مؤسسة الشيخ زين الدين ( قدس سره ) للمعارف الاسلامية

درسه المنهجي  

من أبرز طلابه المعروفين في درسه النظامي :

1- أخوه العلامة  الحجة الشيخ علي البصري ، الذي كان  من ألمـع أساتذة الكفاية والرسائل في الحوزة .

2- المرجع الديني السيد حسين بحر العلوم –حفظه الله- .

3- العلامة الدكتور الشاعر السيد مصطفى جمال الدين (رحمـه الله) .

4- العلامة الجليل الشيخ محمد رضا العامري ، وغيرهم . 

وقد ذكر البعض آخرين على أنهم من طلابه ، والحق أنهم من طلاب أخيه العلامة الشيخ علي (رحمه الله) .

ويحمل من تحدثت إليه من طلابه ، بل جميع المذكورين –عدا الأول منهم- ذكرى عميقة -ما تزال- لأيام التلمذة عليه ، إنهم جميعاً يصورونه في مستوى الأستاذ النموذج –أولاً- في تعامله معهم -كـما لو كانوا زملاء- حباً وتواضعاً وانسجاماً ، و-ثانياً- في إحاطته بالمادة ، و-ثالثاً- في بيانه وأسلوبه وقدرته على الإيصال .

لقد قرؤوا عليه الكفاية والرسائل، وقرأ بعضهم عليه المكاسب والمنظومة، واتفقوا جميعاً على تميّزه بما أشرنا إليه آنفاً .

يقول العلامة الدكتور الشاعر السيد مصطفى جمال الدين (رحمه الله) في مقدمة ديوانه :

(تمحّضت في أكثر دروسي -بعد ذلك- على الشيخ محمد أمين زين  الدين ، فأخذت عنه الكفاية والرسائل ، وقسماً من المكاسب ، وأكثر شرح المنظومة للسبزواري ، في الفلسفة الإسلامية ، وقد تنقلت في حياتي الدراسية على أساتذة كثيرين ، ولكني لم أجد من هو أجلى  بياناً ، وأكثر إيصالاً من الشيخ محمد أمين زين الدين) .

قال : (وكانت لأستاذي هذا رحلات سنوية قد تمتدّ أشهراً في بعـض الأحيان ، يستوطن فيها قريته في نهر خوز في قضاء أبي الخصيب ، أو يذهب  فيها للإرشاد والتوجيه الديني إلى أتباعه في البحرين ، فأجد عناء كبيراً في  العثور على أستاذ أنسجم  مع بيانه انسجامي مع الشيخ زين الدين) .

وتحدث إليّ العلامة العامري عن إمكانياته العلمية والبيانية العالية ، فقال –ما معناه-:

(إن الموضوع العلمي والفلسفي مهما كان بطبيعته صعباً ، ومعقّداً ، وطويلاً ، يسهل وينطوي بقدرات الشيخ العلمية والبيانية ، طولاً وعرضاً وعمقاً ، فإذا هو -من الوضوح واختصار المضمون- بالصورة التي يفاجأ بها الطالب ، إنه –على حد تعبير الشيخ العامري-، يصبح وكأنه (كأس من العصير) .

وهذا واقع يلمسه كل من يذاكر الشيخ (رحمه الله) ، أو يسأله في موضوع علمي أو فلسفي .

وقد أشرنا إلى ما كان معروفاً من جدّية شيخنا (رحمه الله) ، منذ البداية دارساً ومدّرساً ، وأنه كان -رحمه الله-  لا يحبّ أن يضيع -في غير اضطرار- من أيام الدراسة شيئاً .

على أن هذهِ الجدية لم تكن تعني –كما قد يكون عند البعض- انقطاعاً أو جفافاً ، فقد كان من أحسن الناس صلة ، وأكثرهم بشاشة وتبسّماً ، وأقدرهم على اقتناص الطرفة في مجلسـه ، وفي درسهِ على حدّ سواء ، دون أن يخرج به ذلك عن جلالته ووقاره .

ومن الأمثلة : أنه مرت في تدريسه للكفاية العبارة المشـهورة (إلا أن يكون أحول العينين ، يرى الشيء شيئين) ، فلم يشأ ظرف الشيخ (رحمه الله) وحبه للأدب وحرصه على طرد السأم عن طلابه أن يجوزها ، ففاجأ طلابه بقولهِ :

أحول العين ينظر الشيء شيئين        بأحـوالهِ يحـار البصـير

فإذا أبصر الطـريق طريقيـن        ففـي أي مسلكـيه يسيـر

ثم فاجأهم ثانية مجيباً بلسان الأحول ، وبمعنى طريف جداً :

 لو درى الناس ما لعيني من الحسن        لـما أنكروا احـولالاً بعيني

عدّدت لي وجه الحبيب فإن مرّ        أمامـي نظـرته مرّتيـــن

وكان من مظاهر هذه الجدّية المواصلة الظريفة ، أن يكيّف الشيخ (رحمه الله) مجلسه في أيام العُطل في الدراسة الحوزوية ، كيومي الخميس والجمعة ومناسبات مواليد المعصومين (ع) بحيث تحقّق -مضافاً إلى الراحة البدنية والنفسية التي هي حاجة للأستاذ والطالب- مردوداً تعليمياً ، وذلك بإغناء هذهِ المجالس بالأدب والشعر ، وطرائف الحِكَم ، والمتابعات الأدبية والعلمية، وأشباه ذلك ، وهذا ما كان … ومن ذلك: