اليوم الثامن والعشرون من شهر ربيع الثاني
الشيخ عبد الحسين الأميني ( قدس سره ) (1)
( 1320 هـ ـ 1390 هـ )
اسمه ونسبه :
الشيخ عبد الحسين بن أحمد بن نجف قلي الأميني .
ولادته :
ولد الشيخ الأميني في الخامس والعشرين من صفر 1320 هـ بمدينة تبريز في إيران .
نشأته ودراسته :
نشأ الشيخ الأميني بمدينة تبريز في بيت علم وتقى ، وتربّى على يد والده الزاهد المولع بالعلم والمغرم بالمعارف والكمال ، وبين أُسرة محافظة على الطقوس الدينية ، مواظبة على السنن الإسلامية ، ومنذ نعومة أظفاره وكان على جانب كبير من الشوق إلى طلب العلم ، وهو يتحلّى بنبوغ فكري ، ويقظة ذهنية ، وقوّة وقّادة في الحفظ ، فقد بدأ أوّلياته عند والده ودرس عليه ، ثمّ تتلمذ على آخرين بتردّده إلى مدرسة الطالبية ، وهي من أهمّ مراكز الثقافة ومعاهد العلم المعروفة بتبريز ، فقرأ مقدّمات العلوم ، وأنهى سطوح الفقه والأُصول عند علماء تبريز ، ثم سافر إلى النجف الأشرف لإكمال دراسته واستقر بها .
كتاب الغدير :
انشغل الشيخ الأميني لأكثر من نصف قرن في تأليف كتابه القيّم الغدير ، محتماً على نفسه الكتابة والمطالعة ستّ عشرة ساعة في الليل والنهار ، حيث تطلب تأليفه المرور بعشرات الألوف من الكتب المطبوعة والمخطوطة ، ومطالعة عشرات الآلاف من المجلّدات بجميع صحائفها ، والتمحيص والتدقيق ، وكذلك السفر للحصول على المصادر والوثائق ، فقد سافر إلى بلدان كثيرة ، منها بلاد الشام وإيران والهند والحجاز وتركيا ، وبذل جلّ جهوده في سبيله ، لذلك ترك البحث والتدريس ، وغلق على نفسه باب التردّد على الأندية والمجتمعات ، وجلس في داره معتكفاً بمكتبته الخاصّة ، متفرّغاً للجهاد في هذا الميدان الديني المقدّس .
وبلغ عدد المصادر التي اعتمدها وأسند إليها نصوص الحديث والوقائع التاريخية ومسائل الشعر والأدب آلاف الكتب خطّية ومطبوعة ، ممّا جعل كتابه مرجعاً ضخماً وهامّاً يسهّل للباحث الوصول بكلّ يسر إلى ما يحتاجه في مجال التأليف والدراسات والأبحاث .
دلّ كتاب الغدير الواسع على صبر المؤلّف ودقّته في أُصول البحث والدراسة والتقصّي ، ذلك الصبر والدأب الذي جعل الموسوعة تتسع حتّى تشمل كلّ ما قيل وما ورد عن حديث الرسول الشريف ، لتشمل أخيراً ما يقارب خمسة آلاف صفحة ، بعيداً بعداً كاملاً عن التعصّب والتطرّف .
ويروي الشيخ الأميني هذه القصّة كدليل على ما عاناه أثناء تأليف كتابه الغدير : حينما كنت أكتب الغدير احتجت إلى كتاب الصراط المستقيم تأليف زين الدين العاملي البياضي ، وكان كتاباً مخطوطاً بأيدي أشخاص معدودين ، فسمعت أن نسخة منه موجودة عند أحد الأشخاص في النجف ، ذات ليلة وفي أوّل وقت المغرب رأيته واقفاً مع بعض أصدقائه في صحن العلوي الشريف ، دنوت منه وبعد السلام والاحترام ذكرت له حاجتي للكتاب ، ومجرّد المطالعة لأنقل منه في كتابنا الغدير ، والعجيب أنّ الرجل فاجأني بالاعتذار ، وهو أمر لم أكن أتوقّعه .
قلت : إن لم تعطني إيّاه استعارة اسمح لي أن آتيك منزلك كلّ يوم في ساعة معيّنة ، أجلس في غرفة الضيوف وأطالع في الكتاب ، ولكنّه رفض وأبى .
قلت : أجلس على الأرض في الممر أو خارج المنزل بحضورك إن خفت على الكتاب أو المزاحمة ، إلاّ أنّه قال بصلافة أكثر : غير ممكن ، وهيهات أن يقع نظرك على الكتاب .
فتأثّرت بشدّة ولكن ليس لتصرّفه الجاهلي ، بل كان تأثّري لشدّة مظلومية سيّدي ومولاي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، حيث أنّ مثل هؤلاء الجهلة بؤر التخلّف والرذيلة يدّعون التشيّع لمثل علي إمام المتّقين .
تركته ذاهباً إلى الحرم ، فوقفت أمام الضريح الشريف مجهشاً بالبكاء ، وبينما أحدّث الإمام ( عليه السلام ) مع نفسي بتألّم إذ خطر في قلبي : أذهب إلى كربلاء غداً في الصباح ، وهكذا وصلت إلى كربلاء فذهبت إلى حرم الإمام الحسين ( عليه السلام ) رأيت هناك أحد العلماء المحترمين ، تصافحنا بحرارة ثمّ قال : ما سبب مجيئك إلى كربلاء وسط الأسبوع ، خيراً إن شاء الله ؟ قلت : جئت لحاجة .
فإذا به يقول برجاء : أُريد أن أطلب منك أمراً ، ورثت من المرحوم والدي كمّية من الكتب النفيسة ، لا أستفيد منها في الوقت الحاضر ، شرّفنا إلى المنزل وخذ ما ينفعك منها إلى أيّ وقت تشاء .
وعندما قصدته في اليوم الثاني وضع الكتب بين يدي ، وكان في طليعتها نسخة من كتاب الصراط المستقيم ، ما إن وقع نظري عليه وأخذته بيدي حتّى انهمرت دموعي بغزارة ، فسألني عن سبب بكائي ، فحكيت له القصّة ، فبكى هو الآخر ، هكذا أخذت الكتاب واستفدت منه ، وأرجعته إليه بعد ثلاث سنوات .
أساتذته : نذكر منهم ما يلي :
1ـ الشيخ محمّد حسين الغروي الأصفهاني ، المعروف بالكمباني .
2ـ السيّد محمّد بن عبد الكريم الموسوي ، المعروف بمولانا .
3ـ السيّد محمّد باقر الحسيني الفيروزآبادي .
4ـ السيّد مرتضى الحسيني الخسروشاهي .
5ـ السيّد أبو الحسن الموسوي الأصفهاني .
6ـ الشيخ علي بن عبد الحسين الإيرواني .
7ـ الشيخ محمّد حسين الغروي النائيني .
8ـ الشيخ علي أصغر ملكي التبريزي .
9ـ الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي .
10ـ الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء .
11ـ السيّد علي الحسيني الشيرازي .
12ـ السيّد أبو تراب الخونساري .
13ـ الشيخ أبو الحسن المشكيني .
14ـ الشيخ حسين التوتنجي .
مؤلفاته : نذكر منها ما يلي :
1ـ السجود على التربة الحسينية عند الشيعة الإمامية .
2ـ المقاصد العلية في المطالب السنية .
3ـ العترة الطاهرة في الكتاب العزيز .
4ـ الغدير في الكتاب والسنّة والأدب .
5ـ أدب الزائر لمن يمم الحائر .
6ـ إيمان أبي طالب وسيرته .
7ـ تفسير فاتحة الكتاب .
8ـ رجال آذربيجان .
9ـ ثمرات الأسفار .
10ـ شهداء الفضيلة .
11ـ سيرتنا وسنّتنا .
12ـ رياض الأُنس .
13ـ كامل الزيارة .
وفاته :
توفّي الشيخ الأميني ( قدس سره ) في الثامن والعشرين من ربيع الثاني 1390 هـ بمدينة طهران ، ودفن بمقبرته الخاصّة في النجف الأشرف .
ـــــــــ
1ـ أُنظر : ربع قرن مع العلامة الأميني : 15 .
