مؤسسة الشيخ زين الدين ( قدس سره ) للمعارف الاسلامية

عموم الهدى يتطلب عموم التربية

الإسلام منهاج متكامل، شرّعه الله لتنظيم علاقات الإنسان وسلوكه، وتهذيب غرائزه وعواطفه، وإصلاح سرّه وعلانيته، وأعماله وصفاته..

وبدهيّ أن الدين لا يستطيع أن يدرك هذا المدى من الإنسان، وأن يحقق له هذه الغاية ما لم يثّبت عقائده وأسسه في عقل الإنسان ومشاعره، وما لم يمتزج بعواطفه وأحاسيسه، وبلحمه ودمه.

وكيف يملك أن يهدي العقل ما لم يتّصل بالعقل؟.

وكيف يقوى أن يوجّه العاطفة ما لم يمتزج بالعاطفة؟.

وكيف يقدر أن يهذّب الأخلاق والعادات ويصلحها إصلاحاً جذرياً ما لم يتّصل بينابيعها من النفس، وبجذورها من الطبع؟.

ان الدواء –مهما احتوى تركيبه من العناصر القوية الفعالة- لن يحقق الشفاء حتى ينفذ إلى مكمن الداء، وان الدين -مهما جمع تشريعه من دقائق الحكمة- لن يقوّم طباع النفس حتى يصل إلى أعماق النفس.

والبراهين التي عضدت هذه الدعوة في كتابها الكريم، وفي حديث رسولها العظيم (ص) تنير آفاق النفس من الإنسان، كما تضيء آفاق العقل، فهي مدد للفكر ليقتنع، وهي مدد للقلب ليؤمن، وهي مدد للمشاعر والعواطف، ومنافذ الشعور ومصادر الإحساس لتعترف وتتوجّه.

وبرهنة القرآن قوليّة حين تمدّ الفكر، وفعليه تمثيلية حين تكون مدداً للنواحي الأخرى.

ولكن العاطفة -أيها السادة-، ولكن هذا الشعور الرقيق.. ولكن خفقة القلب الإنساني بالجمال، تبغي ما هـو أقرب من ذلك وألصق.. إنها تبغي قرباً .. تبغي امتزاجاً..

لقد تعودت عاطفة هذا الكائن أن لا يشفيها إلاّ القرب، فلابد للدعوة أن تلج العاطفة وتمتزج بها.

فكيف السبيل؟.. وكيف الوصول؟.

إلا بدم الفداء من وريد أبي الشهداء.

وقد قام حسين بهذا الدور من الدعوة، أفليس شريكاً لجده فيها؟.