|
ثالثا :- درسه في النثر الفني والفكر الإسلامي
قد يلفت نظر البعض جمعنا في عنوان واحد
درس الشيخ في النثر الفني ودرسه في الفكر الإسلامي مع أنهما موضوعان
مختلفان ، والمفروض -بحكم ذلك- ان يكونا درسين لا درساً واحداً ، ولكن
الواقع كان غير ذلك ، أي أن تدريس الشيخ (رحمه الله) لأصول النثر الفني
كان يصحبه في الوقت نفسه -وبنفس الوقت ونفس النص- تدريسه للفكر
الإسلامي .
لقد كان الكتاب المقرر للدرسين هو
كتابه : (الإسلام : ينابيعه ، مناهجه ، غاياته) ، وهو -دون شك- من أفضل
الكتب في الموضوعين .
أما في الفكر الإسلامي ؛ فلأن ذلك هو
موضوعه ، وأما في النثر الفني فلأنه مصداق ونموذج تطبيقي من أعلى
نماذجه ، وحين يكون الأستاذ الذي يشرح خصوصياته الفنية نفس منشئه ،
الذي يحسّ جوانب الجمال فيه أكثر من غيره ، فلا شك أن الدرس سيكون أكثر
وضوحاً وجدوى .
ولا حاجة لتقديم نموذج من هذا الكتاب
لمعرفة أسلوب الشيخ (رحمه الله) وخصوصياته ، ومعالجته للموضوعات
الفكرية الدقيقة فيه ، فقد قدمنا شيئاً من ذلك في فقرة (أسلوبه ونثره
الفني) .
كان هذا الدرس قد طلبه من الشيخ بعض
فضلاء شباب الحوزة في أواسط السبعينات من القرن الرابع عشر الهجري ،
ربما قبل أن يصدر كتابه المؤشر إليه ، وكان الشيخ (رحمه الله) لا يكتفي
بأن يقرؤوا أو يقرأ لهم موضوعاً في الكتاب ، أو يشرح لهم ما ينبغي في
الموضوعين ، وإنما كان يصحب ذلك بما يراه محققاً للغاية في هذا أو ذلك
، كان يكلفهم بقراءة بعض الكتب المتصلة بالموضوعين ، أو بأن يكتبوا هم
أنفسهم موضوعات مختارة ، ثم قراءتها في مجلس الدرس ، وتقويمها وإبداء
الملاحظات عليها إن وجدت .
ومن الأسماء اللامعة المعروفة من حضار
هذا الدرس العلامة الجليل حجة الإسلام السيد محمد رضا الخرسان (حفظه
الله) ، والعلامة الدكتور عبد الهادي الفضلي (حفظه الله) ، والعلامة
الجليل الشاعر السيد محمد جواد فضل الله (رحمه الله) . وآخرون لا
تحضرنا أسماؤهم .
|