدبي

 

المتتبع لكتابات الشيخ يجد أسلوبا أدبيا شامخا، فهل نستطيع التعرف على مميزات أسلوبه؟
-
إن من يتتبع كتب الشيخ يرى أنه يختلف في أساليبه الأدبية من كتاب إلى آخر، فلكل كتاب أسلوب، ولكل كتاب طابعه، ولكني استطيع القول - كقارئ تابع كتابات الشيخ - أنه يمتاز في أساليبه جميعا بقدرته على تقديم المفهوم الذي يروم تقديمه للقارئ بأعذب لفظ منتقى، وان كان من المفاهيم الفلسفية العميقة أو من الأحكام الشرعية ذات الطابع الجدي، ولعل في كتابيه "الإسلام" و"كلمة التقوى" خير شاهد على هذا، وكان كثيرا ما يؤكد للكتاب الشباب على الاستظلال بالبيان القرآني فيما يكتبون، إذ يرى أنه المثل الأعلى للبيان العربي فيستطيع الكاتب من خلال هذا الاستظلال أن يوصل المعنى المطلوب إلى القارئ بأعذب صيغة تمتلك مشاعره من دون أدنى تكلف. وكان يحث الشباب على قراءة ولو آيات من القرآن الكريم والتأمل في كيفية أداء كل جملة لمفهومها ومحاولة تقليدها في الكتابة. وأتذكر أني قلت له يوما من الأيام: لو أنكم كتبتم كتاب "الإسلام: ينابيعه، مفاهيمه، غاياته" بصيغة علمية لاتخذ هذا الكتاب دوره المهم في كتب العقائد الإسلامية، إذ انه يقدمها بشكل متفرد قلما وجد في غيره من الكتب. فأجابني بلهجة لا تخلو من حدة: لو قدر لي أن أكتب كتاب "الإسلام" لما كتبته بغير هذه الصيغة. وكان يؤكد عدة مرات أنه يتبع فيه الجملة القرآنية حتى في انتقاء الكلمات.
"
أماني الحياة"


وماذا عن الشعر؟
-
كان له اهتمام كبير بنظم الشعر، وكان له دور بارز في ندواته التي كانت تملأ الساحة النجفية حينها، إذ تتلمذ عليه في تلك الندوات شعراء بارزون، كالمرحوم السيد مصطفى جمال الدين. ولكنه لم يحتفظ بما كان ينظمه من الشعر إلا النزر اليسير منه ومنه ما يمكن تسميته بمشروع ديوان "أماني الحياة" والذي حاول من خلاله أن ينظم بعض تجاربه في الحياة، إلا أنه لم يسر فيه شوطا كبيرا، وما فتأ هذا الاهتمام أن تضاءل مع الزمن ولاسيما بعد بروز شهرته الفقهية إذ ترك نظم الشعر تماما.


حصة الشباب

وماذا عن الشباب، هل كان للشيخ تركيز في خطابه على الشباب؟
-
لا أعتقد أن هناك مرجعا من المراجع كان يعطي للشباب من وقته وعنايته ما أعطاه الشيخ للشباب ويبدو ذلك واضحا في كتابه "من أشعة القرآن" في أجزائه الثلاثة. وفي كتابه "إلى الطليعة المؤمنة" وهو مجموعة من الرسائل المخصصة للشباب ومعالجة مشكلاتهم ومحاولة تربيتهم الذاتية والأخذ بأيديهم من خلال رهافة العاطفة واستلهام المشاعر إلى أفق المعرفة الإسلامية والاستمساك بهدف القرآن والرسالة كما كان يبدو ذلك واضحا في رواد مجلسه في أيام مرجعيته على رغم قسوة الظروف التي مني بها المراجع ومني بها الشباب الذين يتصلون برجال الدين. ومن هنا استحق لقب "أستاذ الجيل" أو "مربي الجيل" كما حلى لبعضهم أن يطلق عليه .