|
المرقد الشريف
إن المرقد في اللغة يعني موضع الرقاد
والدفن()،
قال تعالى : ((قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ...))()
، وقد أطلق على المرقد الذي ضم جسد أمير المؤمنين عليه السلام
إسم (الحضرة أو الروضة) ويقع المرقد الشريف في وسط شباك فضي في
غاية الروعة والإبداع والجمال ، وفي وسط شباك فولاذي يحيط
بصندوق من الخشب النفيس يعرف بالخاتم ، وبين الشباكين فاصلة
بمقدار متر ، وفي الشباك الفضي باب فضي يفضي إلى الممر الفاصل().
وقد أمر الشاه إسماعيل الصفوي بصنع
صناديق لأضرحة الأئمة عليهم السلام في النجف الأشرف والكاظمية
وسامراء بدلا من الصناديق القديمة()
. وفي عام 1126هـ ، تم تجديد الصندوق العلوي في عهد والي بغداد
حسن باشا ().
ويعد (صندوق الخاتم) تحفة رائعة حفرت
عيه الكتابات العربية المتعددة الطرز ، وقد صنع من خشب الساج
الهندي المطعم بالصدف والعاج والأبنوس وأنواع أخرى من الأخشاب
المتعددة الألوان().
وكتب عليه سورة (هل أتى) وهي إحدى
وثلاثون آية كريمة ، وذلك في أعلى الصندوق من جهة الجنوب وهذه
الكتابة كلها بالعاج الأبيض منبتة بالذهب والفضة ، وفي هذه
الجهة أربع قوائم كتب على القائمة تتمة السورة وعلى الثانية
سورة (سبح باسم ربك الأعلى) وكتب على باب (الإصبعتين) الآية
الكريمة (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق
أيديهم)()،
وفي الجهة الشرقية كتب في الأعلى سورة (النبأ) وفي الأسفل سورة
(العاديات) وفي الجهة الشمالية ، وهي التي تقابل الجهة
الجنوبية ، أربع قوائم كتب على الجميع سورة (الملك) وفي جهة
الرأس الشريف في الأعلى كتبت خطبة النبي الأكرم محمد عليه أفضل
الصلاة والسلام المعروفة بخطبة الوداع في يوم (غدير خم) وكتبت
في السفلى منها الحديث الشريف : (يا علي أنت أخي) ، وكتب في
الزاوية الرابعة من الجهة الغربية اسم النجار والفنان بعبارة :
(قد تشرف ووفق بإتمام هذا الصندوق الرفيع خالصا لوجه الله
تعالى وإخلاصا لوليه وأوليائه . كلب عتبة أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب عليه السلام : محمد جعفر بن محمد صادق الزند أدام
الله تأييده ، في سنة (1202هـ) وفي آخره (عمل بنده خاكسار محمد
حسين بخار شيرازي) وهذه الكتابة من جهة الرأس الشريف ، وفي جهة
الوجه ، كتبت هذه العبارة : (كتبه محمد بن علاء الدين محمد
الحسيني سنة 1198هـ)().
وذكر الشيخ محمد الكوفي : أن التاريخ
المثبت على الصندوق هو عام 1203هـ ، وقال : في هذه السنة تجدد
الصندوق على قبر أمير المؤمنين عليه السلام().
وقد أرخه الشيخ محمد كبة في عام 1204هـ().
وهذه التواريخ تعطي صفة التجديد أو
الإضافة الفنية التي طرأت وقد تطرأ على الصندوق الطاهر ، وإن
هذه الكتابات التي زينت الصندوق كانت مزهرة وعلى أرض مورقة
وبالخط الكوفي().
وذكر الأستاذ علي الخاقاني يقول : (فقد شاهدت الخاتم ساعة رفع
القفص الفضي ليحل مكانه القفص الحالي ، واتصلت به مباشرة
فلمسته ولا أغالي إذا قلت إن المشاهد لهذا الصندوق يكبره إلى
درجة لا يبقي في نفسه قيمة لكل تحفة يحاول أن يراها بعده ،
ويحدد طوله بمقدار (16فوت و3سم) وعرضه (10فوت و3سم) وارتفاعه
(6فوت و3سم)().
وقد غطى الصندوق الخاتم بثوب من الزجاج
السميك للحفاظ على نظارته وحسن إبداعه ، وقد زاده جمالا وروعة
وبهاءا ، ويبدو أن هذا الصندوق جاء بديلا للصندوق الذي أمر
بتجديده والي البصرة الوزير حسن باشا عام 1126هـ()،
وذكر الشيخ جعفر محبوبة : أن ناصر الدين شاه القاجاري ، في عام
1287هـ ، قد ركب صندوقا جديدا فوق الصندوق النادري.
|