اليوم الثامن من شهر رمضان المبارك
     خروج النبي (ص) لغزوة بدر الكبرى سنة 2 هـ

ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون, إذا تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين , بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين . وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم

قال تعالى: قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأى العين والله يؤيد بنصرة من يشاء إن في ذلك لعبرة  لأولى الأبصار

نزلت الآية في قصة بدر وكان المسلمون ثلاثمائة وثلاث عشر رجلاً على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر سبعة وسبعون من المهاجرين ومائتان وستة وثلاثون من الأنصار وكان صاحب لواء رسول الله والمهاجرين علي بن أبي طالب وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة وكانت الإبل في جيش رسول الله (ص) سبعين بعيراً والخيل فرسين فرس للمقداد وفرس للمرثد ابن أبي مرثد وكان معهم من السلاح ستة أذرع وثمانية سيوف وجميع من أستشهد يوم يومئذ أربعة عشر رجلا ً من المهاجرين وثمانية من الأنصار وأختلف في عدد المشركين فروي عن علي بن أبى طالب (ع) وابن مسعود أنهم كانوا ألفا ً وقيل تسعمائة إلى ألف وكانت خيلهم مائة فرس ورأسهم عتبة بن ربيعه وكان حرب بدر أول مشهد شهده رسول الله وكان سبب ذلك عير أبي سفيان .

قال تعالى :يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين

نزلت يوم بدر لما أنهزم الناس كان رسول الله (ص) على ثلاث فرق فصنف كانوا عند خيمة النبي (ص) وصنف أغاروا على النهب وفرقة طلبت العدو واسروا وغنموا فلما جمعوا الغنائم والأسارى تكلمت الأنصار في الأسارى فانزل الله تعالى )وما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض( فلما أباح الله لهم الأسارى والغنائم تكلم سعد بن معاذ وكان ممن أقام عند خيمة النبي فقال : يا رسول الله ما منعنا أن نطلب العدو زهادة في الجهاد ولا جبناً من العدو ولكنا خفنا أن يغزى موضعك فتميل عليك خيل المشركين وقد أقام عند الخيمة وجوه المهاجرين والأنصار ولم يشك أحد منهم والناس كثير يا رسول الله والغنائم قليلة ومتى تعطي هؤلاء لم يبق لأصحابك شيء وخاف أن يقسم رسول الله الغنائم وأسلاب القتلى بين من قاتل ولا يعطي من تخلف على خيمة رسول الله (ص) شيئًا ًفاختلفوا فيها بينهم حتى سألوا رسول الله (ص) فقالوا : لمن هذه الغنائم فأنزل الله )يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله وللرسول فرجع الناس وليس لهم في الغنيمة شيء ثم انزل الله بعد ذلك )واعلموا إنما غنمتم( الآية فقسمه رسول الله بينهم فقال سعد بن أبي وقاص يا رسول الله أتعطى فارس القوم الذي يحميهم مثل ما تعطي الضعيف فقال النبي (ص) ثكلتك أمك وهل تنصرون إلا بضعفائكم قال : فلم يخمس رسول الله ببدر وقسم بين أصحابه ثم استقبل يأخذ الخمس بعد بدر.

قال تعالى : كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وأن فريقاً من المؤمنين لكارهون - يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون - وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين - ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون

قال تعالى : إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم - إذ يغشيكم النعاس آمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام - إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان

قيل أن النبي (ص) لما نظر إلى كثرة عدد المشركين وقلة عدد المسلمين استقبل القبلة وقال ( اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم أن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض فما زال يهتف ربة ماداً يديه حتى سقط رداءه من منكبية فأنزل الله تعالى  إذ تستغيثون ربكم 

قال تعالى  واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شئ قدير . إذا انتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضى الله أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم, إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكم كثيراً لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور , وإذ يريكموهم إذ إلتقيتم في أعينكم قليلا ً ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا ً كان مفعولا ً وإلى الله ترجع الأمور

قال تعالى:  يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا ً يؤتكم خيرا ً مما اخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم - وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم

لما قتل رسول الله (ص) النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط خافت الأنصار أن يقتل الاسارى فقالوا: يا رسول الله قتلنا سبعين وهم قومك وأسرتك أتجد أصلهم فخذ يا رسول الله منهم الفداء وقد كانوا أخذوا ما وجدوه من الغنائم في عسكر قريش فلما طلبوا إليه وسألوه نزلت الآية  ما كان لنبي أن يكون له أسرى

قال تعالى:  ولا تكونوا كا لذين خرجوا من ديارهم بطرا ً ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط - وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإنى جار لكم فلما ترآتالفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم إني أرى مالا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب .

موقع المعركة:-
بدر ماء مشهور بين مكة والمدينة أسفل وادي الصفراء بينة وبين الجار وهو ساحل البحر ليلة . وبينة وبين المدينة قرابة (150) كيلو مترا وينسب الى (بدر بن يخلد بن نضر بن كنانة وبهذا الماء كانت الواقعة المشهورة .

وقت المعركة:-
في السنة الثانية من هجرة رسول الله (ص) في السابع عشر من شهر رمضان المبارك كانت غزوة بدر الكبرى بين المسلمين ومشركي قريش . وعلى ذلك اجمع اهل السير والتواريخ
قال اليعقوبي في تاريخه : وكانت وقعة بدر يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان بعد مقدمه (ص)بثمانية عشر شهراً .

خروج المسلمين:-
لما بلغ رسول الله (ص) أن أباسفيان بن حرب قد قدم من الشام في عير لقريش فيها أموالهم وانه لم يبق قرشي وقرشية عنده شئ من المال ألا بعث بها في تلك القافلة . وقيل فيها ما قيمته خمسون ألف دينار . وكان عليها ثلاثين أو أربعين رجلاً فكانت فرصة للمسلمين . للسيطرة عليها من أجل:-

أولاً : استرجاع ولو شيئاً بسيط مهما أخذ منهم في مكة من قبل المشركين وخصوصاً وانهم قد خرجوا متسترين فلم يستطيعوا أن يأخذوا معهم شيئاً. فصادر المشركون جميع أملاكهم . مساكنهم وأموالهم وديارهم اخرجوا منها ظلماً وعدوانا .

ثانياً : الضغط على قريش من أجل رفع المعانات عن المسلمين الذين مازالوا في مكة ويواجهون التعذيب والإذلال من زعماء قريش . فربما هذا العمل يجعل قريش تفكر من جديد . وتكف من ضغطها عن المسلمين في مكة. وخصوصاً إذا كانت ما تتعرض إلية يمس أهم جانب عندها وهي تجارتها.وهي العصب الرئيسي لمقومات زعمتها وسيطرتها .

ثالثاً : إبراز المسلمين بمظهر القوة وخصوصاً انهم مجتمعاً جديداً . فكان ينظر إليهم على انهم ضعفاء . وكان الكل يطمع فيهم . وكانوا محاطين بأعداء كاليهود . وباقي القبائل العربية . فلابد أن تظهر بمظهر القوى . حتى تكون رقماً ويحسب لها ألف حساب . وتكون لها هيبة . في نظر أعدائها . فندب رسول الله أصحابه للخروج للقافلة ليخذوها . وقال : لعل الله أن ينفلكموها فخف بعضهم وثقل بعضهم.

وقال الواقدي (كره خروج رسول الله (ص) أقوام من أصحابه إلى بدر قالوا: نحن قليل وما الخروج برأي حتى كان في ذلك اختلا ف كثيراً)

وقد قال الله في ذلك ) كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون( لا أدري ما هو السبب الذي دعى بعض المسلمين للتخلف عن الخروج. وعدم التسليم والطاعة لرسول الله (ص) والله عز وجل يقول ) أطيعوا الله و أطيعوا الرسول (.

لا أظنه إلا ضعف الإيمان.والركون إلى الراحة والدعة. لان الخروج ربما يجر عليهم الويلات.

استغاثة أبي سفيان:- فخرج رسول الله (ص) واستعمل عمرو بن آم مكتوم على الصلاة بالناس .وكان أبو سفيان يتحسس الأخبار ويسأل من لقي من الركبان حتى أصاب خبراً أن النبي (ص) خرج بأصحابه لاعتراض العير . فاستأجر ضمضم بن عمر الغفاري فبعثه إلى مكة ليخبر قريشاً أن محمداً قد عرض لعيرهم. وأن يجدع أنف بعيره إذا دخل مكة وان يحول رحلة ويشق قميصه من قبله ودبره ويصيح الغوث الغوث فخرج ضمضم سريعاً إلى مكة ودخلها وهو واقف على بعيره بعد أن جدع أنفه وحول رحله وشق قميصه. وصاح يا معشر قريش: اللطيمة اللطيمة أموالكم مع أبي سفيان قد تعرض لها محمد وأصحابه ولا أرى أن تدركوها.وهذا أسلوب من أساليب الإثارة ولهب المشاعر . والتأليب على العدو.

هذا ما أراده أبو سفيان من ضمضم حين أمره أن يدخل إلى مكة بهذه الهيئة وبهذا المنظر البشع من أجل ان يلهب مشاعر قريش حتى يخرجوا من أجل تخليص القافلة .