اليوم السابع عشر من ربيع الأول
مولد الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) سنة 83 هـ
الاُسرة الكريمة:
لقد وُلد هذا الإمام
العظيم (عليه السلام) من اُسرة جليلة تمتاز
بالعلم والفضل والفصاحة والبلاغة، وهي الاُسرة التي أنجبت خاتم النبيين
وسيد المرسلين محمد (صلى الله عليه وآله),
والإمام الهمام هذا هو مؤسس نهضة المذهب الجعفري، وقد ورث من هذه الاُسرة
جميع الخصال الثرّة العظيمة.
الأب الكريم:
هو الإمام محمد الباقر
(عليه السلام) أفضل الناس فضلاً وعلماً
وتقوى، ولقد كان وحيد دهره في جميع الفنون والعلوم، وقد بقر العلم بقراً في
كل فنونه وجوانبه.
ولقد فجّر ينابيع العلم والحكمة في جميع الأرض فأزهرت بنور هذا الإمام
العظيم، فهو من بيت عريق يضم معادن النبوة والإمامة، ذلك البيت الذي أذهب
الله عنه الرجس وطهّره تطهيراً.
الاُمّ الزكيّة:
هي السيدة الجليلة
الأصيلة (اُمّ فروة) بنت الفقيه الجليل القاسم بن محمد بن أبي بكر، فجدّه
محمد بن أبي بكر الذي قال عنه أمير المؤمنين علي
(عليه السلام): (محمد ولدي من أبي بكر).
وكانت هذه المرأة شريفة نبيلة فضيلة، لقد تربّت في بيت أبيها وكان عالماً
فاضلاً لامعاً في عصره، كما أنّها فيما بعد تلقت علومها ومعارفها من زوجها
الإمام الباقر (عليه السلام)، فكانت مرجعاً
للسيدات في بلدها وغيره في اُمورهنّ الدينية والدنيوية. ويكفيها فخراً
وشرفاً أنّها اُمّ الإمام الأعظم الصادق (عليه
السلام)، وكانت غاية في الاهتمام والاحترام من قبل زوجها وآل البيت
(عليهم السلام).
ولادة الكوكب السادس:
وبعد زواجها من الإمام
الباقر (عليه السلام) بفترة ليست بالطويلة
حملت بالإمام الصادق (عليه السلام)، فشملت
البشارة الاُسرة العلوية المباركة، وبعد فترة الحمل ولد كوكب الإمامة
السادس (عليه السلام)، فأخبرت القابلة أباه
الباقر (عليه السلام) وزفت له البشرى
وهنّأته. وقد علم والده وجدّه بذلك فغمرتهما الفرحة والسرور؛ لأنه سيحيي
معالم الدين إذا انطمست بعدهما من حكّام الجور والبور.
لقد استقبل الإمام زين العابدين (عليه السلام)
حفيده فقبّله وأجرى عليه مراسيم الولادة الشرعية، من أذان في اُذنه اليمنى
ومن إقامة في اليسرى.
تاريخ ولادته:
لقد اختلف المؤرّخون في
السنة التي ولد فيها الإمام الصادق (عليه السلام),
فمنهم من قال: إنّه ولد بالمدينة المنورة سنة (80 هـ).
وقال آخرون: إنه ولد سنة (83 هـ) يوم الجمعة أو يوم الاثنين لثلاث عشرة
ليلة من شهر ربيع الأول.
وقال ثالث: إنّه ولد سنة (86 هـ).
تسميته وألقابه:
فهو جعفر بن محمد بن
علي السجاد (عليه السلام)، وأشهر ألقابه:
الصادق، والصابر والفاضل والطاهر، ولقّب بالصادق لكونه أصدق أهل زمانه سوى
جدّه وأبيه.
كنيته (عليه السلام): يكنّى (أبو عبد الله)،
وقيل: أبو اسماعيل.
ولقد روي أنّ الناس نقلوا عن الإمام الصادق (عليه
السلام) من العلوم مالم ينقل عن أحدٍ من أهل بيته، فأصحاب الحديث قد
أجمعوا على جمع أسماء الرواة عنه (عليه السلام)
من ثقات الرواة فكانوا أربعة آلاف رجل. وروى عنه راوٍ واحد وهو أبان بن
تغلب (رضي الله عنه) ثلاثين ألف حديث. وروى
آخر حيث قال: (أدركت في هذا المسجد (أي مسجد الكوفة) تسعمئة شيخ كلّ يقول:
حدّثني جعفر بن محمد (عليه السلام)).
وكان الإمام الصادق (عليه السلام) يقول:
(حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدّي، وحديث جدّي حديث علي بن أبي طالب
(عليه السلام)، وحديث علي
(عليه السلام) حديث رسول الله
(صلى الله عليه وآله)، وحديث رسول الله
(صلى الله عليه وآله) قول الله
(عزّ وجل)).
وصاياه وحكمه (عليه السلام):
قال
(عليه السلام): (إيّاكم والخصومة في الدين،
فإنّها تشغل القلب وتورث النفاق).
وقال (عليه السلام): (لايتمّ المعروف إلاّ
بثلاثة: بتعجيله وتصغيره وسرّه).
موقفه من الطواغيت:
لقد عاش الإمام الصادق
(عليه السلام) في حكومتي الاُمويين
والعبّاسيين، وكان ذلك من عبد الملك بن مروان الاُموي حتى شطر من (أبي جعفر
المنصور) بما يقرب من عشر سنوات، وقد انصرف (عليه
السلام) عن اولئك لبناء المقاومة بناءً علمياً وفكرياً يحمل روح
الثورة.
وللمزيد راجع أعيان الشيعة 1: 659، وسيرة رسول الله
(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته 1: 293 |