![]() |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
الشعروقد لا يعلم أكثر الناس أن الشيخ -في تلك الأيام- نظم رواية شعـرية كاملة ، لا تقل –في بنائها الروائي الفني وشاعريتها ومضامينها ، مواقف وأسلوبا في الحوار ، وأفكاراً ، وتصويراً للمشاعر والنزعات ، كما يفرضها الحال- عن أرقى ما عرف من الروايات المعروفة وقتها ، لكن شيخنا أخبرني بنفسه –أنه ألقى هذه الرواية في مرحلة أخرى في البئر ، دون أن يعلم أن بعضهم قد سرقها ، واستنسخها قبل ذلك … ولولا أن الناس لا تضع نتاج العلماء والفقهاء والكبار في إطارها الصحيح ، وفي مرحلتها الزمنية من حيث العمر والحالة ، وكأدب وفن كان ينسجم من حيث الدوافع ، وأسلوب التعبير مع مناخ الثقافة السائد من حيث الأغراض والتعبير عن القدرات ، وإيصال الأفكار ، لكان من الواجب إبراز هذا الأثر الأدبي والفني الرائع ، أو مقاطع منه هنا -على الأقل-، للتدليل على الإمكانات المتقدمة لشيخنا -رحمه الله- في شبابه من هذه الناحية ، ومن قبل قال أحد العلماء :
لقد أعرض شيخنا عن هذا المستوى من الاهتمام بالشعر ، لكنه لم يفقد –بالتأكيد- ملكاته ومواهبه المتميزة في ذلك . وآخر ما يحفظ من آثاره الشعرية يقف عند أواخر الخمسينات ، وبداية الستينات من القرن الرابع عشر الهجري 1359 و 1364هـ . ومن ذلك رثاؤه للعلامة التقي المرحوم الشيخ عباس القمي المتوفى سنة 1359 هـ ، وكان بينهما مودّةٌ وخلّة .. قال فيها -رحمه الله- يخاطبه (دون احتفاظ بتسلسل الأبيات) :
وقال :
وقال -رحمه الله-:
وقال -رحمه الله- مصوراً حزنه عليه ، ونظرته إليه : أي نعش ضمت حناياه للعلم أخاً صادقاً وخـلاّ وصـولا روعـة القدس ألبسته سجافا يملأ القلب دهشـة وذهـولا
ومن شعره : هذه القصيدة التي نظمها في مولد الرسول الأعظم (ص) سنة 1364هـ ، وهي طويلة تتجاوز السبعين بيتاً ، نقدم منها هذه النماذج:
$ $ $
ويلتفت ليخاطب المدينة فيقول : فـاستـقبلــيه وارفـعي بـذراك للإسـلام بَــندا لَبـّـيتِ دعوتــهُ فكنت لسـيف دعوتـه فَــرَنْدا فاستنقذي الأجيال من أوهامـها بالسـيف قصدا ولتـضرع الأمـم الرهيبة للثـرى وجـهاً وخَــدّا مـن حاربَ الأقدارَ كان لحتـفه يسـعى مُجِــدّا ورغم ان هاتين القصيدتين -وهناك عدد آخر من القصائد يناظرهما- من جيّد الشعر ، فإن شيخنا لم يدخلهما في ديوانه (أمالي الحياة) ، الذي أشار إليه الحجة الشيخ أغا بزرك (رحمه الله) في ترجمته للشيخ في طبقات أعلام الشيعة ، واقتصر على ثنائيات ومقاطع قصيرة في الحكَم والنقد الفكري والاجتماعي والأخلاقي .. نذكر منها بعضاً مما يمثل -كما نرى- أخلاقه أو منحاه الأخلاقي -كما يعرف ذلك القريبون منه-، وبعضاً ممّا يمثل تجارب ونقوداً ونظرات خاصة رائعة العبارة والتأشير من الناحية الأدبية ، ونسوقها هنا دون شرح . منها قوله (رحمه الله) : أنا حرّ في الحق لست أبالي إن تخلّيتُ عن علائق جنسي ولـو اني وجدت فيه سبيلاً لقطعت الصلات حتّى بنَفسي وقوله (يرحمه الله) : حاربتْ نفسيَ الرياءَ نفوراً منـه حتى رميــتها بالرّياءِ وأطالت فـي نقده فأرتني أصدقـائي الأدنين من أعدائي وقوله (يرحمه الله) : قال لي ناصح : تحبّب إلى النا س تداوي الأخلاقَ بالأخلاقِ فتعجّبت مِنه كيـف يُرجّى أن أداوي نفاقـهم بنـفاقي وقال (يرحمه الله) : وخصـال أعـدّها لي ذنوباً عدّها الآخرون مـن إحساني كلنا يُبـصِرُ الحقيقـةَ لكن قــد يكون المنظار ذا ألوانِ وهي تعكس بوضوح معاناةً خاصة كابد منها في ظرف أو آخر . وقوله (رحمه الله) :
وقال -رحمه الله- في الحكمة والأخلاق ، متحدثاً عن نفسه وهو يريد غيره ، أو ما هو أعم من نفسه :
وقال (رحمه الله) مشيراً إلى واقع تعصّب الإنسان لأفكاره التي نشأ عليها:
وقال (رحمه الله) :
وقال (رحمه الله) :
وقال (رحمه الله) :
وقال (رحمه الله) :
وقال (رحمه الله) في النقد :
وقال (رحمه الله) :
وقال (رحمه الله) :
وقال (رحمه الله) :
$ $ $ قد يرى البعض أننا تحدثنا عن الشيخ –رحمه الله- وقدّمنا من الشواهد هنا أكثر مما تحتمله هذه اللمحات السريعة ، ولكن ذلك - بحسابنا - تفرضه أمور : الأول : أنه الجانب الذي يجهله أكثر الناس من ملكات الشيخ (رحمه الله) ومواهبه . ثانياً : لأن بعضها يتصل بأخلاقه -كما عرفت-، وبعضها برؤياه ونظرته للأمور ، وهو جانب هام في التعّرف على شخصيته في ترجمة له (رحمه الله) . ثالثاً : أهمية مضامينها التي وددنا أن يفيد منها قراء هذه الترجمة لهذا الشيخ القدوة -أعلى الله مقامه-، ولو وسعنا أن نورد أكثر من ذلك لفعلنا . |