اليوم الثالث عشر من جمادى الثانية
وفاة اُم البنين السيّدة فاطمة بنت حزام سنة 64 هـ
عن كتاب (مجمع
المكارم).
لقد كانت هذه المرأة الجليلة فيّاضة بالنبل والكرم والإيمان, وازدادت
أصالتها بعد اقترانها بأميرالمؤمنين (عليه السلام)،
حيث عاشت معه سنين تنفّحت فيها من نفحات علي (عليه
السلام) العطرة الطيبة، فكانت كما وصفها الشيخ النقدي
(رحمه الله): (من النساء الفاضلات، العارفات
بحق أهل البيت (عليهم السلام). وكانت فصيحة
بليغة ورعة, ذات زهدٍ وتقىً وعبادة, ولجلالتها زارتها زينب الكبرى
(سلام الله عليها) بعد منصرفها من واقعة
الطف.كما كانت تزورها أيام العيد).
كما قال المؤرخ المقرّم (رحمه الله): (كانت
اُم البنين من النساء الفاضلات، مخلصةً في ولائها لأهل البيت
(عليهم السلام)، ممحّضةً في مودّتهم، ولها
عندهم الجاه الوجيه، والمحلّ الرفيع. وقد زارتها زينب الكبرى
(عليها السلام) بعد وصولها المدينة تعزّيها
بأولادها الأربعة).
لقد امتازت هذه المرأة إضافة الى ما ذكر أعلاه من الأخلاق العالية، بالوفاء
لزوجها أميرالمؤمنين (عليه السلام), ولإمامها
الحسين (عليه السلام)، فعاشت مع إمامها
وزوجها علي (عليه السلام) بصفاء ومودة
وإخلاص، حتى أنّها عاشت بعد شهادته (عليه السلام)
مدة طويلة ولم تتزوج سواه، كما أن زوجاته الاُخريات لم يتزوّجن بعد،
كاُمامة وأسماء بنت عميس وليلى النهشليّة، ولم يخرجن الى أحد بعده. وخطب
المغيرة بن نوفل اُمامة، ثم خطبها أبو الهياج بن أبي سفيان بن الحارث
فامتنعت, وروت حديثاً عن عليّ (عليه السلام):
أن أزواج النبيّ والوصيّ لا يتزوّجن بعده.
لقد كانت اُمّ البنين (عليها السلام)
تكنّ الحبّ الشديد لفاطمة الزهراء (عليها السلام)،
وكانت على غاية الولاء والإخلاص لأهل البيت ولفاطمة الزهراء
(عليها السلام). وحينما اقترنت بأميرالمؤمنين
(عليه السلام) ودخلت بيته وجدت الحسن والحسين
مريضين (عليهما السلام) فأخذت تلاطفهما
وتضاحكهما وتحسن الكلام معهما وتطيّبه، وكأنّها تريد اُمّهما الزهراء
(عليها السلام). وترجّت أميرالمؤمنين
(عليه السلام) أن يناديها بكنية عوض فاطمة
اسمها حتى لا يتذكّرا اُمّهما، فكنّاها (اُم البنين).
وبقيت على هذه السيرة الطيّبة معهما وكانت تحنو عليهما كالاُمّ الحنون،وكذا
فعلت مع اُختهما العقيلة زينب (عليها السلام)،
بل ذكر بعض أصحاب السير أن شفقتها على أولاد الزهراء
(عليها السلام) واهتمامها بهم وعطفها عليهم قد فاق شفقتها على
أولادها الأربعة: العبّاس وإخوته (عليهم السلام).
وهي التي دفعتهم وحثّتهم على نصرة إمامهم وأخيهم الحسين
(عليه السلام), والتضحية دونه والاستشهاد بين
يديه يوم الطف.
وفاتها (عليها السلام):
وبعد عمر مديد قضته هذه
المرأة الطاهرة اُم البنين (عليها السلام)
بين عبادة الله تعالى وأحزان متوالية ومصائب جمّة على فقد أولياء الله
تعالى, وشهادة أولادها الأربعة سوياً يوم عاشوراء مع سيّدهم الإمام الحسين
(عليه السلام), أقبل الأجل الذي لابد منه
(كلّ نفس ذائقة الموت)، فكانت وفاتها المؤلمة في
الثالث عشر من جمادى الثانية سنة (64هـ)، كما ذكر البيرجندي في كتابه
(وقائع الأيام).
فسلام على تلك المرأة الصابرة الجليلة الفضيلة، الوفيّة المخلصة لأئمتها
المعصومين وللزهراء بنت سيّد المرسلين، فكانت تنوب عن الزهراء
(عليها السلام) في أفراحهم وأتراحهم، كانت
قدوة اُخرى للنساء المؤمنات الصالحات
|