|
تـمهـيــد
ظل شيخنا – رحمه الله – بعد اجتهاده
واستقلاله في الرأي -كما هو- يأبى ان يعلن نفسه مرجعاً ،
فقد كان يرى ضرورة أن يكمل مسيرته التربوية والإصلاحية في
تنشئة المجتمع المسلم، وبناء الثقافة الإسلامية والقرآنية
المتكاملة ، وصياغتها بلغة العصر بشكل تملأ وعي أبناء
الإسلام، وتقود مسيرتهم في الحياة، حتى دفعه بعض عارفي
فضله من الفقهاء وفضلاء الحوزة العلمية ، ومن هؤلاء – في
ما نقل لي بعض الثقاة– آية الله العظمى الشيخ محمد طاهر
المحمري (قدس سره)، فقد قال له ما معناه: (إلى متى يا
شيخنا تظل معنيّاً بالكتابات الفكرية والأولية وأنت فقيه ،
لماذا لا تطبع رسالتك العلمية).
وحين رأى شيخنا – رحمه الله –أن المرحلة التي كان يكتب بها
لإفناء المكتبة الإسلامية بالأسلوب الذي ذكرناه قد انتهت،
وأنه لم يعد -بحكم الحال والسن- ينشط لها، وان الظرف يتطلب
اضطلاعه بالمرجعية الفقهية، تقدم لهذه المهّمة التي طلبته
– قبل أن يطلبها –.
ولعل أول مطبوع اطلعت عليه يعلن فيه ذلك: تعليقته على
(الرسالة الصلاتية ) للفقيه الكبير المرحوم الشيخ يوسف
البحراني صاحب ( الحدائق الناضرة ) –قدس سره–. والتي طبعت
قبل 19 عاماً من وفاته أي سنة 1400 – 1979 . في مطبعة
الآداب .فقد كتب – رحمه الله – في مقدمتها – بعد البسملة
والحمد لله والصلاة على النبي وآله -يقول: وبعد فهذه قيود
وضعتها حين نظرت في مدارك هذه الرسالة الشريفة للفقيه
العليم المتبحّر غارس الحدائق الناضرة –نضّر الله وجهه
وقدس تربته– أثبت فيها مواضع افتراقي عنه في الرأي، ومن
الله -سبحانه- استمدّ التوفيق والهدى لنفسي ولإخواني في
ديني .
ثم جاءت تعليقته على العروة الوثقى للفقيه الكبير السيد
اليزدي الطباطبائي (قدس سره) والتي طبعتها دار مكتبة وليد
الكعبة سنة 1404 – 1984 في مجلدين كبيرين فقد جاء في مقدمة
الجزء الأول منها – بعد البسملة والحمد والصلاة :
أما بعد فهذه نتائج فقهية عمليه حرّرتها تذكرة لنفسي ، في
غضون مراجعتي كتاب (العروة الوثقى) أمضيت فيها ما أمضيت
فيها من فتاوى مؤلفه العظيم ( قدس سره ) .. وقيّدت فيها ما
قيدت، وأثبت ما خالفته فيها في الرأي .
والى الله – سبحانه – أبتهل أن يقيني عثرة القلم ، وزلّة
القدم ، وأن ينيلني العدة التي رجوتها من عونه ، والغاية
التي أملتها من فضله .
وكانت قد طبعت – قبل
هذا التاريخ – بعض أجزاء رسالته العملّية الموسوعية (كلمة
التقوى) والتي بلغت بمجملها تسعة أجزاء طبعت بعشرة مجلدات،
ويمتاز أسلوبه في هذه الرسالة بالوضوح والسلاسة وسعة
المسائل، بشكل لم يسبق له نظير في الرسائل العلمية
المعروفة ، وهي دورة فقهيه كاملة عدا كتاب الحدود
والتعزيزات والقصاص والديات، إذ لم تفسح له الظروف الصحية
التي أصبح عليها في أخريات أيامه مجالاً لإنجازها .
|