|
الصراع بين الحق وبالطل
بدأ الصراع بين الحق والباطل في أول يوم من أيام التاريخ ، يوم علم
الحق انه حق وعرف الباطل انه باطل وعلم كل واحد من الخصمين ان له مناهج
يعارضه الآخر فيها ، وان له غايات يقاتله الآخر من اجلها.
بدأ الصراع بينهما منذ اليوم الأول من أيام التاريخ ولم يخمد، وتوقدت
الجمرة ثم لم تنطفئ ولا يمكن ان ينتهي هذا الصراع، وان تخمد هذه الجمرة
مادام الحق يعلم انه حق، ومادام الباطل يعلم انه باطل ومادام الخصمان
يعلمان أنهما متعارضان في المناهج ومتزاحمان في الغايات.
يستحيل ان ينتهي هذا الصراع، وان تخمد هذه الجمرة إلا ان ينقلب الحق
باطلاً أو يعود الباطل حقاً ، أو يحين الوقت الموهوم الذي يصطحب فيه
الضدان، ويأتلف فيه النقيضان ولنفرض ان احد الخصمين ربح المعركة يوماً
ما وفاز بالانتصار، فليس معنى الفوز ان الصراع قد انتهى، وان الجمرة قد
انطفأت.
ان حرب الحق والباطل حرب مبدأ وفكرة، وحرب المبادئ لا تنتهي بنزع
السلاح واندحار الخصوم.
ذلك ان المبدأ يحاول ان يضمن لنفسه الثبات والرسوخ ثم الاستمرار
والبقاء ، فهو يناضل من اجل ثباته ورسوخه ، ويناضل من اجل بقائه
واستمراره ، وهو يطارد عدوه المختفي كما يناضل عدوه الظاهر. وكيف ينتهي
الصراع إذا كان المنهزم يقاتل في هزيمته والمنتصر يناضل بعد انتصاره. |