|
جديته طالبا وأستاذاً
كان انصرافه للدرس والبحث وجديته في ذلك على مستوى المثل والقدوة ، فهو
لا يضيع من وقته -في غير اضطرار- شيئا ، لا أيام دراسته
للمقررات العلمية في المقدمات والمرحلة الأعلى من السطوح ، ولا أيام
دراسته العليا (بحوث الخارج) .
حتى أيام العطل المقررة -كالخميس والجمعة ومناسبات مواليد ووفيات
المعصومين (ع)-، قد كيّفها لتصبح دروساً لا نظامية في الأدب -
خاصة-، نثراً وشعراً ، ليجمع بها بين هدفين : الترويح بالطرائف
الأدبية قراءة وإنشاءً ، وإيجاد المناخ الأدبي الذي يربي ذوق طلابه
وحضار مجلسه ، (وسيأتي الحديث عن ذلك -إن شاء الله-) .
ومما ينقل عن جديته الصارمة ، أنه قال لأحد أساتيذه وهو السيد الشيرازي
، وقد رأى أن درسه من الناحية الكميّة لا يبلغ قدراً كافياً ، ربما
بالنظر لقدرات الشيخ –رحمه الله- خاصة ، قال له :
(هل ترون أن هذا المقدار من الدرس يومياً يسوّغ لي أن أعيش على سهم
الإمام (عليه السلام)) ، ثم ترك أستاذه هذا إلى آخر .
ولم يرض أن ينصرف طلابه في غير أيام التعطيل لأي عمل آخر …
نقل لي الدكتور صالح الظالمي أنه دخل (رحمه الله) ذات يوم غرفة الشاعر
المعروف الدكتور مصطفى جمال الدين –رحمه الله- (وكان من أبرز وألمع
طلابه) ، فرآه منبطحاً وبين يديه دواوين شعر قديمة وحديثة ، لعـدد من
الشعراء ، فقال في أسى -رغم حبّه للشعر-: (لو بذل السيد جمال الدين هذا
الجهد -الذي يعطيه للشعر- لدراسته الحوزوية لأصبح مجتهداً) .
|