المقدمة الثانية

في السبب الموجب لإخفاء قبره(عليه السلام)


قد تحقق وعلم ما كان قد جرى لأمير المؤمنين (عليه السلام) من الوقائع العظيمة الموجبة للشحناء، والعداوة والبغضاء[1] والحق مرد ذلك من حيث قتل عثمان يوم الدار سنة 35هـ أولها الجمل وثانيها صفين، وثالثها النهروان، وأدى ذلك إلى خروج أهل النهروان عليه وتدينهم بمحاربته وبغضه وسبه وقتل من ينتمي إليه، كما جرى لعبد الله الخباب بن الارت وزوجته، وهؤلاء يعملونه تديناً غير متوصلين بذلك إلى رضى أحد، حتى سبوا عثمان من جهة تغيره في السنين الست من ولايته حيث لم يشكروا قاعدته فيها وذلك مذكور في كتب السيرة، فقد عذر النبي (صلى الله عليه واله وسلم) يوم قريضة وليس هذا موضع البحث فقتله عبد الرحمن بن عمرو بن ملجم بن قيس بن مكشوح بن نضر بن كلدة بن حميره والقصة مشهورة .
ولما احضر ليقتل قال الثقفي في كتاب (مقتل أمير المؤمنين (عليه السلام)) ونقلته من نسخة عتيقة تاريخها سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، وذلك على أحد القولين: بمسمار تحمى، فأحمي بالنار ثم كحله، فجعل ابن ملجم يقول: تبارك الخالق الإنسان من علق، يا ابن أخ! إنك لتكحل بملول ممض! ثم أمر بقطع يده ورجله فقطع ولم يتكلم، ثم أمر بقطع لسانه فجزع، فقال له بعض الناس: يا عدو الله! كُحلت عيناك وقطعت يداك ورجلاك فلم تجزع! فجزعت من قطع لسانك!.
فقال لهم: يا جهال! أما والله ما جزعت لقطع لساني ولكني أكره إن أعيش في الدنيا فواقاً لا أذكر الله فيه!
فلما قطع لسانه أحرق بالنار[2].
فمن هذه حالة وحال أمثاله في التدين، فكيف لا يخفى قبره حذار أذى يصدر منهم إليه حتى إنه على ما أخبرني به عبد الصمد بن أحمد عن أبي الفرج ابن الجوزي قال: قرأت بخط أبي الوفاء بن عقيل قال: جيء[3] بابن ملجم إلى الحسن قال له: إني أريد إن أُسارك بكلمة، فأبى الحسن وقال: إنه يريد إن يعض أذني قال ابن ملجم: والله لو مكنني منها لأخذتها من صماخه!.
فإذا كان هذا فعاله في الحال التي هو عليها مترقباً للقتل وحقده كذي فكيف يكون من هو محل الرابطة؟!.
فهذه حال الخوارج الذين يقضون بذلك حق أنفسهم، فكيف يكون حال أصحاب معاوية بن أبي سفيان وبني أمية والملك لهم[4] والدولة إليهم، ملاك زمامها، وعلى رؤوسهم منشور أعلامها، يجبى إليهم ثمرات التقربات ويرون المبالغة في إعفاء الآثار من أعظم القربات، ويدل على الأول ما ذكره عبد الحميد ابن أبي الحديد في (شرح نهج البلاغة)[5] فقال: قال أبو جعفر الإسكافي: إن معاوية بذل لسمرة بن جندب[6] مائة ألف درهم حتى يروي إن هذه الآية نزلت في علي (عليه السلام)
((وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ))[7].
وإن الآية الثانية نزلت في ابن ملجم وهو قوله تعالى
((وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ))[8].
فلم يقبل، فبذل له مائتي ألف فلم يقبل فبذل ثلاثمائة ألف فلم يقبل، فبذل له أربعمائة ألف فقبل.
ويدل الثاني ما ذكره الثقفي في الكتاب المذكور، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان الأزدي، قال: عتّاب بن كريم التميمي، قال: حدثنا الحارث بن خضرة، قال: حفر صاحب شرطة الحجاج حفيراً فاستخرج شيخاً أبيض الرأس واللحية، فكتب إلى الحجاج: إني حفرت فاستخرجت شيخاً أبيض الرأس واللحية، وهو علي بن أبي طالب، فكتب إليه الحجاج: كذبت أعد الرجل من حيث استخرجته، فإن الحسن بن علي حمل أباه من حيث خرج إلى المدينة[9].
أقول: وهذا غير صحيح لأن نبش الميت لا يجوز بعد دفنه، فكيف يفعل ما لا يجوز، بهذا كاف في البطلان. وهذا الخبر أوردناه شاهداً على تتبعهم إلى هذه الغاية، ولو ترجح في خاطره إنه لأظهر المخبات فيه ولا اعتراض به، ولأنها ورد في أمثاله في النقل في قول أبي اليقظان: إنه في قصر الإمارة، ولا إنه مدفون بالرحبة مما يلي أبواب كندة[10]، ولا إلى ما قاله الفضل بن دكين[11]: إنه بالبقيع، ولا إلى ما قاله صاحب ترعة الشراب إنه: بالحيف، ولا إلى ما قال إنه: بمشهد (كوخ زادوه) قريباً من النعمانية، ولا إلى ما قاله الخطيب عن بعضهم: إن طياً نبشوه فتوهموه مالاً[12]، لأنها أقوال مبنية على الرجم بالغيب، إن يظنون إلا ظناً ومالهم به من علم، وسيأتي تحقيق ذلك وصحة النقل به.
قال المولى المعظم فريد عصره، ووحيد دهره، عزة آل أبي طالب غياث الدنيا والدين أبو المظفر عبد الكريم بن أحمد بن طاووس (أدام الله إقباله): والذي بنى مشهد الكرخ الحاجب شباشي مولى شرف الدولة أبي الفوارس بن عضد الدولة، وبنى قنطرة الياسرية ووقف دباها على المارستان، وسد بثق الخالص، وحفر ذنابة دجيل، وساق الماء إلى مشهد موسى بن جعفر (عليه السلام)، ولا يقال إن الحجاج إنما تركه لكونه عنده معلوماً أنه بالبقيع، لأنني أقول: لو كان ذلك كما قال لكان ظاهراً مشاراً إليه، أو كان الأئمة: قد دلوا بعد مدة عليه، وإنما كلامه على الظن ولا ريب إن السبر أوجب ذلك وحصل بحمد الله، وحال الحجاج وما فعله مع شيعة علي وتتبعه لهم أظهر من إن يدل عليه.
1- ورأيت حكاية يليق ذكرها، وذكرها والدي (رض) في كتابه (نور الأقاحي النجدية) فقال: هشام بن السائب الكلبي[13] عن أبيه قال: أدركت بني أود وهم يعلمون أبناءهم وحرمهم سب علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وفيهم رجل من رهط عبد الله بن إدريس بن هاني، فدخل على الحجاج بن يوسف يوماً فكلمه بكلام، فأغلظ له الحجاج في الجواب، فقال له: لا تقل هذا أيها الأمير، فلا لقريش ولا لثقيف منقبة يعتدون بها إلا ونحن نعتد بمثلها، قال له: وما مناقبكم؟ قال: ما ينقص عثمان ولا ذكر بسوء في نادينا قط، قال: هذه منقبة، (قال: وما رؤي منا خارجي قط، قال: ومنقبة).
قال: وما شهد منا مع أبي تراب مشاهده إلا رجل واحد فأسقطه ذلك عندنا وأخمله، فماله فينا قدر ولا قيمة.
قال: وما أراد منا رجل قط إن يتزوج امرأة إلا سئل عنها هل تحب أبا تراب أو تذكره بخير، فإن قيل إنها تفعل ذلك اجتنبها فلم يتزوجها، قال: ومنقبة.
قال: وما ولد فينا ذكر فسمي علياً ولا حسناً ولا حسيناً، ولا ولدت فينا جارية فسميت فاطمة! قال: ومنقبة.
قال: ونذرت منا امرأة حين أقبل الحسين إلى العراق وإن قتله الله إن تنحر عشر جزر، فلما قتل وفت بنذرها!! قال: ومنقبة.
قال: ودعي رجل منا إلى البراءة من علي ولعنه فقال: نعم وأزيد حسناً وحسيناً! قال: ومنقبة.
قال: قال لنا أمير المؤمنين عبد الملك: انتم الشعار دون الدثار، وأنتم الأنصار بعد الأنصار، قال: ومنقبة، قال: وما بالكوفة ملاحة إلا ملاحة بني أود، فضحك الحجاج[14].
قال هشام بن الكلبي: قال لي أبي: فسلبهم الله ملاحتهم!!
أقول: وقد كان معاوية ابن أبي سفيان يسب علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) ويتبع أصحابه مثل:
ميثم التمار[15]
وعمرو بن الحمق[16]
وجويرية بن مزهر[17]
ورشيد الهجري[18] ويقنت بسبه في الصلاة.
2- أخبرني بذلك العدل محمد بن محمد علي الزيات الواعظ، عن الحسن بن إسحاق بن موهوب بن الجواليقي، عن القاضي ابن عبد الله محمد، عن القاضي عبد الله بن محمد بن البيضاوي، عن المبارك بن عبد الجبار الصيرفي، عن أحمد بن عبد الواحد الوكيل، عن أبي الحسن علي بن محمد (بن عقبة بن همام) بن هشام الشيباني، عن سليمان بن الربيع بن هشام النهدي، عن نصر بن مزاحم التميمي في كتاب (صفين).
قال: وكان معاوية إذا قنت لعن علياً[19] وابن عباس وقيس بن سعد والحسن والحسين ولم ينكر ذلك عليه، إما خوفاً من مؤمن أو اعتقاداً من جاهل[20].
3- وكان (خالد بن) بن عبد الله بن يزيد بن أسد بن كريز بن عامر بن عبد الله بن عبد شمس بن غمغمة بن جرير بن شق بن صعب ابن رهم بن أفرك بن بدر بن قسر القسري يقول على المنبر:
إلعنوا علي بن أبي طالب فإنه لص بن لص! (بضم اللام)، فقام أعرابي فقال: والله ما أعلم من شيء أعجب من سبك علي بن أبي طالب، أم معرفتك بالعربية؟![21].
وقال الكراجكي في كتاب (التعجب)[22] ما معناه، مسجد الذكر بمصر وهو معروف في موضع يعرف بسوق وردان، وإنما سمي مسجد الذكر لأن الخطيب سها يوم الجمعة عن سب علي بن أبي طالب على المنبر، فلما وصل إلى موضع المسجد المذكور، وذكر أنه لم يسبه فوقف وسبه هناك قضاء لما نسيه، فبني الموضع وسمي بذلك. وقال: مررت به في بعض السنين فرأيت فيه سرجاً كثيرة وآثار بخور، وذكر لي أنه يؤخذ من ترابه ويتشافى به، ثم جدد بنيانه بعد ذلك وعظم أمره، ويسمون إلى الآن يوم الجمعة يوم السب بالشام.
فاقتضى ذلك إن أوصى بدفنه (عليه السلام) سراً خوفاً من بني أمية وأعوانهم، والخوارج، وأمثالهم، فربما لو نبشوه مع علمهم بمكانه، حمل ذلك بني هاشم على المحاربة، والمشاققة التي أغضى عنها (عليه السلام) في حال حياته، فكيف لا تحصى غير معلومة لنا بالتفصيل، وقد كان عرفت قصة الحسن في دفنه بالبقيع، حيث أوصى بذلك بعد إن جرى نزاع في دفنه عند جده طلباً لقطع مواد الشر، فلما علم أهل بيته (عليه السلام) أنه متى ظهر وعرف لم يتوجه إليه إلا التعظيم والتبجيل، لا جرم أنهم أظهروه ودلوا عليه من حيث اعتمدوا ذلك وزال الخوف والحذر، بدليل وجود التعظيم والزيارة له والميل بالقلوب من حيث ظهروا إلى الآن، وكلما جاء الأمن زاد التعظيم وكبر، وهذا كاف إن شاء الله تعالى، وستأتي أحاديث تدل على هذا ذكرت في مواضعها[23].
 
 

 


[1] ذكر أبو الفرج الأصفهاني رواية بسند إسماعيل بن راشد قال: لما أتى عائشة نعي علي أمير المؤمنين (عليه السلام) تمثلت:
فألقت عصاها واستقر بها النوى كما قر عينا بالإياب المسافر
ثم قالت: من قتله؟ فقيل: رجل من مراد، فقالت:
فإن يك نائبا فلقد بغاه غلام ليس في فيه التراب
فقال لها زينب بنت أم سلمة: ألعلي تقولين هذا؟ فقالت: إذا نسيت فذكروني، قال: ثم تمثلت :
ما زال إهداء القصائد بيننا باسم الصديق وكثرة الألقاب
حتى تركت كأن قولك فيهم في كل مجتمع طنين ذبـــاب
وذكر رواية أيضا عن أبي البحتري، قال: لما إن جاء عائشة قتل علي (عليه السلام) سجدت. انظر: مقاتل الطالبيين: 55. وفي الجانب الثاني كان على خلاف رأي أم المؤمنين، حيث هد مقتله (عليه السلام) إحدى المؤمنات وكانت تندبه بأشجى ندبة، كما جاء في رواية البلاذري حيث قال: حدثني عبد الرحمن بن صالح الأزدي، عن من حدثه، عن الشعبي، عمن سمع النادبة تندب علياً بشعر كعب بن زهير :
إن علياً لميمـــــــــون نقيبــتـه بالصالحات من الأعمار مــحصــور
صهر النبي وخير الناس كلهم فكل من رامـــــه بالفخـر مـفـخـــور
صلى الإله على الأمي أولهــم قبل العباد ورب النــــاس مكـفـــــور
بالعدل قام صليباً حين فـارقـه أهل الهوى من ذوي البهتان والزور
يا خير من حملت نعلاً له قـدم الأنبيــاء لـديــه البغــى مهجـــــــور
انظر: أنساب الأشراف 3: 256.
[2] انظر الطبقات الكبرى 3: 39، المنتظم 5: 177، أنساب الأشراف: 504، بحار الأنوار 42: 306/54.
[3] قال الطبري: ولما قبض أمير المؤمنين (عليه السلام) بعث الحسن إلى ابن ملجم فأحضره، فقال للحسن: هل لك في خصلة إني أعطيت الله عهداً إن لا أعاهد عهداً إلا وفيت به، وإني عاهدت الله عند الحطيم إن أقتل علياً ومعاوية أو أموت دونهما، فإن شئت خليت بيني وبينه، فلك علي عهد الله إن لم أقتله وبقين إن آتيك حتى أضع يدي في يدك، فقال له الحسن: لا والله حتى تعاين النار، ثم قدمه فقتله، وأخذه الناس وأدرجوه في بواري واحرقوه بالنار.
وقال المفيد في الإرشاد: أستوهبت أم الهيثم بنت الأسود النخعية جيفته منه لتتولى إحراقها، فوهبها لها فأحرقتها بالنار، وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن أبي إسحاق الهمداني: رأيت قاتل علي بن أبي طالب يحرق بالنار في أصحاب الرماح.
أعيان الشيعة 1: 534.
[4] في أيديهم .
[5] شرح نهج البلاغة 4: 73، إرشاد القلوب: 439، بحار الأنوار 100: 307.
[6] ذكر عبد الحميد بن أبي الحديد إنه قال: روى شريك قال: أخبرنا عبد الله بن سعد عن حجر بن عدي، قال: قدمت المدينة فجلست إلى أبي هريرة، فقال: ممن أنت؟ قلت: من أهل البصرة، قال: ما فعل سمرة بن جندب؟ قلت: هو حي، قال: ما أحد أحب إلي طول حياة منه، قلت: ولم ذلك؟ قال: إن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) قال لي وله ولحذيفة بن اليمان: (آخركم موتاً في النار) فسبقنا حذيفة وأنا الآن أتمنى إن أسبقه، قال: فبقي سمرة بن جندب حتى شهد مقتل الحسين.
وروي ابن بشير عن مسعر بن كدام، قال: كان سمره بن جندب أيام مسير الحسين (عليه السلام) إلى الكوفة على شرطة عبيد الله بن زياد، وكان يحرض الناس على الخروج على الحسين (عليه السلام) ومقتله.
انظر: شرح نهج البلاغة 4: 78.
[7] سورة البقرة: 204، 205.
[8] البقرة: 207.
[9] انظر: تذكرة الخواص: 179ن بحار الأنوار 42: 329/15.
[10] انظر: الطبقات الكبرى 3: 38، مروج الذهب 2: 347.
[11] انظر: تذكرة الخواص: 178، المنتظم 5: 177، تاريخ بغداد 1: 138.
[12] تاريخ بغداد 1: 138، المنتظم 5: 177.
[13] هشام بن السائب الكلبي، سقط من المخطوطتين والصواب كما في (ط) وما أثبتناه من مستدركات علم الرجال 8: 159.
وذكره النجاشي وقال: هشام بن محمد السائب بن بشر بن زيد بن عمرو بن الحارث بن عبد الحارث بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبدود بن عوف بن كنانه بن عوف بن عذرة بن زيد بن اللات بن رفيده بن ثور بن كلب بن وبرة، أبو المنذر، المناسب، العالم بالأيام ن المشهور بالفضل والعلم، وكان يختص بمذهبنا. وله الحديث المشهور قال: أعتللت علة عظيمة نسيت علمي فجلست إلى جعفر بن محمد (عليه السلام) فسقاني العلم في كأس، فعاد إلي علمي، وكان أبو عبد الله (عليه السلام) يقربه ويدنيه ويبسطه. له مؤلفات كثيرة. انظر: النجاشي 434.
[14] شرح نهج البلاغة 4: 61، العوالم 18: 185، ماضي النجف 1: 38.
[15] ميثم بن يحيى التمار: عده الشيخ تارة في أصحاب علي (عليه السلام)، وأخرى في أصحاب الحسن (عليه السلام)، وثالثة: في أصحاب الحسين (عليه السلام). وعده البرقي من أصحاب علي (عليه السلام) من شرطة الخميس، قائلاً: ميثم بن يحيى التمار، مولى.
طلبه عبيد الله بن زياد فقبض عليه، وطالبه بالبراءة من الإمام علي (عليه السلام) فأبى فصلبه على باب دار عمرو ابن حريث، فقال للناس: سلوني ـ وهو مصلوب ـ قبل إن أقتل فوالله لأخبرتكم بعلم ما تكون إلى إن تقوم الساعة، وما تكون من الفتن، فلما سأله الناس حدثهم حديثاً واحداً، إذ أتاه رسول من قبل ابن زياد، فألجمه بلجام من شريط، وهو أول من ألجم.
راجع معجم رجال الحديث 19: 94/12916.
[16] عمرو بن الحمق الخزاعي: عده الشيخ من أصحاب علي (عليه السلام) ومن أصحاب الحسن (عليه السلام) وعده البرقي من شرطة الخميس من أصحاب علي (عليه السلام) قائلاً: عمرو بن الحمق عربي خزاعي . روى البرقي عن أبيه، رفعه قال: قال عمرو بن الحمق الخزاعي، لأمير المؤمنين (عليه السلام): والله ما جئتك لمال من الدنيا (تعطينيها) ولا لالتماس سلطان ترفع به ذكري إلا لأنك إبن عم رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وأولى الناس بالناس وزوج فاطمة سيدة نساء العالمين، وأبو الذرية التي بقيت لرسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)، وأعظمهم سهماً للإسلام من المهاجرين والأنصار. إلى إن قال: فقال: أمير المؤمنين (عليه السلام): اللهم نور قلبه باليقين وأهده إلى الصراط المستقيم، ليس في شيعتي مائة مثلك.
طلبه أصحاب معاوية فقتل فأتوا برأسه إليه فنصبه على رمح وهو أول رأس نصب في الإسلام. راجع معجم رجال الحديث 13: 87/8886.
[17] جويرية بن مسهر: عربي، كوفي، من أصحاب علي (عليه السلام).
وعده البرقي من أصحاب علي (عليه السلام) من ربيعة قائلاً: (جويرية بن مسهر العبدي شهد مع أمير المؤمنين (عليه السلام)).
وقال الكشي في حديث جعفر بن معروف رفعه بإسناد عن جويرية بن مسهر العبدي، قال: سمعت علياً (عليه السلام) يقول: أحببت محب آل محمد ما أحبهم، فإذا بغضهم فأبغضه، وأبغض مبغض آل محمد ما أبغضهم فإذا أحبهم فأحبه، وأنا أبشرك وأنا أبشرك وأنا أبشرك، ثلاث مرات.
وقال الشيخ المفيد في الإرشاد، في أخباره (أمير المؤمنين) عن الغائبات.
ومن ذلك ما رواه العلماء إن جويرية بن مسهر، وقف على باب القصر، فقال: أين أمير المؤمنين (عليه السلام) ؟ فقيل له: نائم، فنادى: أيها النائم استيقظ، فوالذي نفسي بيده، لتضربن ضربة على رأسك تخضب منها لحيتك، كما أخبرتنا بذلك من قبل، فسمعه أمير المؤمنين (عليه السلام) فنادى: أقبل يا جويرية، حتى أحدثك بحديثك فأقبل، فقال: وأنت والذي نفسي بيده، لتعتلن إلى العتل الزنيم، وليقطعن يدك ورجلك، ثم لتصلبن تحت جذع كافر، فمضى على ذلك دهر، حتى ولي زياد في أيام معاوية، فقطع يده ورجله، ثم صلبه إلى جذع ابن مكعير، فكان جذعاً طويلاً فكان تحته. انظر معجم رجال الحديث 4: 177.
[18] رشيد الهجري: من أصحاب علي (عليه السلام) عده الشيخ من أصحاب الحسين (عليه السلام) ومن أصحاب السجاد (عليه السلام)، وعده في الاختصاص: من أخصاء أصحاب أمير المؤمنين، ومن السابقين المقربين من أمير المؤمنين (عليه السلام). وهو ممن قتل في حب أمير المؤمنين قتل ابن زياد.
انظر معجم رجال الحديث 7: 190.
[19] وكان علي (عليه السلام) يقنت في صلاة الفجر وفي صلاة المغرب، ويلعن معاوية وعمراً والمغيرة والوليد بن عقبة وأبا الأعور والضحاك بن قيس وبسر بن أرطاة وحبيب بن مسلمة وأبا موسى الأشعري ومروان بن الحكم، وكان هؤلاء يقنتون عليه ويلعنونه.
وقصة لعن علياً (عليه السلام) والسبطين وحواريه رواها الطبري في ختام عنوان اجتماع الحكمين بدومة الجندل.
انظر: الطبري 5: 71، شرح نهج البلاغة 4: 79.
[20] شرح نهج البلاغة 4: 79، وقعة صفين: 552.
[21] بحار الأنوار 33: 168/442.
[22] ((التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة)) تأليف العلامة الكراجكي، الشيخ أبي الفتح محمد بن علي بن عثمان (المتوفى في 449) طبع مع (كنز الفوائد) له سنة 1322هـ ذكر فيه مناقضات أقوالهم ومنافرات أفعالهم في عاشوراء وتبجيل ذرية من نال من الحسين الشهيد. انظر: 4:210.
[23] وقال ابن أبي الحديد: إن علياً لما قتل قصد بنوه إن يخفوا قبره خوفاً من بني أمية إن يحدثوا في قبره حدثاً فأوهموا الناس في موضع قبره تلك الليلة وهي ليلة دفنه، إيهامات مختلفة، فشدوا على جمل تابوتاً موثقاً بالحبال يفوح منه روائح الكافور وأخرجوه من الكوفة في سواد الليل صحبة ثقاتهم يوهمون أنهم يحملونه إلى المدينة يدفنونه عند فاطمة (عليه السلام) واخرجوا بغلاً وعليه جنازة مغطاة يوهمون أنهم يدفنونه بالحيرة، وحفروا حفائر عدة، منها بالمسجد، ومنها برحبة القصر (قصر الإمارة)، ومنها في حجرة من دور آل جعدة بن هبيرة المخزومي، ومنها في أصل دار عبد الله بن بريد القسري بحذاء باب الوراقين مما يلي قبلة المسجد، ومنها في الكناسة، ومنها في الثوية، فعمى على الناس موضع قبره، ولم يعلم دفنه على الحقيقة إلا بنوه الخواص والمخلصون من أصحابه، فإنهم خرجوا به (عليه السلام) وقت السحر في الليلة الحادية والعشرين من شهر رمضان، فدفنوه على النجف بالموضع المعروف بالغري بوصاية منه (عليه السلام) إليهم في ذلك وعهد كان قد عهد إليهم، وعمي موضع القبر على الناس، واختلفت الأراجيف في صبيحة ذلك اليوم اختلافاً شديداً، وافترقت الأقوال في موضع قبره الشريف وتشعبت، وادعى قوم إن جماعة من طي وقعوا على جمل من تلك الليلة، وقد أضله أصحابه ببلادهم، وعليه صندوق فظنوا فيه مالاً، فلما رأوا ما فيه خافوا إن يطالبوا به، فدفنوا الصندوق بما فيه، ونحروا البعير وأكلوه، وشاع ذلك في بني أمية وشيعتهم واعتقدوه حقاً، فقال الوليد بن عقبة من أبيات يذكر بها الإمام (عليه السلام) :
فإن يك قد ضل البعير بحمله فما كان مهدياً ولا كان هاديا
انظر: تحفة العالم: 251.