اليوم الثامن عشر من شهر محرم الحرام

ثورة زيد ابن علي أمير المؤمنين ( عليه السلام )

سنة 121 هـ

 

إنّ السياسة الظالمة التي انتهجها الحكّام الأمويون ، وبالخصوص هشام بن عبد الملك كانت من أسباب ثورة زيد ، فالحكّام كانوا قد فرضوا ضرائب إضافية كالرسوم على الصناعات والحرف ، وعلى من يتزوّج ، أو يكتب عرضاً .

 

وقاموا بإرجاع الضرائب الساسانية ، التي تُسمى هدايا النيروز ، وكانوا في بعض الأحيان يتركون للولاة جميع ما تحت أيديهم من الأموال التي يجمعونها من الضرائب وغيرها ، وعلى سبيل المثال ترك الخليفة لواليه على خراسان مبلغ عشرين مليون درهم ، وضمّها الوالي لأمواله الخاصّة ، وأخذ يتصرّف بها كيف يشاء ، وهي من أموال المسلمين .

 

هذه صورة مصغّرة عن الوضع الاقتصادي المتدهور ، وسوء توزيع الثروة المخالف لمبادئ الإسلام وقوانينه ، بالإضافة إلى الظلم السياسي والقتل والإرهاب .

 

كُل ذلك دعا زيد إلى الثورة ضد هشام بن عبد الملك ، واختار الكوفة منطلقاً لثورته ودعا المسلمين لمبايعته ، فأقبلت عليه الشيعة وغيرها تبايعه حتّى بلغ عددهم من الكوفة فقط خمسة عشر ألف رجلاً .

 

علّق الكثير آمالهم على ثورة زيد ( رضوان الله عليه ) ، وكانوا يلحون عليه بالإسراع في ذلك ، ولكنّه لم يعلن الثورة من أجل أن يتولّى الخلافة والإمامة بنفسه ، لأنّه كان يعرف إمامه ، بل كان يدعو إلى الرضى من آل محمّد ( عليهم السلام ) ، طالباً الإصلاح في أمّة جدّه التي أذاقها الأمويون الظلم والجور .

 

شهادته :

ثار زيد مؤدّياً تكليفه الشرعي ، واستشهد في سبيل ذلك بالكوفة في اليوم الثالث من صفر 121 هـ ، وأمر الخليفة هشام بإخراج جثّته من قبره وصلبه عرياناً .

 

فكانت شهادته والتمثيل به حدثاً مروّعاً هز وجدان الأمّة الإسلامية ، وأذكى فيها روح الثورة ، وعجّل سقوط الحكم الأموي ، إذ لم يمضي على استشهاده أكثر من أحد عشر عامّاً مليئاً بالثورات والأحداث والانتفاضات حتّى انهار الحكم الأموي وولّى إلى الأبد .

 

روى جابر بن عبد الله بخصوص زيد الشهيد عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للحسين ( عليه السلام ) : ( يخرج رجل من صلبك يقال له زيد ، يتخطّى وأصحابه يوم القيامة رقاب الناس غُراً محجلين ، يدخلون الجنّة بغير حساب ) .

 

فسلام عليه يوم استشهد ويوم يبعث حيّاً ، وهنيئاً له الجنّة مع الشهداء والأنبياء والصالحين .