|
أسلوبهُ ونَثرهُ الفني
عرف شيخنا رحمه الله بأنه كاتبٌ من طراز رفيع ، تّميز بقدرته البيانية
، وأسلوبه الفني الخاص ، الذي كان يصافّ بهِ ، أعلى ما عرف من مستويات
النثر الفني في تلك الفترة ، ممثلاً بالأستاذين محمد صادق الرافعي ،
وأحمد حسن الزيات ، مع خصوصية مضمونه وموضوعاته .
وبلغ الشيخ (رحمه الله) في ذلك حدّاً من المكنة ، حتى أصبح يكتب بهذا
الأسلوب بيسر ودون كلفة ، كما لو كان فطرةً أو طبعاً ، فأصبح جزءً من
شخصيته ، فلا فرق لديه -وهو يكتب بهذا الأسلوب الفني- بين أن يكون
الموضوع بطبيعته علمياً ، أو فلسفياً ، أو أدبياً ، إلا إذا أراد أن
يتكلف الكتابة بغير ذلك -على عمد- انسجاماً مع ما يقتضيه الموضوع الخاص
، كما في رسالته العمليّة .
وربما رأى البعض أن الأسلوب الأدبي الفني لا يصلح لتقديم الموضوعات
الفلسفية والعلمية ، لأنها تقتضي البرهنة ، والكتابة الأدبية تعجز عن
تقديم الأقيسة ، واحتواء المقدمات والنتائج .
وهذا صحيح إذا كان المقصود الشكل لا المضمون ، أي شكل القياس لا مضمونه
، لأن القياس –بمقدّماته ونتائجه- قائمٌ مضموناً في الأسلوب الأدبي، بل
إن المقدمات والنتائج تقدم نفسها فيه بصورة أكثر فعلاً في النفس ،
وأكثر جلاء في العقل ، مما هو الأمر في الأسلوب المنطقي والفلسفي ،
بشكلياته ومفرداته .
ولكي تتأكد من ذلك اقرأ –إذا شئت- شرح الشيخ ابن ميثـم (قدس سره)
للخطبة الأولى من نهج البلاغة ، وما قاله –وهو يشرح الفقرة- (وكمال
معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له
نفي الصفات عنه) ، وبقية الفقرات من الخطبة الأولى ، في نهج البلاغة :
(وما تحدث به هناك عن ما تضمنته هذه الفقرات من القياس المفصول المركّب
الذي تطوى فيه النتائج ، وكيف أن هذا القياس ينحلّ إلى قياسات تشبه
قياس المساواة ، لعدم الشركة بين مقدمة كلٍ منها في تمام الأوسط فيحتاج
كل منها إلى قياس آخر)(1)
.
وتناول السيد الطباطبائي (التوحيد في نهج البلاغة) ضمن كتابة (الميزان
في تفسير القرآن) وساق فقرات مختارة من خطب الإمام (ع) في ذلك .. وقال
بعدها :
(إنه لا يجد حاجة ليتحدث عما تعطيه البرهنة الفلسفية في ذلك ، فكل ما
يمكن سوقه من البراهين الفلسفية قد احتواه كلام الإمام (ع)) .
وإذا كان الأمر كذلك أي أن الأسلوب الأدبي يمكن أن يحتـوي بصورة مطوية
الأقيسة البرهانية مقدماتٍ ونتائج ، فإنه يتميز بخصوصيّات لا يشاركه
فيها الأسلوب العلمي والفلسفي ، هو أنه أكثر نفوذاً وفعلاً في النفس ،
وأكثر قدرة على الإيصال وتحريك دواعي التفاعل معه قلباً وعقلاً ..
ففرق كبير بين أن تقرأ موضوعاً دينياً يتحدّث عنه فيلسوف ، وبين أن
تقرأه حين يتناوله القرآن أو الرسول (ص) ، الذي أوتي جوامع الكلم ، أو
بلسان علي (ع) .
وجرب أن يكتب لك فيلسوف –مثلا- مضمون : (من حدّه فقد عدُّه ومن عدّه
فقد جزأه ، ومن جزّأه فقد ثنّاه ، مع كل شيء لا بمقارنة ، وغير كلّ
شيءٍ لا بمزايلة) .
(لا يجري عليه السكون والحركة ، وكيف يجري عليه ما هو أجـراه ويبدأ فيه
ما هو أبداه ، كل مسّمى بالوحدة غيره قليل) وأمثال ذلك ، وقارن بينهما
إيصالاً ونفوذاً في قلبك وعقلك ..
ويبدو أن شيخنا -رحمه الله- أدرك ذلك بوعي ، اقتداءاً بالكتاب والسنة،
فتعلّم الأدب وحرص على تعليمه بوعي ورساليّة .
ومما يمكن أن نقدمه من الشواهد النظرية على ذلك -عدا الواقع القائم فيه
وفي طلابه- ما جاء في كتابه : (الإسلام : ينابيعه ، مناهجه ، غاياته) ط
: 2 ص : 114 ، قال (رحمه الله) :
(والقرآن يتحدث إلى الوجدان ويحرّك ساكنه ، ويستجيش كامنه ، لا ليؤسس
على نظرته عقيدة ، ولا ليقيم عليها شريعة ، ولكنه يعلم -حق العلم- أن
الإنسان مجموعة قوى وغرائز وطاقات ونزعات وعواطف وأحاسيس ، وقواه
المفكرة وإن كانت أهم ما فيه ، إلا أنها ليست كل ما فيه، وكثيراً ما
عصى المرء عقله ليدلل عاطفته ، وكثيراً ما وأد فكراً سديداً لأنه يخالف
شيئاً يلتذّ به ، أو انفعالاً لا يرضى بتركه .
ويعلم القرآن كذلك –حق العلم- أن الدين منهاجٌ للإنسان كلّه ، لا لعقله
وحده ، ولا لروحه وحدها ، فمن الحق أن يتحدث إلى الوجدان كما يتحدث إلى
العقل ، ومن الحق أن يستثير العواطف والنوازع كما يستثير التفكير
والتأمل .
من الحق أن توجّه الهداية إلى الإنسان كله ، بعقله وغرائزه ومشاعره
وسائر قواه وطاقاته .
ومن الحكمة والحقّ أن يستثار الضدّ لتمنع عادية ضدّه ، فيحرّك حس
الرحمة -مثلاً- عند خوف الشقاق ، ويثار شعور الخوف عند خشية الانطلاق
ويلمس وتراً خفيّاً من النفس ، لتأمن عدوى طبعٍ ذميم ، أو لتُعانَ في
بناء خلقٍ كريم) .
إلى أن يقول :
(من أجل هذه الوجوه –وغيرها ممّا لم نذكره ، وممّا لم نحط به علماً ،
يتحدث القرآن إلى الوجدان ، يلمس العاطفة ، ويحرك النزعة الخفية ،
ويداعب الشعور المرهف ، ويثير الحمية المغمورة ، ويهتّم بكل ناحية من
نواحي الإنسان ، ليسير به يقظان الوعي متوقد الشعور ، ينتظم حسه كل
حركاته وسكناته ، وكل أفعاله وتروكه ..
ليسير كتلة واحدة شاعرة متيقظة إلى الغاية التي يتبعها الإنسان ، ويدعو
لها ربُّ الإنسان) .
ويقول في ص : 193 - 194 ، من ط : 2 من نفس الكتاب :
(وإذن فالسبيل لإثبات أي دين إنما هو الاقتناع الكامل بصحة ذلك الدين،
ووسائل الاقتناع بصحته هي –بذاتها- وسائل الاقتناع التي يعرفها العقل ،
ويعوِّل عليها في الاستنتاج :
البيان المشرق الذي لا غموض في أساليبه ، والبرهان الناصع الذي لا
التواء في منطقه ، والحكمة الرفيعة التي لا ضعف في مراميها .
هذه هي أدوات العقل متى حاول أن يقنع أو يقتنع ، وهي بذاتهـا وسائل
الدين في التدليل على صدقه ، أو على صحة عقائده ، لأنه إنما يتحدث إلى
العقل ، والإسلام دين الفطرة القويمة السليمة أحفل الأديان بهذه
الحقائق، وأكثرها إشادة بها ، وأشدّها اعتماداً عليها .
يحاول الإسلام أن يبلغ إلى كل نفس نفس فيملؤها عقيدة ، وأن يتـصل بكل
عقل عقل فيفعمه يقيناً ، وأن ينفذ إلى كل قلب قلب فيغمره إيماناً .
وكيف يتسنّى له أن يدرك هذه الغاية ، ما لم يصل إلى النفوس بجمال
البيان ، وإلى العقول بنصاعة الحجة ، وإلى القلوب بوفرة الحكمة ، وفيـض
الرّحمة ؟) .
وفي الحلقة الثانية من كتابه (الإسلام) بعنوان (التوحيد في القرآن)
الذي كتب قسماً منه ، ولا يزال مخطوطاً ، والذي حاول فيه تفصيل ما أجمل
من العقائد الإسلامية في الجزء الأول -كما قال (رحمه الله) في
المقدمة-، وهو يتحدث عن التوحيد في القرآن ، وينتقد –بصراحة- أسلوب
المتكلمين والفلاسفة ، قال (رحمه الله) :
(والحديث عن التوحيد في القرآن حلم جميل راودني ، وملأ قلبي ومشاعري
منذ أمدٍ بعيد .
وكنت أودّ لو أن علماء الكلام انتهجوا نهج القرآن في تقديم التوحيد
للناس ، واتبعوا طرائقه في بسط دلائل هذه العقيدة ، وعرض آياتها ، ولو
أنهم صنعوا كذلك لكانوا أدنى إلى استيفاء أغراض القرآن ، وأوفى بنشر
روحه ، وأجود ببلوغ غايته –كما قلت في بعض أحاديثي عن العقيدة–،
ولكانوا أبعد عن الالتواءات التي مردت عليها العقول لمّا بعدت عن
الفطرة ، وجمحت بها الأهواء ، فكدرت صفاء العقيدة ، وشوّهت محاسنها ،
وأذهبت نقاوتها ، وملأت الأذهان بالشبه البليدة ، والأوهام الفاسدة .
ومناهج القرآن العظيم في الدلالة على التوحيد وطرائقه في الإرشاد إليه
والبرهنة على إثباته هي مناهج الله وطرائقه في آياته الكونية التي بثها
في هذا الملكوت الفسيح المديد ، تسترعي النظر ، وتوقظ البصيرة ، وترشد
الفكرة ، وتقيم البرهان ، وتنطق الوجدان ، وتحكم الفطرة ، وتنبّه
العاطفة ، وتلفت المشاعر ، وتوجّه الإنسان بملء شعوره ، وملء تفكيره ،
وملء أحاسيسـه وانفعالاته ، إلى الحقيقة الناصعة الجليّة ، التي لا
يحوم حول صوابها شك ، ولا تسمو إليها ريبة ..
إلى عقيدة التوحيد الصافية النقية ، التي لا يدنسها شرك ، ولا ينتقصها
إلحاد .
بلى ، هذهِ مناهج الله التي وضعها لتفهيم هذا الكائن المفكر عقيدته ،
وتلقينه مفاهيمها ، يريد ليتعرف إليه من كل ناحية ، وفي كل بادية
وخافية .
يريد ليتقرب من هذا الإنسان في كل لحظة يلحظها ، وفي كل طرفة يطرفها ،
وفي كل وجهة يوليها ، بل وفي كل خطرة تخطر في قلبه ، وفي كل هاجسة تهجس
في نفسه ..
يريد ليتقرّب منه في كل أولئك ، حتى يؤمن عقله ، وتؤمن فطرته ، وتؤمن
روحه ، ويؤمن قلبه ، وتؤمن عاطفته ، ويؤمن وجدانه ، وحتى يستتب الإيمان
سائر جهاته ، ويعمّ كل مشاعره ، وينير جميع آفاقه ، وحتى يتبيّن له في
كل ذلك أنه الحقّ ، وأنه على كل شيء شهيد .
وهكذا برأ الله الكون ، وفطر جميع بسائطه ومركباته ، يمدّ الإنسان
بالإيمان القوي المكين ، الذي يملأ الجوانح ، وينشط الإرادة ، ويبني
الشخصية، ويوجه الحياة ، ويحدد للإنسان منزلته في الكون ، وصلته العظمى
برب الكون، وهكذا يدأب القرآن ، يستحث الإنسان ليرجع البصر في ما يرى
من آية ، ويحكّم البصيرة في ما يشاء من دلالة .
وتتآزر آيات الكتاب ، وآيات الكون ، يصدق بعضها بعضاً ، ويشد بعضها أزر
بعض ، وتتناصر على بناء العقيدة ، ووضع الحجر الأساس لدين الإسلام في
نفس كل مسلم .
ولولا الشبه التي تبنّتها الأهواء لصح أن يقال : وفي نفس كل إنسان .
وقد قلت -في حديث لي عن الإيمان وصلته بالوجدان-:
(والآيات الكونية المنتشرة ملء الأكوان ، وملء الأزمان ، أترى أنهـا
سند للتفكير العقلي وحده في الدلالة على الله ، والإبانة عن شمول قدرته
، وسبوغ نعمته ، ووجوب الارتباط بدينه ؟ .
والنظرات العميقة الحالمة في مظاهر الجمال ، ومشاهد الإبداع من هذا
الملكوت ؛ أترى أنها مددٌ للبرهان المنطقي خاصّة على وجود الله (تعالى)
، وعلى باهر جماله ، وعظم جلاله ، ولاحظّ فيها للعاطفة ، ولا نصيب
للوجدان ؟ .
يبدو أن جمهور علماء الكلام في الإسلام يميلون إلى الأخذ بهذا الرأي ،
فقد استدلوا بهذه المعلومات على وجود علتها ، كما يستدلون بأثر يجدونه
في التراب على قدم وضعته سواء بسواء .
أما الرحمة التي لا تزايل ذلك الأثر ما دام موجوداً !! .
أما الحب الذاتي الخالص المكين الشديد الذي يعلّق الأثر بمؤثّره ،
ويولّهه به ، ويحوّل وجهه إليه !! .
أما الرعاية الدائمة الرحيمة التي تفيضها الربوبية المطلقة ، والانقياد
الكامل الذي تقتضيه العبودية المطلقة !! .
أما التعاطف والتحابب الذي يربط الآثار بعضها ببعض ، من حيث اتصالها
بمبدأ الرحمة ، ومصدر الحب ، وينبوع الخير والبر ، المتعالي عن السدود
والحدود !! .
أما هذه المعاني الرفيعة العالية وما يشبهها ، فهي بعيدة -أشد البعد-
عن طرائقهم في البرهنة ، ولو أنهم قدّموا التوحيد للناس كما قدّمه
القرآن ، ولو أنهم اتّبعوا طريقته في التدليل عليه ، لكانوا أدنى إلى
استيفاء أغراض القرآن ، وأجدر ببلوغ غايته ، وأحرى بنعت الدعوة إليه .
هذا التدبير الدائم القائم في كلّ آية آية من آيات الكون ، وهذا الجمال
البهيج النظير في كل مظهر مظهر منه ، وهذا الصنع المحكم المتقن في كل
صغيرة وكبيرة من أشيائه ..
هذا جميعه ليس مدداً للفكر وحده ، ولا مدداً للوجدان وحده ، بل هو مدد
لهما على السواء ، والتأمل الصادق، والنظرات العميقة في ظواهر الكون
وخوافيه ، تملأ العقل اقتناعاً بالبرهان ، وتملأ القلب إشراقاً
بالإيمان ، وتملأ النفس شعوراً بالحبّ ، وإحساساً بالرحمة ، واستمساكاً
بالإخلاص ، وتوقظ في المرء أحاسيس الخير ، ومشاعر الإنسانية ، وتصله
-أولاً وآخرا ، وفي كل حال- بالله الذي أنطق الأشياء كافة بالدلالة
عليه ، وألهمها أن تسبحّ بحمده ، وتُسلم بوجوهها إليه .
كل ما هنا أثر ..
أجل كل ما هنا أثر ، وقانون السببية الذي أودع في فطر العقول ، ثم
أثبته الاستقراء ، وسار على خطواته العلم ، يقتاد العقل ليحكم في كل ما
يقف عليه من شيء : أنه أثر له مؤثر ، وتقدير له مقدّر .
ولكن هنا جمالاً رائعاً يبدو في كل مجلى من مجالي الكون ..
واتقاناً عظيماً في كل صنعة من صنائعه ..
وحكمة بالغة في كل شيء من أشيائه ..
وعناية رحيمة في كل تدبير ، وفي كل تقدير يجري فيه ..
والذوق المرهف ، والشعور الدقيق ، والإحساس العميق ، بل والعاطفة
المحسّة المتطلعة ، هذه العدّة الوجدانية التي يملكها الإنسان ، هي
التي يستطيع أن يتبين بها كل أولئك ، ويُدرك مزاياه ، ويتعرّف حدوده ..
قد لفت القرآن نظر المرء إلى كل أولئك ، وحثه أن يستشفّ معاني الجمال
فيما يرى ، وأن يستجلي في دقائق الحكمة ، وينظر آثار الرحمة .
واقرأ -إذا شئت- هذه الآيات الكريمة :
)أَفَلَمْ
يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا
وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ . وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا
وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ
بَهِيجٍ . تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ .
وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكاً فَأَنبَتْنَا بِهِ
جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ . وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ
نَّضِيدٌ . رِزْقاً لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً
كَذَلِكَ الْخُرُوجُ .(1)(
.
يبدو لنا ما قدمنا عليه الشواهد في النظرية والتطبيق : ان شيخنا (رحمه
الله) اختار الأسلوب الأدبي في الكتابة على علم ، بفهمه لنفس الإنسان
وعقله ومشاعره ، وما يؤثر فيه فيصغي إليه ويتعقله ، وبفهمه للسر الذي
اختار فيه الوحي الإلهي والرسل وأوصياؤهم هذا الأسلوب.
ومن الشواهد الواقعية المعروفة لقيمة الطرح ، والتناول الأدبي
للموضوعات في تاريخ الشعوب ، أن يذكر أدباء متفلسفون أكثر مما يذكر
فلاسفة أكاديميون ، لأنهم الأكثر وصولاً للناس ، وأكثر تأثيراً فيهم ،
ولهذا الجانب من مؤهلات شيخنا –أعلى الله مقامه- أثره البالغ فيما يأتي
الحديث عنه من تاريخ حياته وعمله .
(1)
شرح نهج البلاغة ، للشيخ ابن ميثم البحراني ، ج : 1 – ص : 120 - ط :
طهران - 1378هـ.
(1)
سورة ق: الآية 6-11.
|