اليوم الثامن عشر من ذي الحجة
قتل عثمان بن عفان سنة 34 هـ
طعن أبو لؤلؤة عمر
بن الخطاب بخنجر، فقيل لعمر: لو استخلفت. قال: لو كان سالم (و هو من
الصحابة) حيّاً لاستخلفته، لو كان أبو عبيدة حيّاً لاستخلفته. ثم قال:
لأجعلنّها شورى بين ستة. وعيّنهم من قريش، وولّى أبا طلحة زيد بن سهل
الخزرجي على خمسين من الأنصار, وأمر صهيباً أن يصلي بالناس ثلاثة أيام،
فإذا انتهت هذه الأيام فليضرب أبو طلحة عنق من يخالف.
وإن اجتمع ثلاثة على رجل وثلاثة على رجل كانوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن
عوف، وإن صفق عبد الرحمن بإحدى يديه على الاُخرى يتبعوه, ومن أبى قتل.
توفي عمر فقال عبد الرحمن: إنّي اُخرج نفسي منها وسعد بن أبي وقاص، فأجابوه
إلاّ علياً فقد أبى، ولكنهم ضغطوا عليه فطلب القسم من عبد الرحمن أن لا
يميل إلى هوى وأن يؤثر الحق ولايحابي، فحلف للإمام علي
(عليه السلام)، فقال له: اختر مسدداً.
ثم اجتمعوا في مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله)
فمدّ يده إلى علي (عليه السلام) وقال: امدد
يديك اُبايعك على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة الشيخين.
قال (عليه السلام): أسير فيكم بكتاب الله
وسنّة نبيّه ما استطعت.
ثم اتجه إلى عثمان وطلب منه المطلب الأول فوافق.
ثم طلب إلى الإمام علي (عليه السلام) ذلك
مراراً فرفض.
فقال الإمام (عليه السلام): إنّ كتاب الله
وسنة نبيّه لا يحتاج معهما إلى طريقة أحد، أنت مجتهد أن تزوي هذا الأمر
عنّي.
فاتجة عبد الرحمن إلى عثمان فبايعه، فقال الإمام علي
(عليه السلام) لعبد الرحمن: حبوته حبوة دهر، ليس هذا أول يوم
تظاهرتم فيه علينا، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون. والله ما ولّيت
عثمان إلاّ ليردّ الأمر إليك، والله كل يوم هو في شأن. فبايع أصحاب الشورى
عثمان، فخرج الإمام علي مغضباً.
فهدّدوا الإمام علياً (عليه السلام) وضغطوا
عليه, حتى اُضطر للمبايعة.
قتل عثمان:
استلم عثمان زمام
الاُمور، فأخذ يقرب كل من لعنه رسول الله (صلى الله
عليه وآله)، من مثل: مروان بن الحكم، والوليد بن عقبة بن أبي معيط..
ويغدق الأموال عليهم.
أما أفعاله مع الصحابة المخلصين، فنفى الصحابي الجليل أباذر
(رضي الله عنه) إلى الربذة، وبطش بعبد الله
بن مسعود، وضرب عمار بن ياسر ضرباً شديداً.
واستمر عثمان بسياسته هذه، فحصلت الشقاقات في الأمصار الإسلامية, حتى أن
اُناساً من مصر صمّموا على قتله.
فجاء إلى علي (عليه السلام) فقال له: يابن
عم، إنّ قرابتي منك قريبة، ولي عليك حق، وقد جاء ماترى من هؤلاء القوم،
واُحب أن تركب إليهم وتردّهم عنّي.
فقال له علي (عليه السلام): على أي شيء
أردّهم؟ قال: على أن أصير إلى ما أشرت به ورأيته لي. فقال علي
(عليه السلام): إنّي قد كلمتك مرة بعد اُخرى،
فكل ذلك تخرج وتقول وتعد ثم ترجع، وهذا من فعل مروان ومعاوية وابن عامر
وعبد الله بن سعد، فإنك أطعتهم وعصيتني. فقال عثمان: إني أعصيهم واُطيعك.
فأتى الإمام علي (عليه السلام) مع جماعة من
المهاجرين والأنصار إلى المصريين, فسمعوا منه ورجعوا إلى مصر، ثم روى أغلب
المؤرخين أن هؤلاء المصريين عادوا بعد ثلاثة أيام فأخرجوا صحيفة قد عثروا
عليها عند غلام لعثمان لما فتّشوه، وهو يطلب من ولي مصر بجلد بعضهم وقتل
قوم آخرين.
فسألوا عثمان عن ذلك فأنكر، وأقسم بالله أنه لم يكتب تلك الرسالة, فقال له
أهل مصر: إنها من عمل مروان، فإن كنت كاذباً فقد استحققت الخلع وإن كنت
صادقاً فقد استحققت الخلع لضعفك. فقام علي (عليه
السلام) وأخرج أهل مصر ثم ذهب.
وكان عثمان قد استشار نصحاءه في أمره، فدعا عثمان علياً
(عليه السلام) وقال له: قدترى ما كان من
الناس، فارددهم عنّي، فقال: علي (عليه السلام):
إنّ الناس إلى عدلك أحوج منهم إلى قتلك..... وكنت أعطيتهم عهداً من قبل فلم
تف به.
فخرج علي (عليه السلام) إلى الناس فقال: إنكم
إنّما تطلبون الحق وقد اُعطيتموه، وأنّه منصفكم من نفسه. فلم يقتنع الناس
بوعود عثمان، فأمهلهم ثلاثة أيام ووعدهم أن يردّ كل مظلمة. إلاّ أنه أخذ
يستعدّ للقتال ويجمع الجند.
فانقضت الأيام الثلاثة ولم يغيّر عثمان شيئاً، فثاروا عليه حتى منعوا عنه
الماء، فأرسل إلى علي (عليه السلام)، فوعظهم،
ولكنهم لم يستجيبوا, فنهض علي (عليه السلام)
وأظهر تضجّره وعاد.
وروى ابن سعد الطبري في كيفية مقتل عثمان ما يأتي: رفع أحد الذين حاصروا
بيت عثمان, واسمه (كنانة بن بشر), مشاقص كانت في يده فوجأ بها في أصل اُذن
عثمان، فمضت حتى دخلت في حلقه، ثم علاه بالسيف حتى قتله. وكان ذلك في
الثامن عشر من ذي الحجة سنة 35 هـ.
بقي عثمان لم يدفن لثلاثة أيام، فطلبوا لعلي (عليه
السلام) في الإذن بدفنه ففعل، وفي تشييعه خرج جماعة فرموه بالحجارة،
ولكنه أخيراً دفن في خارج مقبرة البقيع في المدينة.
|