|
قد كان لشيخنا (رحمه الله) في هذه المرحلة اهتمام بالغ
أيضاً بالأدب العربي شعراً ونثراً ولا بد أن يكون ذلك
لعوامل منها :
أولاً : طبيعة المنهج
الحوزوي الذي يعطي للغة العربية وآدابها مكاناً واسعاً ،
كمقدمات يفرضها الإعداد لفهم لغة الكتاب والسنة وبيانهما .
ثانياً : طبيعة المجتمع
النجفي الذي يسوده -بحكم ما أشرنا إليه- الاهتمام بالأدب
في مجالسه العامة والخاصة ، وبخاصة الشعر .
ثالثاً : إن ذلك ما يحتّمه
الذكاء والذوق والحسّ المرهف (وهي ميزات عرفت عنه) حين
يتفاعل مع العامِلَين الأولين ، فتنعكس آثارهما على ذوقه
وأخيلته ، وفي رؤيته للطبيعة ، وللكلمة والفكرة والأسلوب ،
وهذا ما كان .
فقد برع شيخنا (رحمه الله) في الشعر والنثر معاً ، وعرف
بذلك في مجالس النجف وجمعياتها ، وصحفها وأنديتها الأدبية
معاً . وكتب عنه الذين أرّخوا للأدب في هذه المدينة .
فاقرأ -على سبيل المثال- ترجمته في الجزء السابع من (شعراء
الغري) للخاقاني ، من ص : 294 إلى ص : 304 .
وترجمته في (رجال الفكر والأدب في النجف للشيخ عبد الهادي
الأميني) ، وغيرهما .
يتحدث الأستاذ الشيخ علي الخاقاني من ص : 265 ، فيقول :
(وقد حباه الله بموهبة عالية في الأسلوب ، فهو موفق فيه ،
يستولي على الألباب الواسعة ، ويهيمن على القلوب المتحجرة)
، وأحال إلى كتبه كشاهد على ذلك ، ونشر له مقالاً بعنوان
(بلال يؤذّن) هو بالفعل من أروع نماذج النثر الفنية في
الأدب العربي المعاصر .
ولولا أنه (رحمه الله) -وبحكم انصرافه بالجدية التي أشرنا
إليها لدراسة العلم- لم يعط للأدب إلا وقتاً محدداً ، وضمن
مناسبات محدودة مما يجعله أقل تواجداً مما هم الآخرون من
أهله في الساحة ، لكان يأتي في مقدمتهم ، شهرة وتقدماً فيه
.
يقول الدكتور والشاعر المعروف ، المرحوم السيد مصطفى جمال
الدين -وهو من طلاب الشيخ البارزين- حين يتحدث عن أستاذه
الشيخ –رحمه الله- من هذه الناحية في مقدمة ديوانه :
(وكان هذا الشيخ -بالإضافة إلى علمه الجم- شاعراً من طراز
متقدم ، وكاتباً بارعاً ، ذا أسلوب متميز ، لعله أقرب إلى
أسلوب الزيات)
.
|