|
ظهر الحق في فترات التاريخ بأشكال متنوعة وكان الباطل يقابله فيها
بأشكال أخرى، وكانت الحرب بين الخصمين تظهر في كل يوم بحلّة جديدة
وتستخدم أساليب مبتكرة، فظهرت بشكل بين آدم (ع) وإبليس ، وبأشكال أخرى
بين إبراهيم (ع) ونمرود، وبين موسى (ع) وفرعون، وبين محمد (ص) وأبي
سفيان، وبين علي (ع) ومعاوية، وبين آخرين من جانب الحق وآخرين في جانب
الباطل.
نعم لصراع الحق والباطل ألوان مختلفة،
وفي بعض هذه الألوان من الحرب ما يشبه السلم. فقد تتعارض الغايات في
نظر الحق فيلقي السلاح فهو يهدر غاية ليتلافى غاية أخرى هي أسمى منها،
وهو يلقي سلاحاً ليشهر سلاحاً آخر هو أمضى منه. والحق لا يزال هو الحق
والباطل هو الباطل في كل أولئك.
من صراع الحق مع الباطل ان يعلن محمد
(ص) دعوة الحق في مكة وليس لديه غير نزر من الأنصار، وغير قليل من
المعاضدين.
ومن صراع الحق مع الباطل أن يشهر السيف
حين يجد العدة وحين تتاح له الفرصة، ثم من صراع الحق مع الباطل أن
يحتجب محمد (ص) في الشعب ثلاث سنين في مكة، وان يفرّ بدينه بعد ذلك إلى
المدينة.
ومن صراع الحق مع الباطل ان يغمد السيف
عن قريش عام الحديبية ليشهره عليهم عام الفتح.
وان يوادع اليهود من أهل المدينة في يوم ويعلن عليهم الحرب في يوم آخر.
كل هذه الألوان -أيها السادة- من صراع الحق مع الباطل، وان كان بعضها
يشبه السلم في الصورة.
من صراع الحق مع الباطل ان يغمد السيف حين يكون إغماد السيف
اقرب إلى الخير الذي عنه يناضل، أو يكون ابعد عن الشر الذي له يصادم.
من صراع الحق مع الباطل ان ينظر قائد
الحق وجه المصلحة للمبدأ الحق في الحركة والسكون وفي التقدم والوقوف.
|