|
الحسين
شريك جده (ص)
أيها السادة.
يقول العلماء -وهم يفسرون كلمة الرسول (ص) المشهورة أو المتواترة:
(حسين مني وأنا من حسين)-..
..يقولون: إن الكلمة تعني أن الحسين (ع) شريك جدّه في الدعوة.
ومن عقائد شيعة أهل البيت: أن الأئمة الاثني عشر (ع) أجمعين شركاء
لجدهم الرسول (ص) في الدعوة، فهو المؤسّس لها، والقيّم الأكبر عليها،
وهم –من بعده- الأمناء القوّامون على حفظها.. فما هذه الخاصة التي
يعنيها العلماء بقولتهم تلك؟.
إن الجواب عن هذا -مبسطاً- يتشعب به القول ويطول، وحسبي أن أقف على
ناحية واحدة تتصل بموضوعي الذي بدأت به الحديث.
ان الإسلام دين الله العظيم الذي اصطفاه للناس، وتوجّ به الشرائع، وختم
به الأديان.. إن هذا الدين منهاج إنساني متكامل، شرّعه الله لتنظيم هذه
المجموعة الضخمة من الغرائز والعواطف والمشاعر والأحاسيس.. لتنظيم هذه
المجموعة التي يسمّونها (الإنسان).
والإنسان –كما تعلمون- موجود واحد، وركائزه النفسية المذكورة، وإن كثرت
وتنوعت آثارها واختلف تأثيرها، إلا أنها متشابكة متداخلة، ووحدتها
-بعد- آتية من قِبَل القوة الحيوية الواحدة، التي تحرّك جميع هذه
القوة، والطاقة العامة الواحدة التي تمدّها، والإرادة الإنسانية
الواحدة التي تصرّفها، والعقل المفكّر الواحد الذي يملك ان يتحكّم
فيها.
ومن أجل هذه الوحدة بين نواحي الإنسان، وهذا التّشابك بين غاياتها،
وبين مجالات نشاطها، أصبحت كذلك متبادلة التأثير، فلكل واحدة منها أثر
قويّ أو ضعيف في سلوك الأخرى، وفي اتجاهاتها إلى أهدافها.
والدين الذي يروم إصلاح الإنسان وتقويم أخلاقه وضمان الخير الأعلى له
في حياته هذه الأولى المنقطعة، وفي حياته الأخرى الدائمة، لا محيد له
من أن يسع هذه النواحي كلّها تنظيماً، ويعمّها تهذيباً وإصلاحاً.
وكيف يبلغ غايته إذا هو لم يصنع ذلك؟.
بل، وكيف يمكنه أن يُصلح بعض نواحي الإنسان دون بعض إصلاحاً حقيقياً
كاملاً، بعد أن كانت لها هذه الوحدة الملحوظة، وهذا الترابط المحسوس؟.
وهذه المحاولة البلهاء هي السقطة التي مُنيت بها المسيحية القائمة، لما
وزّعت هذا الكائن إلى جسد وروح، ثم حاولت إعلاء الروح بإرهاق الجسد،
وكبح غرائزه..
أقول: هي السقطة التي منيت بها المسيحية القائمة المحرّفـة، وإلاّ فان
دين الله الذي أنزله على السيد المسيح (ع) أسمى من هذا التفكير.
|