مؤسسة الشيخ زين الدين ( قدس سره ) للمعارف الاسلامية

دراساته العُليا (الخارج) وأساتذته فيها

التحق شيخنا –قدس الله نفسه- بعد ذلك بالدراسات العليا ، أو (البحث الخارج) –حسب ما يطلق عليه في الدراسة الحوزوية- لدى أعلام ذلك العصر ومراجعه في الأصول والفقه ، فحضر بحث الشيخ أغا ضياء الدين العراقي (قدس سره) ، المتوفى في سنة 1361 هـ ، وهو من أبرز أساتذة الأصول آنذاك .

وقد لازم دروس الشيخ العراقي (ره) سبع سنين ، وكتب تمام  تقريرات درسه في الأصول (هذا ما سمعته منه شخصياً) ، وإذا ما علمنا ما تقدم من تاريخ وفاة الشيخ العراقي ، فإن حضور شيخنا لديه يكون قد بدأ سنة 1356 -كما في تقريره لبحثه (قده) -إن لم يكن قبلها-، وهذا يعني أن عمره لدى التحاقه بالدراسات العليا كان بعد العشرين بقليل ، وذلك بعض دلائل نبوغه وتفوقه اللذين نم عنهما استيعابه لدروس هذا الأصولي العظيم ، وكتابته لها كاملة ، ومؤشرات أخرى معروفة متقدمة ولاحقة .

واستمر شيخنا رحمه الله بعد وفاة أستاذيه العلمين العراقي والاصفهاني (رحمهما الله) يواصل الحضور في بحث آية العظمى السيد الحكيم (قدس الله نفسه) لعدة سنوات .

ورغم انه –كما قال لي- لم يحضر بحوث الخارج لآية الله العظمى السيد الخوئي (رحمه الله) -أستاذه في المرحلة العليا من السطوح- فقد ظلَّ على علاقة حميمة بهِ حتى آخر أيامه .

ويكفي للتدليل على ذلك انه من صاغ بقلمه امتثالا لرغبته -بحوثه في علوم القران والتفسير والتي صدرت باسم (البيان في تفسير القرآن) .

كتب عنه قبل 44 عاماً الأستاذ علي الخاقاني صاحب (البيان) ، فقال في ترجمته (ص : 295 ، من كتابه شعراء الغري ط : 1) :

(والمترجم له شخصية علمية رصينة ، تلفعت بالفضائل ، وتمنطقت بالعفة والتقى ، مثال الإنسان الذي ينشد الكمال ، ومقياس الشخص الذي يحب الخير ، ويسعى للحق ، عرفته بهذه الصفات وأكبرته لها ، وأشدت بفضله في كثير من أحاديثي التي أقوم بها أثناء زيارتي للأصدقاء) .

وكتب العلامة الحجة الشيخ (أغا بزرك الطهراني (رحمه الله) في طبقات أعلام الشيعة –قبل أكثر من خمسين عاماً-، وهو يترجم لشيخنا الذي كـان ما يزال في الثلاثينات من عمره بقوله :

(وهو اليوم من الفضلاء المبرزين في حلقات دروس أعلام العصر وممن يؤشر إليه في الكتابة ، وحسن السيرة) .

وذكر المؤشرات الأولى مما طبع من نتاجه العلمي والأدبي فقال :

(وله تصانيف جيدة نافعة ، منها (مع الدكتور أحمد أمين) ، رد به على كتابه (المهدي والمهدوية) ، و (الأخلاق عند الإمام الصادق (ع)) ، وهما مطبوعان . وله  ديوان صغير سماه (أمالي الحياة)) .