|
فاطرق الشاب يفكر وأ مهلته قليلاً، ثم
قلت :
أو تعلم – أيها العزيز – لماذا أرصد
الدين هذه العقوبة؟، ولم حذّر هذا التحذير ؟.
لقد أرصد الدين هذا الإرصاد ووقف هـذا
الموقف الحاسم من أجلك أنت.
نعم، من أجلك أنت، كي لا تلوك الناس
صلتك بأبويك وصلتك بالمجتمع المسلم الطاهر، كي لا يجترئ ذو لسان فيقول
: إنه نشأ من صلة دنسة، فلا يستحق ان يندمج بالمجتمع الطهور.
أفلا يرضيك هذا الاحتياط الشديد لك –
أيها العزيز – .
من أجلك أنت هذا الإرصاد وهذا التحذير،
ومن أجل أبويك أيضا، فان الإسلام يعزّ عليه أن يوصم فردان من أبنائه،
وعضوان من مجتمعه بهذه الوصمة التي تبعدهما عن طهر الإسلام ونقاوة
مجتمعه، وقد تجرهما الفرية عليهما إلى إتيان الجريمة، وان كانا لم
يفكرا في إتيانها من قبل.
بل ومن أجل القاذفين أنفسهم، فان هذا
الدين يكره لأحد من أتباعه أن يمضغ الفاحشة بفم، ويتجاهر بقولتها
بلسان، ويكره له أن يثير حقداً أو ينطوي على ضغينة، هكذا يريد الإسلام
لمجتمعه أن يكون رفيعاً عن الحقد، نزيها عن قالة السوء، بعيداً حتى عن
توهّم السقطة، والخوض في أحاديثها.
والعقوبة التي ينزلها الشرع بأبويك حين
تثبت عليهما الجريمة، وتنتفي في حقهما الشبهة؟، لعل اجترامهما في حقك
له الأثر الأكبر فيها.
والحظّ الأوفر منها ، افتدري ما هو
اجترامهما في حقك؟.
انهما هيئا لنشأتك هذا الجوّ النجس،
وتحكّما في مصيرك هذا التحكّم الشائن، وهي –بعد- جريمة اجتماعية، فقد
شلاّ من المجتمع عضواً صالحاً، ونفساً زكية، أفلا يستحقّان -من اجل
ذلك- العذاب الأليم ؟، الا يستحقان أن لا تأخذنا فيهما رأفة في دين
الله – كما يقول في كتابه-، وان يشهد عذابهما طائفة من المؤمنين؟.
إنها جريمة فردية وجريمة اجتماعية، كما
هي جريمة في حق الشرع الذي حرّمها وتوّعد بالعقاب عليها، وليست جريمة
شخصية فتسقط بالتراضي بين الرجل والمرأة -كما يقول المشرعون الوضعيون-
ولست الآن بصدد بحث المسألة من هذه النواحي، وحسبي أن أشير إليها
إشارة.
من أجلك أنت، ومن أجل الدفاع عنك،
والدفاع عن صلتك ومركزك في المجتمع، ومن أجل المجتمع المسلم الحي الذي
يعزّ عليه أن يشلّ عضو صالح من أعضائه، وان يبتر جزءٌ قويّ من أجزائه.
من أجلكما كل هذا الاحتياط وكل هذا التشدّد.
|