تبريزي تبريزى التبريزي مرجعيت مرجع اسلام شيعه استفتاء سؤال شرعي شرعى حكم فتوا كتب تأليفات مؤلفات شخصيات ديني الشيخ شيخ التبريزي الميرزا جواد قم المقدسة مقدس دين إسلام الإسلام الاسلام الشيعة مراجع

اليوم الخامس عشر من شعبان المعظم
مولد الإمام الحجة بن الحسن (عليه السلام) سنة 255هـ

يوم الخامس عشرمن شعبان المعظم سنة (256هـ) هو يوم البشرى والسرور ومولد الأمل للمظلومين والمحرومين في هذا العالم المليء بالظلم والجور، إنه يوم ميلاد الإمام الحجة بن الحسن العسكري (عليه السلام)، ولقد اقتضت حكمة الله إخفاء حمل اُمه السيّدة الجليلة نرجس, وإخفاء ولادته الميمونة عن أعين طاغية زمانه وعيونه .العمياء وعامة الناس البسطاء. كما كان ذلك لموسى (عليه السلام)، حيث اُخفيت ولادته وحمل اُمه له من اطّلاع فرعون زمانه، والسلامة من أذى ومطاردة الظالمين
واقتضت حكمة الله تغيّبه (عليه السلام) عن أعين الناس، إلاّ الخواص من شيعته ومحبّيه، وقد جعل الإمام (عليه السلام) له أربعة سفراء بينه وبين شيعته لمدة سبعين سنة أو أكثر؛ وذلك تمهيداً للغيبة الكبرى التي لا يعلم أمدها إلاّ الله سبحانه، حتى يعود ويطلع ذلك البدر الزاهر والنور الباهر الإلهي؛ ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً؛ إذ هي الحكمة الربانية التي جعلها الله تعالى لعباده .
لقد اتفقت روايات الفريقين، الشيعة والسنّة، على ظهوره في آخر الزمان، وأنه حيّ يرزق، ولعل البعض اختلف في وقوع مولده (عليه السلام). أما الشيعة فمتّفقون على أنه قد ولد في زمن أبيه الإمام الحسن العسكري، بل قد صلى على أبيه بعد استشهاده على يد طاغية زمانه، وقدر الله له طول العمر، زاد الله في عمره الشريف، رغم كل منكر، وكل عات ومتكبّر .
ولقد سمّاه الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) قبل أن يولد كاسمه وبشّر به، وأنه محمد بن الإمام الحسن العسكري، حادي عشر أئمة أهل البيت (عليهم السلام). ولكن لم تستوعب حقيقة الولادة وأنها وقعت عند أكثر أهل السنّة، وأنهم يعتقدون أنه سيولد، على الرغم من الروايات الصريحة بولادته و أنه ابن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، وقد استشهد الإمام العسكري سنة 250هـ، فمن أين سيولد الإمام فيما بعد ياترى؟
وهذه أدلة على ولادته
(عليه السلام):

أولاً: الإقرار بالنبوّة:

أـ الأحاديث المتواترة عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته من أميرالمؤمنين علي (عليه السلام) الى الإمام الحسن العسكري والد الإمام المهدي (عليه السلام), تؤكد وتشخص ملامح شخصيته .
ب ـ لقد أخبر الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) الكثير من أصحابه بأن له ولداً، وأنه سمّاه محمداً، ونصّ أنه مهدي هذه الاُمة الموعود في آخر الزمان.
روى محمد بن يحيى عن أحمد بن إسحاق عن أبي هاشم الجعفري قال: قلت لأبي محمد (عليه السلام): جلالتك تمنعني من مسألتك, فتأذن لي أن أسألك، فقال: سل، قلت: يا سيّدي، هل لك ولد؟ فقال: نعم
(1).

ثانياً: شهادة النساء:

أ ـ فقد صرحت القابلة بولادة ورؤية الإمام (عليه السلام) ليلة مولده، وهي قد تولّت أمر السيّدة نرجس (عليها السلام) اُم الإمام (عليه السلام)، وكان ذلك بأمر وبإذن من والده الحسن العسكري (عليه السلام)(2).
والقابلة هي العلوية حكيمة بنت الإمام الجواد (عليه السلام) واُخت الإمام علي الهادي (عليه السلام) وعمّة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، والسيدة حكيمة امرأة .جليلة صادقة تقية ورعة
ب ـ المرأة العجوز التي أعانت السيّدة العلوية حكيمة في إجراء ولادة المولود الموعود, عليه صلوات وسلام رب الكرم والجود، وفي أمر كهذا لا يسمح أهل البيت (عليهم السلام) إلاّ للنساء التقيّات المؤمنات. ومن تجرؤ من النساء أن تقوم بإجراء هذه الولادة في عهد أحد أعتى الطغاة إلاّ أن تكون موثوقة أمينة
(3)
ج ـ الخادمة التي رأت الإمام المنتظر (عليه السلام) مع إبراهيم بن عبدة النيشابوري
(4).
د ـ ماريّا ومعها نسيم خادمة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) حضرتا الولادة، ورأته يسقط من بطن اُمه
(5).

ثالثاً: من شهد برؤيته (عليه السلام):

أ ـ تم إحصاء من شاهد الإمام (عليه السلام) فبلغ ثلاثمئة وأربعة أشخاص. "من هو المهدي"460 الى505.
ب ـ لقد شهد بروية الإمام المهدي (عليه السلام) جمع كثير، سواء كان منهم في زمن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) أو بعد وفاته (عليه السلام)
(6).
وليس من المقبول أن يتواطأ هذا العدد ويجتمعوا على الكذب، مع أنهم من بلدان مختلفة.

رابعاً: النقل التاريخي:

لقد اتفق الكثير من العلماء ومن المحدثين، ومن أقطار متفرقة, على تثبيت تاريخ ولادته الشريفة، كالمالكي والشافعي والحنفي والحنبلي، إضافة الى اتفاق الشيعة الإمامية .كلهم على مولده الشريف (عليه السلام)، وهذا كله يكون التواطؤ فيه على الكذب محالاً

خامساً: مراقبة السلطة:

كانت حياة الإمام العسكري (عليه السلام) قد امتدت في حكم ثلاثة من خلفاء الجور من بني العباس, هم: المعتز (ت255هـ), والمهتدي (ت256هـ), والمعتمد (ت279هـ), وكان المعتمد العباسي أشدّ أولئك حسداً وبطشاً لأهل بيت النبوّة (عليه السلام). وعرف هؤلاء من أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) وجود المهدي المنتظر (عليه السلام)، وأنه من أولاد الإمام علي وفاطمة (عليهما السلام)، وأنه الإمام الثاني عشر لأئمة أهل بيت العصمة (عليهم السلام)، وسيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً .
ولكل ذلك بذل المعتمد جهده في المراقبة والبحث عنه لقتله، حتى لا يزال سلطانه وأمانه، ولذا أيضاً قد أمر شرطته بخطوة خبيثة منه بعد قتل والد الإمام (عليه السلام)، الإمام الحادي عشر العسكري، فقامت بتفتيش دار الإمام العسكري (عليه السلام) تفتيشاً دقيقاً للعثور على الإمام الثاني عشر (عليه السلام). وحبس جواري الإمام العسكري (عليه السلام) واعتقال حلائله، وقد بث القابلات للبحث عمن لديهن حمل، أو مراقبتهن لأمر الحمل، بل بقيت هنالك امرأة مراقبة لمدة سنتين
لماذا البحث عن هذا الصبي (عليه السلام)؟
لقد علم حكّام الجور بأن هذا الصبي سيدكّ مضاجعهم، وكان وجوده يهز عروشهم، على الرغم من أنه (عليه السلام) لم يتجاوز الخامسة من عمره الشريف، بل لكونه الإمام الثاني عشر من أئمة الهدى والحق، وقد أوضحت الأحاديث دوره (عليه السلام) في التصدّي للظلم والظالمين بكل وضوح.

سادساً: اعتراف أهل السنّة:

لقد ربت اعترافات أهل السنّة بولادته (عليه السلام) الميمونة على مئة اعتراف واضح في ذلك، وخصوصاً فقهاءهم ومحدّثيهم ومفسّريهم ومؤرّخيهم ومحقّقيهم واُدباءهم. ورتبت هذه الاعترافات وفق تواريخ وفيات أصحابها، وكانت متصلة الأزمان ومنذ عصر غيبته (عليه السلام) الصغرى الشريفة (330هـ) حتى وقتنا هذا(7).
عجّل الله فرجه ويسّر أمره وظهوره، والصلوات والدعوات والسلام عليه دائماً.

(1) دفاع عن الكافي546:1
(2) راجع أعيان الشيعة 44:2 وما بعدها
(3) راجع للمزيد كتاب الغيبة للشيخ الطوسي: 144، وحلية الأبرار 540:2, ومدينة المعاجز: 593
(4) راجع اُصول الكافي 331:1, ج 6. الإرشاد: 350. الغيبة للطوسي: 162، كشف الغمّة 450:2
(5) كمال الدين 430, ح 5. الغيبة للشيخ الطوسي: 147, أعلام الورى: 390, الخرائج والجرائح 457:1, ح 2، إثبات الهداة 668:3, ح 34, حلية الأبرار 544:2
(6) دفاع عن الكافي ط الاُولى 548:1 ـ 562
(7)
دفاع عن الكافي: 568