مؤسسة الشيخ زين الدين ( قدس سره ) للمعارف الاسلامية

دوره في تطوير الحركة الأدبية في النجف

أعني بالتطوير هنا، الإضافات الأدبية الجديدة التي أضافها الشيخ،( قدّس سرّه)، وكانت من إبداعاته بما يعد تطويراً في عالم الحركة الأدبية النجفية.

وتتمثل تلكم الإضافات في الموضوعات التالية:

1- أسلوب المقالة الأدبية.

2- الرواية الشعرية.

3- الدب الإسلامي الملتزم.

سبق أن أوضحت أن الشيخ زين الدين تأثر، إلى حد بعيد، بأسلوب الأستاذ أحمد حسن الزيّات، من خلال ما كان يكتبه الزيّات افتتاحيات لأعداد مجلته الشهيرة الرسالة، ثم استقلّ، أعني أستاذنا الشيخ، بأسلوبه الخاص الذي تميز به، والذي رأينا نموذجاً منه في مقالته ((بلال يؤذن)) .

وقد تأثر غير واحد من تلامذته وغير تلامذته فنحوا منحاه أو منحى التحديث في كتابة المقالة الأدبية.

وقد كان هذا التأثر انتقالاً ممّا أسميته مدرسة العروة الوثقى في كتابة المقالة إلى ما أسميته مدرسة الرسالة في كتابة المقال.

أو قل، لكي يكون العنوان شاملاً: كان هذا التأثر انتقالاً من عهد النقلة في كتابة النثر الفني إلى العهد الحديث.

وتؤلف مقالات شيخنا مجموعة نثرية من روائع المجموعات الأدبية النثرية، لو قدر لها أن تُضمّ بين دفتين ثم تُطبع إحياءً لذكراه وإفادة لطلاب الأدب وهُواته.

أضيف إليه أن هذه الإضافة الإبداعية الجديدة تدخل عنصراً مهماً في تاريخ الأدب النجفي، فلا بد لمن يريد دراسة الأدب في النجف من تناوله في بحثه أو دراسته.

أما الرواية الشعرية، فالذي يبدو لي أنه إذا لم يكن شيخنا هو الرائد الأول في كتابتها من بين من كتبوا فيها من النجفيين، فهو من الرواد الأوائل في كتابتها، قد لا يسبقه أحد في هذه الرواية سوى السيد محمد رضا شرف الدين الذي ينص الأستاذ الخاقاني، في كتابه شعراء الغري، أنه نظم روايته الحسين (ع) عام 1352 هـ، وطبعها ببغداد في العام نفسه، قال: )) نظم، في عام 1352 هـ، روايته الشهيرة الحسين وطبعت بنفس العام ببغداد، وهي باكورة إنتاجه الأدبي وأعقبها بنظم رواية قيس ولبنى وهي لم تطبع((.

وبخصوص الأدب الإسلامي الملتزم فهو أول من كتب فيه، وذلك بكتابيه: الإسلام: ينابيعه، مناهجه، غاياته، وإلى الطليعة المؤمنة.

كما أنه أول من عقد حلقة تدريس له، وكان ذلك في مقبرة سلامة الواقعة جوار مدرسة السيد البروجردي، قريباً من دورة الحرم الشريف.

وكنا نحضر عنده عصراً، أنا والشيخ مهدي السماوي والسيد مهدي الحكيم والشيخ محمد حيدر والسيد محمد باقر الحكيم، وآخرون لا تحضرني أسماؤهم في هذه العجالة.

وكان ( قدّس سرّه) يقوم بعملين، هما:

1- يقرأ فصلاً من كتابه الإسلام كنص أدبي ثم يقوم بالشرح والتعليق.

2- يُلزمنا بكتابة موضوع يختاره، وفي الغالب كان الموضوع يدور حول آية قرآنية.

وكنا نكتب ونقدم كتاباتنا إليه في الدرس القادم، وكان يأخذ معه ليعود بها في الدرس التالي، وقد أشّر على مواضع تتطلب التعليق عليها، ثم يوضح لكل طالب منّا ما ينبغي إيضاحه له من ناحية الأسلوب.

وكان هذا منه لأن الساحة يوم ذاك لم يكن يوجد فيها أديب إسلامي ملتزم، سوى أستاذنا الشيخ زين الدين نفسه، وأستاذنا السيد محمد باقر الصدر.

ويرجع هذا، في عوامله ودوافعه، إلى انتشار الأدب الاشتراكي الملتزم، وكانت تمثله بوضوح وقوة مجلة الآداب التي أصدرها عام 1953 م ببيروت الأستاذ سهيل إدريس، وكان يكتب فيها أقطاب الاشتراكية من الأدباء العرب، وكانت تنتشر انتشاراً واسعاً، وكانت تصل إلى النجف الأشرف، وكان لها مفعول مجلة الرسالة في الاستقطاب والتأثير.

وأستاذنا الشيخ زين الدين، وهو الرائد في الكتابة الإسلامية في مفاهيم الإسلام، ومن خلالها كعقيدة شاملة ونظام كامل للحياة، وهو المؤمن الغيور على دينه وأمّته، كان يرى لزاماً عليه أن يكوّن جيلاً من شبّان أهل العلم في النجف كتّاباً إسلاميين، يحملون الإسلام، ينشرون ويدافعون عنه، ويقفون أمام الغزو الاشتراكي، فكان له ما أراد، فقد استطاع أن يكوّن من تلاميذه من قام بالمهمة وأدّى الوظيفة على خير وجه.

وبعد انقلاب 1958 م في العراق، وطغيان المد الشيوعي، ألّفت المرجعية الدينية العليا المتمثلة آنذاك بالسيد محسن الطباطبائي الحكيم، وبإسناد من بقية المراجع ما عرف ب((جماعة العلماء)) ، وكانت تقوم بأكثر من نشاط من أجل صد الغزو الشيوعي، ومن ذلك أن ألفت لجنة من كلٍّ من:

1- الشيخ محمد رضا المظفّر (ت 1384 هـ) .

2- السيد موسى بحر العلوم (ت 1397 هـ) .

3- الشيخ محمد جواد آل الشيخ راضي ( ت 1412 هـ) .

4- الشيخ محمد أمين زين الدين (ت 1419 هـ) .

وكانت مهمّة هؤلاء هي الإشراف على مجموعة من الشبان اختارتهم جماعة العلماء لممارسة الكتابة الإسلامية، ليكونوا الأقلام التي تقصف ضد الفكر الشيوعي، نقداً ورداً، وهم:

1- الشيخ مهدي السماوي (ت 1389 هـ) .

2- السيد مهدي الحكيم (ت 1408 هـ).

3- الشيخ جعفر الصادق العاملي (ت 1977 م) .

4- السيد جعفر بحر العلوم.

5- السيد محمد سعيد الحكيم.

6- السيد طالب الرفاعي.

7- الشيخ هادي القمي.

8- السيد مير حسن أبو طبيخ.

9- الشيخ حليم الزين.

10- عبد الهادي الفضلي.

وكنا نجتمع كلّ مرة في بيت واحد منّا، ويلقي أحدنا ما أعدّ من موضوع، ويناقش من قبل المشرفين والطلبة المشاركين.

فكان لشيخنا زين الدين دور آخر في الدعوة إلى تعلم الكتابة الإسلامية و التدرب عليها وممارستها.

جزى الله أستاذنا العظيم لقاء ما قام به من أعمال في خدمة المبدأ والأمة، ووفقنا للسير عل هيه، إنه تعالى وليّ التوفيق وهو الغاية.

الشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي